د. بدر الشويعر
د. بدر الشويعر

@Dr_Alshuwaier

18 تغريدة 3 قراءة Feb 19, 2023
(مسيرة التوثيق العقاري عبر ثلاثة قرون)
#ثريد
#يوم_بدينا
#يوم_التأسيس
منذ قيام الدولة السعودية الأولى (١١٥٧-١٢٣٣هـ) على يد الإمام محمد بن سعود -رحمه الله-  اهتمت الدولة بإرساء قواعد العدل وحفظ الحقوق بين الناس،  وانتشر القضاة في أنحاء الجزيرة العربية،
حيث كان القضاة يجلسون في المساجد والأماكن المحددة من الإمام، ويفصلون في الأقضية شفاهاً بحضور الخصوم، وكذلك كان توثيق ملكية العقار، وفي بعض الأحيان يكون التوثيق لدى أحد الكتبة أو المتعلمين في البلدة، فيكتب اتفاق الأطراف ويدون عليه شهادة عدد من الحضور.
وعند بدء مسيرة توحيد المملكة، كان تدوين أوصاف العقار وحدوده وأطواله يختلف في المسميات من منطقة لأخرى؛ إذ كانت الأطوال تدون في بعض المناطق بالقيراط والدونم والمعاد، وبعضها بالحبل والذراع، كونها وحدات القياس المتعارف عليها في مختلف الجهات والمناطق في ذلك الحين.
وقد تسيدت تلك الوحدات مشهد البدايات في كثير من المناطق، في ظل غياب أي ضوابط عامة لتملك العقار في تلك الفترة (سواء بوضع اليد أو بالإحياء) باستثناء بعض المناطق التي تواجدت بها محاكم قائمة، كنجد والحجاز وعسير والأحساء.
لتبدأ بعد ذلك أولى خطوات مسيرة التنظيم والبناء، ويمنح الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - الجهات القضائية بمختلف تخصصاتها - من قضاء أو حسبة أو كتابة عدل- عناية خاصة، فكان الملك يصحب في معيته القاضي الخاص به لتوكل إليه كل القضايا المحالة من جلالته للبت فيها.
أما بقية المناطق الإدارية في الدولة السعودية فأصبح في كل صقع منها قاضٍ مبعوث من الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - ، للنظر في كافة الأعمال القضائية.
وفي تلك الفترة كان التوثيق يتم لدى القضاة الذين يصدرون أحكاماً ورقية تعطى للمحكوم له.
وفي عهد الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه-:
هبت رياح التغيير على أوضاع التوثيق، لتصدر الأنظمة الخاصة بالدولة، ومنها تحديد وظائف كاتب العدل، وتحرير العقود العقارية والتصديق عليها، كما صدر نظام كتّاب العدل،ونظام تركيز مسؤوليات القضاء الشرعي.
وفي عهد الملك سعود - رحمه الله -:
صدر نظام تركيز مسؤوليات القضاء الشرعي ليحل محل النظام الصادر عام 1357هـ، وصدر تنظيم الأعمال الإدارية في الدوائر الشرعية، التي نظمت استخراج حجج الاستحكام، واشترطت الكتابة لعدد من الجهات الحكومية قبل استخراج الحجة، وهما المادتان (٨٥-٨٦).
وفي عهد الملك فيصل -رحمه الله- :
صدر أمر سام والذي نص على: "أن كل من يدعي وضع اليد لا يُلتفت إلى دعواه من الآن فصاعداً"،وأصبح توثيق حجج الاستحكام يشترِط لصحة ثبوت الإحياء أن يكون قبل تاريخ 0٩/١١/١٣٨٧هـ، وعلى إثره صدر نظام توزيع الأراضي البور ليتيح للمواطنين تملك الأراضي الزراعية.
وفي عهد الملك خالد -رحمه الله-:
صدر أمر ملكي بالموافقة على نظام القضاء، وتضمن الباب الخامس منه شروط تعيين كتاب العدل واختصاصاتهم والتفتيش عليهم، وفيه تم النص على قوة الأوراق الصادرة من كتاب العدل، وأنه لا يجوز الطعن فيها إلا تأسيساً على مخالفتها لمقتضى الأصول الشرعية أو تزويرها.
وصدرت تعليمات بشأن استخراج صكوك حجج الاستحكام أكثر دقة، لتصدر الأنظمة على إنهاء المنهي وبياناته واسمه ورقم إثباته الرسمي، وموقع العقار ووصفه، وأن يربط بمعلَم ثابت،وأن تذكر الحدود والانكسارات ودرجاتها لجميع الزوايا، وأن تكون الأطوال بالقياس المتري، وأن تدون المساحة الإجمالية للصك.
وفي عهد الملك فهد - رحمه الله -:
صدر نظام المرافعات الشرعية، واللائحة التنفيذية للنظام، وألغي تنظيم الأعمال الإدارية في الدوائر الشرعية، كما صدر نظام التسجيل العيني للعقار، وصدرت اللائحة التنفيذية لاختصاص كُتّاب العدل.
وفي عهد الملك عبدالله - رحمه الله - :
صدر نظام القضاء، ثم صدر نظام المرافعات الشرعية وفيه تم التفصيل بشكل دقيق حول استخراج صكوك حجج الاستحكام بالمواد من (٢٢٧) وحتى (٢٣٥).
وصدرت لائحة أعمال الموثقين المعتمدة بالقرار الوزاري رقم (٦٦٩٥٤) وتاريخ 0٧/١٠/١٤٣٥هـ.
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله ورعاه - :
وصل التوثيق عصره الذهبي حيث شهد قطاع التوثيق نقلة نوعية على الصعيد التنظيمي والإجرائي.
حيث صدر أول نظام خاص بالتوثيق، المكون من سبع وخمسين مادة محددة لمعالم إجراءات التوثيق وأدواته.
وأصبحت جميع إجراءات توثيق العقار مؤتمتةً، كما قامت وزارة العدل برقمنة جميع الوثائق العقارية الورقية، وأتاحت الوزارة إجراء كافة عمليات التوثيق العقاري إلكترونياً بين البائع والمشتري عبر منصة (ناجز) دون الذهاب إلى كاتب العدل أو الموثق.
واستكمالا لتلك الخطى التنظيمية، صدر نظام التسجيل العيني للعقار ولائحته التنفيذية، والذي يعد من الاستراتيجية الشاملة للقطاع العقاري، التي تسهم في بناء سجل عقاري إلكتروني للأراضي والممتلكات، ويحقق فاعلية السوق العقاري؛ ليكون حيويًا وجاذبًا، ويمنح الثقة للمشاركين.
لقد كانت مسيرة متواصلة من التنظيم والبناء بدأت خطواتها من وضع لبنات الدولة السعودية الأولى بالدرعية على يد الإمام محمد بن سعود -رحمه الله-، لتتواصل المسيرة طوال ثلاثة قرون بلا توقف، بل كان تسارع عجلة التطوير أحد سمات تلك المسيرة منذ إشراقة الفكرة وحتى انطلاقة الرؤية.

جاري تحميل الاقتراحات...