23 تغريدة 225 قراءة Feb 19, 2023
* معركة الفراض *
البروفيسور الأمريكي، روي كاساغراندا، يتحدث عن عبقرية قائد الجيش الأسلامي الصحابي (خالد بن الوليد) (رضي الله عنه وارضاه) في قتاله الامبراطورية الفارسية والبيزنطية في معركة ( الفراض ) وعن التكتيك الذي استخدمه في تلك المعركة الكبيرة والتي ادت الى هزيمة تلك القوتين .
يقول البروفيسور الامريكي : ان الجيش العربي كان يهاجم من هذه الناحية ويحاول الوصول إلى القدس والرومان يعلمون أن العرب أقل عددا واقل منهم بالتكنولوجيا والمال ويواجهون إمبراطوريتين هل تهاجمهما (الإمبراطوريتان) معا في نفس الوقت؟ هذا غير منطقي، ولكن هذا بالضبط ما فعله العرب.."
يطلق على الفراض بأنها الحدود الجامعة بين الشام والعراق والجزيرة، والتي تمثل حاجزًا بين حضارتي العالم القديم وهم الفرس والروم، قامت هذه المعركة بقيادة خالد ابن الوليد وذلك ضد العرب والعملاء والروم النصارى والفرس المجوس.
يقول ابن كثير في البداية والنهاية: “هجري: 9/534”ثم صار خالد بمن معه من المسلمين إلى الفراض.وهي تخوم الشام والعراق والجزيرة فأقام هنالك شهر رمضان
تم الوصول إلى الاستخبارات الإسلامية خبر الاستعدادات الحربية إلى لقائد خالد بن الوليد، وكان في ذلك الوقت معسكرًا بجيشه بالفراض التي تقع على حدود الشام والعراق.فقرر القائد انتظار هذا التحالف الكبير ومواجهته عند الفراض، وكان جيشه يقدر بعدد يصل إلى خمسة عشر ألفًا من الجنود.
لقينا بالفراض جموع روم          وُفرسٍ غَمَّها طول السلام
أبدنا جمعهم لما التقينا            وبيَّتنا بجمع بني رزام
فما فتئت جنود السلم حتى        رأينا القوم كالغنم السوام
القوات الإسلامية بقيادة خالد بن الوليد تتوجه نحو الفراض.
2-العرب(إياد -تغلب- النمر)يتوجهون إلى الفراض استجابة لتوجيهات الروم الذين اغتاظوا لاختراق حدودهم.
3-الروم تصل إلى الفراض لقتال المسلمين جنباً إلى جنب مع الفرس والعرب.
 4-القوات الفارسية تتجه إلى الفراض لقتال المسلمين.
إن موالاة بعض العرب قديمًا من سكان الحدود المتاخمة للفرس والروم ولأعداء المسلمين أمرٌ يثير ضرورة التصدي لمحاولات الاختراق المعاصرة من قبل الكيانات المجاورة وتأثيرهم على سكان الحدود..
إن تجمع الروم على ما بينهم من صراعات، وأطماع وخلافات عقدية لم يمنعهم من الاجتماع لحرب المسلمين، إلى الغرب أحيانًا على أنهم مختلفون ربما يكون خوارًا وخللاً في الرؤية وركونًا إلى ما نحب مما يخالف حقيقة الأشياء!
فلما اجتمع المسلمون بالفراض حميت الروم واغتاظت، واستعانوا بمن يليها من مسالح أهل فارس، واستمدوا « تغلب » و« اياد » و« النمر » ، فأمدوهم وناهضوا خالداً حتى إذا صار الفرات بينهم قالوا: « اما أن تعبروا الينا واما أن نعبر اليكم »، قال خالد: « بل اعبروا الينا، قالوا فتنحوا حتى نعبر »
قال خالد: « بل اعبروا الينا، قالوا فتنحوا حتى نعبر »، فقال خالد : « لانفعل ولكن اعبروا أسفل منا »، فقالت الروم وفارس بعضهم لبعض احتسبوا ملككم. هذا رجل يقاتل على دين. وله عقل وعلم والله لينصرن ولنخذلن.
ثم لم ينتفعوا بذلك. فعبروا أسفل من خالد. فلما تتاموا قالت الروم: امتازوا حتى نعرف اليوم ما كان من حسن أو قبيح من أينا يجيء ففعلوا واقتتلوا قتالاً شديداً طويلاً. ثم ان الله عز وجل هزمهم، وقتل يوم الفراض في المعركة وفي الطلب 100,000 الف .
قال السيد موير في كتابه: « الخلافة » عند ذكر هذه الموقعة صفحة (61) طبعة سنة 1924 للميلاد، ان هذا العدد (100,000) خرافي ويريد بذلك أنه عدد عظيم غير معقول إلا أن المؤرخين لم يذكروا عدد جيش خالد ولا عدد جيش العدو، والذي نعلمه أن جيش العدو كان عظيماً .
والذي نعلمه أن جيش العدو كان عظيماً، لأنه جيش متحد مؤلف من ثلاثة جيوش:« جيش الفرس »و« جيش الروم »و« جيش العرب» الذين انضموا اليهم، فاذا كانت الموقعة انتهت بانهزام هذه الجيوش انهزاماً تاماً فلا بد أن يكون عدد القتلى كبيراً،فان لم يكن مئة ألف بالضبط كما رواه الطبري فهو يقرب من ذلك.
يحكي المستشرق والمؤرخ البريطاني هيو كينيدي في كتابه «الفتوح العربية الكبرى»، عن دور خالد بن الوليد في فتح العراق، فيقول: «إن خالد قد وصل إلى حدود العراق في ربيع سنة 633م، أو أوائل الصيف، وكانت القوة الإسلامية التي جاء بها صغيرة تمامًا، حوالي ألف رجل .
إلا أنهم كانوا مجموعة حسنة التنظيم، وتحت قيادة حسنة؛ إذ كان ابن الوليد قائدًا عسكريًا لا يبارى».
يحكي الكاتب الأمريكي روبن إس. دواك عن خالد بن الوليد في كتابه «إمبراطورية العالم الإسلامي»، قائلًا: إن خالد بن الوليد كان سيد حروب الصحراء بلا منازع، وأعظم قائد حربي، وفي أوائل عام 635، أمره خليفة المسلمين عمر بن الخطاب بشد الرحال لمسيرة 200 ميلًا في الصحراء، حوالي 312 كيلومترًا.
من أجل مهاجمة دمشق،عاصمة سوريا ومعقل الإمبراطورية البيزنطية،يقول دواك: «وفقًا للأسطورة،أخذ خالد معه مجموعة كبيرة من الإبل بعد أن شربت حتى امتلأ سنامها بالماء،ومن وقتٍ لآخر كان القائد يأمر بقتل واحدًا من هذه الجمال،لتشرب الخيل من الماء المخزن،ومن ثم يترك الرجال يأكلون لحومهم»
ويضيف دواك أن تلك الحيلة أبقت جيش خالد صامدًا مدة الحصار.وبعد ستة أشهر من حصارِ دمشق، كان مواطنو المدينة لا يجدون ما يأكلونه نظرًا لانقطاع الإمدادات؛مما اضطرهم للاستسلام، ودخل ابن الوليد ورجاله المدينة بعد أن وعدهم بالأمان، وألا يتم تدمير مدينتهم، وألا يدخل جنود المسلمين منازلهم.
يقول المؤرخ و المستشرق الفرنسي الشهير (لويس سيديو) :
" إن اكثر مناورة عسكرية في تاريخ البشرية اثارة للعجب و الدهشة هي المناورة التي قام بها - هانيبال- بعبوره جبال الالب من منطقة اسبانيا في مفاجئة صارخة و مزلزلة لروما و عرشها (يعبر المؤرخون الغربيون هذا العبور اسطوري رومانسي) ..
ولكن عندما نقرأ عن القائد العربي (خالد بن الوليد) رضي الله عنه الذي عبر من الحيره مجتازا صحراء - السماوة - المهلكة بطول 1000 كم حتى يصل لدمشق بقواته الـ7 الاف فارس ليقوم بعمل كماشة على القوات البيزنطية في بصرى ليؤمن جناحيه الرئيسيين (يقصد شرحبيل بن حسنة )
و يحاصر البيزنطيين تماما و يجعل الصحراء خلفه هي خطوط انسحابه و امداده و مناوراته سنعرف اننا امام عقل نابغه و خارق لكل ما هو مالوف في فن العسكرية و التكتيك الحربي " ...
وأقام خالد بعد ذلك بالفراض عشرة أيام ، ثم انسلّ عن جيشه واعتمر،فبعث الصدّيق يعتب عليه مفارقته الجيش،ومما قال:"وإن الجموع لم تشج بعون الله شجيك،فليهنك أبا سليمان النية والحظوة،فأتمم يتمم الله لك ، ولا يدخلنك عُجب فتخسر وتخذل،وإياك أن تدلّ بعمل ، فإن الله له المنّ،وهو وليّ الجزاء"

جاري تحميل الاقتراحات...