أحمد
أحمد

@ehmee8

8 تغريدة 33 قراءة Feb 21, 2023
لأننا ضخّمنا مسألة الاختيار، وقلنا اختر بيت العمر، وتخصص العمر، وشريكة العمر، واستثمار العمر، صار الواحد يخاف ياخذ خطوة للأمام.. ماذا لو اخترت شريكة وصارت غير مناسبة!! أقولك هذي شريكة العمر تعرف وش معنى شريكة العمر؟؟
وهكذا، ينشأ اعتقاد لدى الفرد بأن عليه أن يجري كل احتياطاته للتأكد من سلامة الاختيار، وإلا فإنه سيندم طوال العمر، لأن هذي هي خطوة العمر.
وأنت لو نظرت في سيرة كل إنسان دبّ على هذه الأرض وحقق بعض النجاح وعانى بعض المعاناة، لوجدته يسير بمبدأ السلكان أكثر من مبدأ الاختيار. أنت تقدّر وتجتهد ثم تتكشف لك أمور لا تعرفها، ذلك شأن الدنيا، أحببت ذلك أم كرهت.
ولذا ترى مخاض الاختيار كريه وصعب ومكلف، وترى كل من حقق شيء من النجاح يتفاخر به كما لو كان هو بنفسه صانع الأقدار ومسبب الأسباب.
وتراهم -من جهة مضادة- ينطفئون كمدًا وحسرة حين الفشل، إذ لا أقسى من أن يحمّلك الناس عجائب الأقدار، ويلوموك ويقرّعوك.
وقد قال الأول:
والناس من يلقَ خيرًا قائلون له
ما يشتهي.. ولأمّ المخطئ الهبلُ
إن الخوف الشديد من اتخاذ الخطوة، والعُجب الشديد بنجاح الخطوة وجهان لعملة واحدة، هي عملة "اختيار الفرد الحر الذكي الي يعرف يخطط ويفكر".
وفي هذا قصور تعرفه، وقصص التاريخ أخبرتنا بحكايا الأولين، وفيها من التدابير والسنن ما يكفي لتخفيف التعلّق بالإرادة الحرة، وإستبداله بالتعلق بالمدبّر الأعلى جل شانه.
وخلاصة الأمر: مافيه طريقة سرية للعيش بأمان مضمون، لو رسمت كل خطط الزواج الناجح فهناك احتمالية -لا يمكن التنبؤ بها- للفشل. إن كنت تنكر هذا فربما عليك أن تسمع وتقرأ، ففي تجارب الآخرين غنى.

جاري تحميل الاقتراحات...