8 تغريدة 4 قراءة Feb 19, 2023
مراجعتي لكتاب (خرافة التقدم والتخلف) لجلال أمين ..
أكثر ما لفت نظري في الفصول الأخيرة للكتاب حديثه عن أربع روايات رأى جلال أمين أنها تحاكي واقعًا عاشه ولازلنا نعيشه إلى اليوم، لكن بطريقة المفكر المحلل الذي ينزل أحداث الروايات الخيالية على الواقع =
فضلًا عن اعتقاده بأن هذه هي آراء المؤلفين والذين اختاروا أن يجعلوها في قالب الرواية خوفًا من مواجهة قوى لا قبل لهم بها .
- الكتاب يثير شكوكًا كثيرة في صحة الاعتقاد بفكرة التقدم والتخلف، وفيما إذا كان من الجائز وصف دول أو أمم بأنها متقدمة وأخرى بأنها متخلفة أو متأخرة.
يبدأ الكتاب ببيان فكرة التقدم والتخلف، بعكس ماقد يظن، ليست فكرة قديمة كما أنها ليست بديهية، بل العكس هو الصحيح.
-ويتسائل عن السبب في ظهورها وانتشارها، كما يتتبع نشأة وتطور "عقدة الخواجة"، وهي عقدة اقترنت بالاعتقاد بفكرة التقدم والتخلف عند أجيال متتالية.
- في الفصل الثاني يشكك في جواز قياس التقدم والتخلف بمقياس أقتصادي بحت (التنمية الاقتصادية) وفي اعتبار بعض الأمم أكثر تقدمًا في مضمار التنمية الإنسانية من غيرها.
- ثم يتناول الكتاب عدة ميادين شاع الاعتقاد بغير وجه حق أنّ أممًا معيّنة دون غيرها قد أحرزت فيها تقدمًا رائعًا =
وإنجازات عظيمة، وهي ميادين الحرية والديموقراطية والنظام الاقتصادي وحقوق الانسان وثورة المعلومات وعلم الأخلاق، ويدحض اتهام بعض الأمم وعلى الأخص العرب والمسلمين بـ"الإرهـ-اب" فيعد هذا الوصف اختراع من الاختراعات التي أريد بها تحقيق السيطرة على موارد ومقدرات هذه الدول.
- ثم يبين العلاقة بين هذا كله وبين ما صوّره كاتبان روائيان منذ أكثر من نصف قرن، وهما ألدوس هكسلي وجورج أورويل، من اتجاه الحضارة الغربية من التقدم إلى التخلف، وهو ما يتناقض تمامًا مع الاعتقاد بفكرة التقدم.
-الكتاب لا ينكر بالطبع الحاجة الماسة إلى الإصلاح وانتهاز الفُرص في ظل الضعف وكثرة العيوب والنقص الصارخ، ولكنه يبين كذلك أنّ الإصلاح شيء والتحديث شيء آخر .
أخيرًا .. هذه المراجعة اقتبست مُعظمها من حديث المؤلف نفسه.
أوصي وأنصح بقراءة هذا الكتاب، بل وددتُ لو قرأته منذ زمن، لا أدري لماذا تأخرت عنه كُلّ هذا الوقت😔
يعد الكتاب من الكتب المركزية لمن يهتم بحصيلته المعرفية في مجال الفكر والسياسة الذي لا ينفصل عن الواقع بحال 🙄 ~

جاري تحميل الاقتراحات...