١- يتعلق بعض الناس بالماديات - لاتصالها بحواسهم المباشرة - تعلقا مجاوزا للحد الآمن حتى تفقد القلوب جذبة الإيمان بالغيبيات وتنطفىء جذوته تدريجيا فينتهي بهم الحال إلى تقديس العقل والاغترار به حتى يتدرج في إنكار كل ما بعد عن حواسهم وتصورات عقولهم ثم لا يشعر أحدهم إلا وقد أنكر ربه !
٢- فكيف غرهم الشيطان وأوردهم هذا المورد السحيق ونقلهم من الإيمان بالغيبيات إلى الإيمان بالمادة مع أن أركان الإيمان الكبرى كلها غيب - إلا النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن -؟! ونتاج ذلك بلا شك ظلمة القلوب وتعبها وقسوتها وشراسة النفس في بحثها عن ملذاتها ، والله المستعان
٣- وطريق العودة سهل يسير لمن شاء أن يتدارك أمره ، فالإيمان بالله وقدرته القاهرة الباهرة المتخطية حدود المادة ونواميسها هو بداية تنوير القلوب ، ثم الإيمان بما حكاه رب العزة في كتابه عن ملائكته وكتبه ورسله والبعث والحساب والجنة والنار ونوازل أقضيته وتقريرات أقداره سبحانه
٤- ففي استعادة الإيمان بذلك كله ارتباط بالخالق المدبر القدير وفرار من قبضة الحس ومن وهم قوة المادة ، وهنا يعلم المرء أن الأسباب مهما اكتملت عوامل نجاحها فإنها لا تعمل إلا بمشيئة الله ، فتخرج عبادة السبب والتعلق به من القلوب ، ويتحقق التوازن العقلي الروحي بلا إفراط ولا تفريط
٥ - ولا يكون بعد ذلك للإلحاد مكان في النفس ،ولا للتيه والحيرة، إذ تغادر ظلمة المادة القلوب ،ويصبح للغيب مكان وحدود ضابطة، ويحسب العبد لأفعاله وأقواله حسابا ؛ لأنه يرجو الله واليوم الآخر ويؤمن بغيب الله من البعث والنشور والموقف والمحاسبة والمصير ، والله الهادي وحده إلى سواء الصراط
جاري تحميل الاقتراحات...