حمد بن محمد
حمد بن محمد

@hmdbnmhmd14

38 تغريدة 6 قراءة Feb 18, 2023
موضوع طويل يستحق القراءة
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على خير المرسلين
ان موضوع اختلاط الرجال بالنساء لهو من الامور الشائكة و الخطيرة و التي انتشرت بشكل كبير في مجتمعاتنا المسلمة و له اثار خطيرة على المجتمعات المسلمة يقول العلامة ابن عثيمين "اذا اختلط الرجال بالنساء
اصبح لا هيبة عند الرجال من النساء و لا حياء عند النساء من الرجال" و اختلاط الرجال بالنساء له ثلاث حالات هي
١-اختلاط النساء بمحارمهن
من الرجال و هذا لا يوجد خلاف في كونه جائز
٢-اختلاط النساء بالرجال الاجانب لغرض الفساد و هذا لا خلاف في تحريمه
٣-اختلاط النساء في دور العلم
والحوانيت و المكاتب و المستشفيات و الحفلات و نحو ذلك و قد يكون الظن في بادئ الامر ان ذلك لن يؤدي الى فتنة و لتوضيح حقيقة ذلك نوضح في اجمال أن الله تعالى جبل الرجال عن القوة والميل إلى النساء ، وجبل النساء على الميل إلى الرجال مع وجود ضعف و لين ، فإذا حدث الاختلاط نشأ عن ذلك آثار
تؤدي إلى حصول الغرض السيء ، لأن النفوس أمارة بالسوء ، والهوى يعمي ويصم ، والشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر و الشريعة مبنية على المقاصد و وسائلها ، و وسائل المقصود الموصلة إليه لها حكمه ، فالنساء مواضع قضاء وطر الرجال ، وقد سد الشارع الأبواب المؤدية إلى تعلق كل فرد من أفراد النوعين
بالآخر ، وينجلي ذلك بما نسوقه لكم من الأدلة من الكتاب والسنة
أما الأدلة من الكتاب فخمسة :
الدليل الأول :
قال تعالى : { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ
مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } و اما وجه الدلالة هنا فيتمثل في أنه لما حصل اختلاط بين إمرأة عزيز مصر و بين يوسف عليه السلام ظهر منها ما كان كامناً فارادت مُراودته ، ولكن أدركه الله برحمته فعصمه منها ، وذلك في قوله تعالى : { فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ
عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } وكذلك إذا حصل اختلاط بالنساء اختار كل من النوعين من يهواه من النوع الآخر ، و يبذل بعد ذلك الوسائل للحصول عليه .
الدليل الثاني :
أمر الله الرجال بغض البصر ، وأمر النساء بذلك فقال تعالى
{ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ { 30 } وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ } . وجه الدلالة من الآيتين : أنه أمر المؤمنين والمؤمنات بغض البصر ، وأمره
يقتضي الوجوب ، ثم بين تعالى أن هذا أزكى وأطهر . ولم يعف الشارع إلا عن نظر الفجأة، فقد روى الحاكم في المستدرك عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له " يا علي ، لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة " قال الحاكم بعد إخراجه : صحيح على شرط مسلم ولم
يخرجاه ، و وافقه الذهبي في تلخيصه ، وبمعناه عدة أحاديث . وما أمر الله بغض البصر إلا لأن النظر إلى من يحرم النظر إليهن زنا ، فروى أبو هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " العينان زناهما النظر ، والأذنان زناهما الاستماع ، واللسان زناه الكلام ، واليد زناها
البطش ، والرجل زناها الخطأ " متفق عليه ، واللفظ لمسلم . وإنما كان زناً لأنه تمتع بالنظر إلى محاسن المرأة و مؤد إلى دخولها في قلب ناظرها ، فتعلق في قلبه ، فيسعى إلى إيقاع الفاحشة بها . فإذا نهى الشارع عن النظر إليهن لما يؤدي إليه من المفسدة وهو حاصل في الاختلاط ، فكذلك الاختلاط
ينهى عنه لأنه وسيلة إلى ما لا تحمد عقباه من التمتع بالنظر والسعي إلى ما هو أسوأ منه
الدليل الثالث :
قال تعالى : { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ } . وجه الأدلة أنه تعالى منع النساء من الضرب بالأرجل وإن كان جائزاً في نفسه لئلا يكون
سبباً إلى سمع الرجال صوت الخلخال فيثير ذلك دواعي الشهوة منهم عليهن، وكذلك الاختلاط يُمنع لما يؤدي إليه من الفساد .
الدليل الرابع :
قوله تعالى : { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } فسرها ابن عباس وغيره : هو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم ، ومنهم المرأة
الحسناء وتمر به ، فإذا غفلوا لحظها ، فإذا فطنوا غض بصره عنها ، فإذا غفلوا لحظ ، فإذا فطنوا غمض ، وقد اطلع إليه من قلبه أنه لو اطلع على فرجها ، وأنه لو قدر عليها فزنى بها .
و اما وجه الدلالة فهو أن الله تعالى وصف العين التي تسارق النظر إلى مالا يحل النظر إليه من النساء بأنها
خائنة ، فكيف بالاختلاط .
الدليل الخامس :
أنه أمرهن بالقرار في بيوتهن ، قال تعالى : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ } . و وجه الأدلة : أن الله تعالى أمر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاهرات المطهرات الطيبات بلزوم بيوتهن
وهذا الخطاب عام لغيرهن من نساء المسلمين ، أما ما تقرر في علم الأصول أن خطاب المواجهة يعم إلا ما دل الدليل على تخصيصه ، وليس هناك دليل يدل على الخصوص ، فإذا كن مأمورات بلزوم البيوت إلا إذا اقتضت الضرورة خروجهن ، فكيف يقال بجواز الاختلاط على نحو ما سبق
على أنه كثر في هذا الزمان طغيان النساء ، وخلعهن جلبات الحياء ، واستهتارهن بالتبرج والسفور عند الرجال الأجانب والتعري عندهم ، وقل الوزاع عن من كلف به الأمر من أزواجهن وغيرهم
أما الأدلة من السنة فإننا نكتفي بذكر تسعة أدلة :
الأول
عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي أنها جاءت النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاةَ معك، قال: قد علمتُ أنَّك تحبِّين الصلاة معي، وصلاتُك في بيتك خيرٌ لك من صلاتك في حُجرتِك، وصلاتُك في حجرتك خيرٌ
من صلاتك في دارِك، وصلاتك في دارك خيرٌ لكِ من صلاتك في مسجدِ قَومِك، وصلاتُك في مسجدِ قومك خيرٌ لكِ من صلاتك في مسجدي، قال: فأمَرَت فبُني لها مسجدٌ في أقصى شيءٍ من بيتها أو أظلَمِه، فكانت تصلِّي فيه حتى لَقِيَت الله عزَّ وجلَّ. ، و عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال : " صلاةُ المرأةِ في بيتِها أفضلُ من صلاتِها في حُجرتِها وصلاتُها في مَخدعِها أفضَلُ مِن صلاتِها في بيتِها . ويعطي هذين الحديثين عدة أحاديث تدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد . وجه الدلالة : أنه إذا شرع في حقها أن تصلي بي بيتها وأنه أفضل
حتى من الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه ، اليس يمنع الاختلاط من باب أولى .
الثاني
ما رواه مسلم والترمذي وغيرهما بأسانيدهم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجالِ أوَّلُها، وشَرُّها آخِرُها، وخَيْرُ صُفُوفِ النِّساءِ
آخِرُها، وشَرُّها أوَّلُها " قال الترمذي بعد إخراجه : حديث حسن صحيح . وجه الدلالة : المسجد فاتهن ينفصلن عن الجماعة على حدة ، ثم وصف أول صفوفهن بالشر والمؤخر منهن بالخير ، وما ذلك إلا لبعد المتأخرات عن الرجال عن مخالطتهم ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ، وذم
أول صفوفهن لحصول عكس ذلك ، ووصف آخر صفوف الرجال بالشر إذا كان معهم نساء في المسجد لفوات التقدم والقرب من الإمام وقربة من النساء اللاتي يشغلن البال وربما أفسدت به العبادة وشوشن النية والخشوع ، فإذا كان الشارع توقع حصول ذلك في مواطن العبادة مع أنه لم يحصل اختلاط ، فحصول ذلك إذا وقع
اختلاط من باب أولى ، فيمنع الاختلاط من باب أولى .
الثالث
عن زينب زوجة عبد الله ابن مسعود رضي الله عنها ، قالت : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا شهِدت إحداكُن العشاءَ فلا تَمسَّ طيبًا. " وروى أبو داود في سننه والإمام أحمد والشافعي في مسنديهما بأسانيدهم ، عن أبي هريرة
رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تمنعُوا إماءَ اللهِ مساجدَ اللهِ ، وليخرُجنَ تفِلاتٍ " . قال ابن دقيق العبد : فيه حرمة التطيب على مريدة الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم ، وربما يكون سبباً لتحريك شهوة المرأة أيضاً ، قال: ويلحق
بالطيب مافي معناه كحسن الملبس والحلي الذي يظهر أثره والهيئة الفاخرة ، قال الحافظ ابن حجر : وكذلك الاختلاط بالرجال ، وقال الخطابي في ( معالم السنن ) : التفل سوء الرائحة ، يقال : امرأة تفلة إذا لم تتطيب ، ونساء تفلات .
الرابع
روى أسامة بن زيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أضَرَّ علَى الرِّجالِ مِنَ النِّساءِ " . وجه الدلالة : أنه وصفهن بأنهن فتنة ، فكيف يجمع بين الفاتن والمفتون ؟ هذا لا يجوز .
الخامس
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال : " إنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وإنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كيفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فإنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ في النِّسَاءِ " رواه مسلم .
وجه الدلالة : أن النبي صلى الله
الله عليه وسلم أمر باتقاء النساء ، وهو يقتضي الوجوب ، فكيف يحصل الامتثال مع الاختلاط ؟ هذا لا يجوز .
السادس
روى ابو داود في السنن والبخاري في الكني بسنديهما ، عن مالك بن ربيعة أبو أسيد الساعدي ، أنَّهُ سمِعَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ وَهوَ خارجٌ منَ المسجدِ
فاختلطَ الرِّجالُ معَ النِّساءِ في الطَّريقِ فقالَ للنِّساءِ استأخِرنَ فإنَّهُ ليسَ لَكنَّ أن تَحقُقنَ الطَّريقَ عليكنَّ بحافَّاتِ الطَّريقِ فَكانتِ المرأةُ تلصَقُ بالجدارِ حتَّى إنَّ ثوبَها ليَعلَقُ بالجدارِ ، هذا لفظ ابي داود . قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث :
" يحقق الطريق " هو أن يركبن حقها ، وهو وسطها . وجه الدلالة : أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا منعهن من الاختلاط في الطريق لأنه يؤدي إلى الافتنان ، فكيف يقال بجواز الاختلاط في غير ذلك ؟
السابع
روى البخاري في التاريخ الكبير عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن عمر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تَدخُلوا المساجِدَ مِن بابِ النساءِ. " . وجه الدلالة : أن الرسول صلى الله عليه وسلم منع اختلاط الرجال والنساء في أبواب المساجد دخولاً وخروجاً ومنع أصل
اشتراكهما في أبواب المسجد سداً للذريعة الاختلاط ، فاذا منع الاختلاط في هذه الحال ، ففي غير ذلك من باب أولى .
الثامن
روى البخاري في صحيحه ، عن أم سلمة رضي الله عنها ، قالت : كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ،
ومَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أنْ يَقُومَ ، وفي رواية ثانية له : كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله . فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال " . وجه الدلالة : أنه منع الاختلاط بالفعل ، وهذا فيه تنبيه على منع الاختلاط
في غير هذا الموضوع .
الدليل التاسع
روى الطبراني في المعجم الكبير عن معقل ابن يسار رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لَأَنْ يُطْعَنَ في رأسِ أحدِكم بمِخْيَطٍ من حديدٍ ، خيرٌ له من أن يَمَسَّ امرأةً لا تَحِلُّ له . قال الهيثمي في مجمع الزائد : رجاله رجال الصحيح
وقال المنذري في الترغيب والترهيب : رجاله ثقات . وجه الدلالة : أنه صلى الله عليه وسلم منع مماسة الرجل للمرأة بحائل وبدون حائل إذا لم يكن محرماً لها . لما في ذلك من الأثر السيء ، وكذلك الاختلاط يمنع ذلك . فمن تأمل ما ذكرناه من الأدلة تبين له أن القول بأن الاختلاط لا يؤدي إلى فتنة
إنما هو بحسب تصور بعض الأشخاص وإلا فهو في الحقيقة يؤدي إلى فتنة ، ولهذا منعه الشارع حسماً للفساد . ولا يدخل في ذلك ما تدعو إليه الضرورة وتشتد الحاجة إليه ويكون في مواضع العبادة كما يقع في الحرم المكي ، والحرم المدني ، نسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين ، وأن يزيد المهتدي منهم
هدى ، وأن يوفق ولا تهم لفعل الخيرات وترك المنكرات والأخذ على أيدي السفهاء ، إنه سميع قريب مجيب ، وصلى الله على محمد ، وآله وصحبه و سلم تسليمًا

جاري تحميل الاقتراحات...