خالد العجمي
خالد العجمي

@KhaledfAlajmi

29 تغريدة Apr 10, 2023
#ثريد: 📝
من رحلة البرتغالي تياغو رودريغز إلى المملكة العربية السعودية 🇸🇦
كان تياغو لاعبًا في صفوف نادي سيسكا صوفيا. حينها أتصل به السيد هيلدر الذي كان يشرف على تدريب نادي الحزم آنذاك، وسأله عما إذا كان مهتمًا باللعب تحت قيادته أم لا. تياغو وافق، لكنه أخبر المدرب بأن سيتعين على نادي الحزم دفع مبلغ من المال لناديه الحالي، لأن متبقي في عقده عام آخر.
نادي الحزم إتفق مع نادي سيسكا صوفيا على كل شيء وقدم عرضًا مجزي لتياغو، ووافق عليه الأخير على الفور.
بعد مدة من الوقت، وصل تياغو لمطار الرياض، وكان يصطحب عائلته معه. ولأنهم سيبقون معه لمدة طويلة في المملكة العربية السعودية، تياغو أخذ معه حوالي 6 حقائب كبيرة.
كان البرتغالي يتوقع وجود سيارة كبيرة في إستقباله، لكن ما وجده هو سيارة أجرة صغيرة للغاية فقط. تفاجىء تياغو مما حدث، لأن لا يمكن وضع الأغراض في هذه السيارة الصغيرة ولا يمكنه السفر عبرها وهو مرتاح رفقة عائلته لمدة 4 ساعات أو أكثر.
نزل سائق سيارة الأجرة الذي لا يتحدث باللغة الإنجليزية تقريبًا وقال لتياغو: لا مشكلة، لا تقلق. ثم بدأ بوضع الحقائب في السيارة حتى أصبح منظر السيارة كما هو في الصورة التي تشاهدونها أدناه. كانت زوجة تياغو تجلس في الخلف وهي حامل، وابنها يجلس في حجرها، وتياغو يجلس في المقعد الأمامي.
بدأ السائق في تحريك السيارة في تمام الساعة الرابعة صباحًا، وكان الطريق الصحراوي مظلمًا بالكامل. وبعد ساعة من السير، زوجة تياغو طلبت من زوجها قيادة السيارة بالنيابة عن هذا السائق الغريب، والذي كان يتثاوب طوال الوقت ويغفو كثيرًا أثناء القيادة 😂
لقد كانت الزوجة خائفه جدًا. وبعد دقائق قليلة فقط، إلتفت السائق لتياغو وقال له: دكتور، يا دكتور، أنا سأتوقف لمدة نصف ساعة لأنام، وبعد ذلك يمكننا مواصلة السير مجددًا، ثم قام السائق بالوقوف بجانب الرصيف قبل حتى أن يرد عليه تياغو وقرر النوم 😂
زوجة تياغو طلبت من زوجها مجددًا قيادة السيارة لكنه رفض. ثم قام تياغو بضبط ساعته لمدة 30 دقيقة. وبعد مضي الوقت المحدد، استيقظ السائق من غفوته ثم غسل وجهه بالماء وواصل المسير. وبعد مضي القليل من الوقت، أخرج السائق حبوب دوار الشمس وبدأ يأكل منها ويرمي قشورها على الأرض 😂
تياغو لم يصدق ما كان يراه، لكن ذلك لم يكن شيئًا أصلًا مقارنةً بما شاهده بعد ذلك. على كل حال، وصل تياغو وعائلته إلى الفندق في الصباح، وفي الحقيقة لم يكن الفندق فندقًا أصلًا. كان سكنًا سيئًا للغاية، وكانت كل غرفه تحتوي على 3 أو 4 نوافذ، لكنها لا تطل على الشارع ولا تطل على أي شيء.
لقد كانت تفتح على جدران يقع على بعد 4 أو 5 أمتار فقط. 😂
تياغو قام على الفور بالإتصال على المدرب هيلدر، وأخبره بأنه لا يستطيع البقاء في هذا المكان الغريب، ثم أخبره المدرب بأنه عليه أن ينتقل إلى فندق آخر أفضل!
تياغو قام على الفور بتغيير الفندق، وبقي في الفندق الجديد لمدة شهر كامل. وبعد أن وضع ورتب أغراضه في المسكن الجديد، قرر البرتغالي الذهاب إلى السوبر ماركت لشراء بعض الإحتياجات، لكنه تفاجىء بأن لا يمكن له الخروج لأنه لا يملك التطبيق الخاص بلقاحات covid-19.
[ يُتبع لاحقًا ]
كان تياغو معتادًا على السفر إلى كل مكان بإستخدام الـ PCR فقط، لكن الـ PCR وحده لم يكن صالحًا للإستخدام في المملكة العربية السعودية. تياغو لم يتمكن من الخروج من الفندق، وطلب من الإستقبال إرسال أي شخص ليتسوق عنه. الفندق وفر له ذلك، وأرسل تياغو كل ما يحتاجه عن طريق الصور للعامل.
وعند وصول العامل إلى الغرفة، تياغو تفاجىء كالعادة، لأن العامل لم يشتري ما طلبه منه، وكل شيء كان مختلفًا تمامًا عما يرغب به البرتغالي وعائلته. 😂
معا مرور الوقت، تياغو حصل على التطبيق الخاص باللقاحات وكل ما يلزم للخروج من منزله بشكلٍ قانوني، كما تمكن من الحصول على بيتٍ جديد وخاص. ولكن هنالك مشكلة جديد واجهت تياغو في المنطقة التي يتواجد بها بيته الجديد.
كانت قيادة السيارة صعبة للغاية على البرتغالي وأسرته، لأنهم كانوا ينظرون حولهم دائمًا في الطريق ويجدون العديد من الأطفال الذين لم يتجاوزوا العشر سنوات يقودون السيارات دون مشكلة. 😂
علاوةً على ذلك، كان تياغو يسكن حول الكثير من العائلات المحافظة والمتمسكة بدين الله عز وجل. النساء يتسترون بالكامل هناك، وعلى الرغم من أن تياغو يعلم بأن الأجانب من النساء ليسوا مجبرين على تغطية شعورهم إلا أنه طلب من زوجته إرتداء الحجاب، حتى لا يكونوا بينهم كالغرباء ويلفتون النظر.
مرت الأيام على تياغو دون مشكلة اخرى، ولقد إعتاد وتكيّف مع الظروف المحيطة به، وعلى الرغم من ذلك إلا أن البرتغالي قد واجه الكثير من المشاكل في نادي الحزم فيما يتعلق بالإحترافية وغيرها.
ذات يوم وقبل إحدى المباريات بساعة تقريبًا، وصل تياغو إلى غرفة تبديل الملابس وشاهد طاولة كبيرة ومليئة بأنواع الشوكولاتة. في تلك اللحظة تياغو قال لزملائه: نحن على بعد نصف ساعة من المباراة وأنتم ستأكلون الشوكولاتة؟
ليردوا عليه بهذه الكلمات البسيطة: نعم، نعم إنها لذيذة وجيدة. 😂
يعلق تياغو: العرب مهملين للغاية، إنهم يأكلون الكثير من ماكدونالدز والكثير من البيتزا!. أنا لم اتناول طوال حياتي الكثير من هذا النوع من الطعام!
ثم يكمل ويتحدث عن موقف حصل له: أتذكر عندما وصلت، اتصلت بمدير الفريق وأخبرته أنني لا أستطيع الذهاب إلى السوبر ماركت بسبب التطبيق، لكنني بحاجة ماسة إلى شراء الحليب لأبني الصغير. ليرد المدير ويقول: حليب؟ ابنك ليس بحاجة إلى الحليب. إذهب إلى ماكدونالدز. إبنك سيأكل منه. 😂
ثم رد تياغو وقال: إنه يبلغ من العمر سنتين فقط وتريد مني أن اجعله يأكل الوجبات السريعة!. هل أنت تمزح؟ للأسف المدير لم يكن يمزح على الإطلاق بل كان جادًا بذلك. 😂
في نادي الحزم، كان الجميع يأكل الوجبات السريعة والطعام الرديء لدرجة أن الفريق أحيانًا لا يمكنه التمرن أبدًا بشكل أقوى أو حتى جيد لأيام كثيرة بسبب الآلام التي يشكو منها لاعبو الفريق بسبب هذا النوع من الطعام. 😂
[ يُتبع بعد قليل ]
تياغو مجددًا تكيف مع ما يحصل في النادي من قلة إحترافية لكنه قد واجه مشكلة جديدة آخرى تتعلق بطريقة التعامل. ذات يوم طلب البرتغالي الإذن للحضور إلى ولادة ابنته. ولأنه لن يتمكن من المشاركة في المباراة القادمة بسبب تراكم الكروت الصفراء، تياغو أرسل رسالة إلى المدرب ليسأله عما إذا كان
بإمكانه البقاء ليوم أو يومين إضافيين مع ابنته وزوجته أم لا. والمدرب قال له: تحدث إلى الرئيس!
تياغو تفاجىء من الرد، ثم تواصل مع الرئيس الذي قال له: نحن بحاجة إليك في المباراة. 😂
تياغو رد: لكنني لن أتمكن من اللعب بسبب تراكم الكروت، وهذا هو بالضبط سبب طلبي البقاء ليومين آخرين.
ثم قال له الرئيس: سأعاود الاتصال بك.
في تلك الفترة أكتشف تياغو أن الفريق قد اشترى لاعبًا بالفعل ليحل بديلًا له. ولأن هنالك حد أقصى للعدد الأجانب لكل الفريق في الدوري، مدرب الفريق تواصل مع تياغو وطلب منه إلغاء عقده!
تياغو وافق ولكنه طلب أن يدفع النادي له حق الموسم الواحد رغم أن عقده كان أطول من ذلك.
بعيدًا عن هذه القصة وبكل صراحة، تياغو في كلامه ألمح عن مواضيع لا يمكن أن أنقلها حتى لا يُساء فهمها أو تسبب لي بعض المشاكل القانونية، لذا سأتجاوز الحديث عنها وسأختم الثريد عند هذا الحد.
في جعبتي الكثير من القصص الجيدة، السيئة والمضحكة أيضًا التي حصلت لتياغو في المملكة، وربما قد أشاركها معكم في حال تلقى هذا الثريد على إعجابكم. لكن وجب التنوية عن أمرٍ ما: تم نقل هذه القصة - فقط للكشف عن بعض المشاكل ونقلها للمسؤول السعودي الطموح لتطوير كرة القدم المحلية.
من وجهة نظري المتواضعة، يجب سن قانون يُلزم جميع الأندية السعودية بإنشاء قسم خاص لرعاية اللاعبين والطاقم الفني. في نادي الطائي مثلًا وعلى لسان المدرب بيبا، كان الطاقم الفني هو من يقوم بتنظيم رحلات السفر وإدارة الحجوزات!
وما حصل مع تياغو في الحزم، لا يجب أن يتكرر مع أي محترف آخر. كيف يمكن للاعب المحترف الشعور بالراحة، التركيز على أداء مهمته وتقديم مستوًا جيد في الملعب ولا يوجد من يوفر له كل ما يلزم من إحتياجات أساسية وغيرها؟
[ انتهى ]

جاري تحميل الاقتراحات...