كتاب في ٣٠٠ صفحة عن دار متون @mutonbook بالقاهرة في عام ٢٠٢٣م.. ويجمع بين علمي الإدارة والاجتماع عن طريق شرح مفهوم الحوكمة بطريقة قابلة للفهم والتطبيق.. ويسلط الضوء على أهم المشاكل التي تواجه الإدارة العربية في مجال الحوكمة وعلاقتها بالقيم الدينية والعادات والتقاليد العربية.
..حاصل على شهادة العلوم الإدارية قسم المحاسبة بجامعة الملك سعود.. عضو في عدد من الجمعيات الحكومية والخليجية في مجالات المحاسبة والمراجعة والرقابة.. عمل كمحاسب ومراجع في شركة آرثر أندرسون وديوان المراقبة العامة ومجموعة التميمي للطاقة.
🔵 الحوكمة بمفهومها العام هي مجموعة من القواعد والقوانين والمعايير والأنظمة التي تجري بموجبها إدارة المنظمات أو المنشآت والرقابة الفاعلة عليها.. وتهدف الحوكمة في الشركات إلى حماية أصولها وممتلكاتها، وإدارة استثماراتها بكفاءة، بالإضافة إلى تحسين أدائها الاقتصادي وزيادة إنتاجيتها..
..كما توفر الاطمئنان لدى الملاك والمستثمرين وحملة الأسهم وضمان حقوقهم .. بينما تهدف في القطاع الحكومي إلى المحافظة على المال العام، وضمان حقوق المواطنين والتعرف على آرائهم لتحسين وتطوير جودة الخدمات المقدمة لهم، وخلق معايير وقوانين ثابتة وعادلة تتميز بالشفافية والوضوح.
🔵 وأول وأهم متطلبات "حوكمة الشركات" هي الفصل بين مهام رئيس مجلس الإدارة ومنصبه، ووظيفة المدير العام .. وأهم مبادئ الحوكمة هي المساءلة والإفصاح والشفافية من خلال توفير المعلومات الملائمة والدقيقة في الوقت المناسب..
..وتنشأ المساءلة بمجرد تعهد الشخص المسؤول بأداء المهام المطلوبة منه وتحقيق الأهداف المحددة للمنظمة أو المنشأة .. ويخلط الكثير بين مفهوم المساءلة والرقابة والمحاكمة .. فالمسألة تشمل تقديم التقارير الدورية الصحيحة عن مدى النجاح في أداء المهام وتحقيق الأهداف التي تم التعهد بها..
..وتأتي بعدها الرقابة أو ما يسمى بالمراجعة والمتمثلة في إضفاء الثقة والمصداقية على تلك التقارير .. بينما المحاكمة تكون بعد المساءلة والمراجعة واكتشاف فساد أو تقصير لمحاسبة المسؤول عن ذلك.
🔵 كما تشمل مبادئ الحوكمة بإلإضافة للمساءلة والإفصاح والشفافية كلاً من الرقابة الداخلية، وقياس مؤشرات الأداء، وإدارة المخاطر، وإدارة تضارب المصالح، وقواعد السلوك المهني.
🔵 وهناك خمس مكونات لأنظمة الرقابة الداخلية هي البيئة الرقابية، وتقييم المخاطر، والأنشطة الرقابية، والاتصال والمعلومات، ومراقبة الأداء .. وباختصار فإن العناصر الثلاثة الرئيسية للرقابة على الأداء هي التوفير والكفاءة والفعالية..
..فالتوفير يكون من خلال الحصول على المدخلات بأقل تكلفة ممكنة .. والكفاءة تكون من خلال الاستغلال الأمثل للمدخلات من مواد وأموال وأشخاص للحصول على المخرجات المطلوبة .. والفعالية تكون من خلال مطابقة المخرجات ومدى توافقها مع النتائج المرجوة.
🔵 ويمكن فهم إدارة المخاطر وتقييمها من خلال مثال محاولة الذهاب للعمل في يوم ماطر .. فإما أن "تحول" الخطر إلى شخص آخر وتستقل سيارة أجرة، او "تقلله" وتخرج في وقت مبكر لتفادي الحوادث، أو "تتجنبه" بعدم الذهاب للعمل وتاخذ هذا اليوم أجازة، أو "تقبل" بهذا الخطر وتخرج بسيارتك كالعادة.
🔵 الأنظمة الإدارية تختلف من مجتمع الى آخر حيث تستمد جذورها ومفاهيمها من عادات وتقاليد وقيم المجتمع الذي تنشأ فيه وهذا ما يسمى في أدبيات الإدارة بـ"الثقافة الإدارية".. ويمكن فهم بعض مشاكل الإدارة العربية من خلال طرح أمثلة اجتماعية وسلوكية وأخلاقية متأصلة في المجتمع العربي..
..فالذي يبلّغ الجهات الأمنية عن المخالفات يعتبر لئيم "نذل" باللهجة الدارجة .. والطبقية والبرستيج تزيد من انتشار خنوع الموظفين لمدرائهم .. واعتماد مبدأ "قضاء الحوائج بالكتمان" يساعد في عدم الشفافية في القرارات وإخفاء المشاكل الفادحة..
..والتعصب القبلي يؤدي لانتشار الواسطة والمحسوبية .. فلا يمكن نجاح الجهود الاصلاحية في الإدارة إلا من خلال إعادة النظر في السلوك والقيم الاجتماعية.
🔵 من وجهة نظر المؤلف فإن مشكلة الفساد تكمن في أخلاقيات المجتمع وعاداته وتقاليده وقيمه، فما هو عيب في مجتمع قد يكون فضيلة في مجتمع آخر.. كما أن قضايا الفساد غير مطروحة في أجواء الدعاة ورجال الدين والخطاب الديني السائد في العالم العربي..
..فمعنى الفساد في الكثير من الأبحاث الفقهية يقتصر على مفهوم المعاصي والذنوب في العبادات ولا يراعي الفساد في المعاملات كإساءة استعمال السلطة والواسطة مثلًا..
..ولهذا دائماً ما تختزل مشكلة الفساد في عبارة فضفاضة هي "ضعف الوازع الديني" دون بحث أو دراسة، مع عدم الأخذ في الاعتبار المواثيق الأخلاقية الرسمية التي تشجع على الالتزام من خلال توفير دليل للسلوك الأخلاقي داخل المنظمة.
🔵 هناك فرق كبير بين المخالفات المالية، والمخالفات الإدارية، والفساد.. فالمخالفات المالية هي الأفعال التي تشكل خرقًا للأحكام التشريعية أو التنظيمية المتعلقة بتنفيذ العمليات المالية والتي تشكل ضررًا للمصلحة العامة..
..وتعرف المخالفات الإدارية بأنهافعل أو امتناع عن فعل يقوم به الموظف بإرادته قصداً أو إهمالاً ويخل فيه بإحدى واجباته الوظيفية.. بينما الفساد عبارة عن مخالفات مالية أو إدارية، ولكن من أجل تحقيق مصلحة شخصية.
🔵 وحسب عالم الاجتماع "دونالد كريسي" فإن مثلث الفساد وأضلاعه الأساسية هي وجود الضغوط، وتوفر الفرص، وإمكانية التبرير.. فإذا ما تم القضاء على الضلع الأول من خلال خلق بيئة عمل إدارية خالية من التسلط وفرض الضغوط إما بالتهديد بالعقاب أو الحرمان من الثواب..
..فإن باقي أضلاع مثلث الفساد سوف تتهاوى.. فالرقابة مهما كانت فاعلة وقوية فلن تستطيع أن تغير مديراً سيئًا بطبعه وتجعله مديرًا جيدًا.
🔵 كتاب يجمع بين علمي الإدارة والاجتماع ويساعد في تبسيط مفهوم الحوكمة وتطبيقاتها ومعوقتها في عالمنا العربي وارتباطها العميق بالقيم الدينية والعادات والتقاليد العربية.
@rattibha
@rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...