33 تغريدة 132 قراءة Feb 17, 2023
* فتنة القرامطة *
لا يوجد نكبة و فتنة و سفك للدماء اصابت هذه الامة الا وللمجوس يدا رئيسية بل و اساسية . ولايوجد غزوا واجه الأمة الا والمجوس معولا رئيسيا في الغزو واستباحة الحرمات وانتهاكات لم يسجل التاريخ مثلها في الغدر و الخيانة ومن سجلهم الاسود الطويل كانت فتنة القرامطة .
يتبع
أغلب مُنشئي مذاهب الباطنيّة من المجوس، قصدهم بذلك هدم الإسلام وإعادة عبادة النيران. ومن ضمن هذه الطوائف الباطنيّة القرامطة و التي تشير أكثر المصادر إلى أنّ مؤسّس مذهب القرامطة هو حمدان بن الأشعس الملقّب بقرمط، وكان أكاراً من الكوفة وأصله فارسيّ مجوسيّ .
وكان قد دخل في بداية حياته في مذهب الإسماعيلية الباطنيّة على يد حسين الأهوازي ابن مؤسّس المذهب الإسماعيلي العبيدي عبدالله بن ميمون بن ديعان القدّاح اليهودي
لكنّ حمدان القرمطي سرعان ما انقلب على الإسماعيليّة الباطنيّة منشئاً مذهبه الخاصّ به، كما أنشأ مركزاً له في الكوفة عام 277هـ أسماه دار الهجرة. ومن هذا المركز بدأ حمدان بإرسال دعاته الذين انتقاهم بدقّة لنشر دعوته بين جهلة الناس عامّة وبين المجوس المتستّرين .
ومن أشهر دعاته أخوه مأمون وزكرويه بن مهرويه الذي ورث عن أبيه كره الإسلام وأمل القضاء عليه وتأسيس دولة فارسية على أنقاضه تقوم على أساس الدين المجوسي، وكذلك كان ابن عمّ حمدان وصهره عبدان مفكّر القرامطة وأبو الفوارس قائد تمرّدهم عام 289، وأبو سعيد الجباني في البحرين .
ومن أشهر من كتب لهم محمّد بن أحمد النسفي صاحب كتاب المحصول، وأبو يعقوب السجزي المعروف ببذاته صاحب كتاب أساس الدعوة وكتاب تأويل الشرائع وكتاب كشف الأسرار (لاحظ أن للخميني كتاب بنفس الإسم).
إعتمدت عقيدة القرامطة كغيرها من فرق الباطنيّة على إخفاء ما يؤمنون به وإظهار أنفسهم على أنّهم مسلمون ليسهل عليهم الاندماج في المجتمع والدعوة إلى دينهم، حتّى إذا وثقوا من تابعهم أطلعوه على خفايا عقيدتهم. وهم يتأوّلون الأحكام الشرعية على ما يوافق ضلالاتهم وأهوائهم .
فيتأوّلون قوله سبحانه وتعالى {واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين} [الحجر: 99]على أنّه من عرف التأويل فقد أتاه اليقين، وعليه فمن عرف معنى العبادة فقد سقط عنه فرضها، وأوّلوا كذلك أركان الشريعة:فالصلاة عندهم موالاة إمامهم، والحجّ زيارته وإدمان خدمته، والصوم هو الإمساك عن إفشاء سرّ الإمام.
لا الإمساك عن الطعام والشراب، والمراد بالزنى عندهم إفشاء سرّهم بغير عهد وميثاق.
ومنهم من ذكر بأنّهم من المجوس الإباحيّة أتباع فزدك المؤبد كما ذكر ابن حزم الظاهري، حين وصفهم فقال: ومن هذه الأصول الملعونة حدثت الإسماعيلية والقرامطة، وهما طائفتان مجاهرتان بترك الإسلام جملة .
قائلتان بالمجوسيّة المحضة، ثمّ مذهب مزدك المؤبد... وكان يقول بوجوب تواسي (تساوي) الناس في النساء والأموال.
أهم محطة فى إنتشار وتوطيد أركان الحركة القرمطية هى ظهور زعيمها في البحرين"أبي سعيد الجنَّابي"والذى استطاع أن يبسط نفوذه على البحرين وهجر،وكسب أنصارًا كثيرين وتحول إقليم البحرين إلى مركز للقرامطة ومعقلاً لنشاطهم،وخرجت منه حملاتهم الحربية لنشر أفكارهم،وانتشروا في الأحساء وحتى اليمن
ثم ساروا إلى بعلبك وسلمية بالشام، ثم الى دمشق ، وبعدها توجهوا إلى مصر ثم المغرب وعُمان، ولم ينجح الخليفة العباسى المعتضد في القضاء على هذه الحركة؛ لأنه لم يُقدّر خطورتها حق قدرها، وصرف جهده إلى قمع ثورات كانت تبدو لديه أكثر خطورة منها.
على أن أهم ما قام به القرامطة هو قصتهم مع الحجر الأسود، يقول العالم إبن خلدون فى تاريخه.. "ثـم سار أبو طاهر القرمطي سنة تسع عشرة إلى مكة، وحج بالناس منصور الديلمي، فلما كان يوم التروية نهب أبو طاهر القرمطي اموال الحجاج وفتك فيهم بالقتل حتى في المسجد والكعبة واقتلع الحجر الأسود .
وخـرج إليه أبو مخلب أمير مكة في جماعة من الاشراف وسالوا أبو طاهر القرمطي فلم يسعفهم وقاتلوه فقتلهم وقلع أبو طاهر القرمطي باب البيت واصعد رجلاً يقتلع الميزاب فسقط فمات وطرح القتلى في زمزم ودفن الباقين في المسجد حيث قتلوا ولم يغسلوا ولا صلي عليهم ولا كفنوا،وقسم أبو طاهر القرمطي
يقول الأمام ابو حامد الغزالي في كتابه( فضائح الباطنية ) ان افكار القرامطة هي تطوير للعقائد الفارسية القديمة فهي خليط من المجوسية والألحادية والزرادشتية ولاشك أن القرامطة أدخلوا على أفكارهم الدينية بعض مفاهيم المازدكية والزرادشتية التطبيقية ...
ومن ذلك ما نسبه البعض الى شعرائهم، حيث قيل ان احدهم نظم شعرا بعد استيلائهم على الحجر الأسود يقول فيه :-
فلو كان هذا البيت لله ربنا** لصب علينا النار من فوقنا صبًا
لأنا حججنا حجة جاهلية ** محللة لم تبق شرقًا ولا غربًا
وإنا تركنا بين زمزم والصفا*جنائز لا تبغي سوى ربها ربًا
عرف عنهم الاباحية المطلقة وزنا المحارم القرامطة بالتحلل وشيوعية النساء واستجابتهم لغرائزهم، ومن ذلك ما نسبه الإمام القرطبى عن تحللهم الجنسى حيث يصف بعض أعيادهم "ففي ( ليلة التشويق والآصباح)، تتقاطر ( اسر) القرامطة من رجال ونساء من كل حدب وصوب الى مكان معين للآحتفال ...
إذ يجتمعون في ليلة هم ونساؤهم فيطفئون السرج، فيقع كل واحد على المرأة التي يصطادها، وهذا الصيد يعتبرونه أطيب المباحات حتى لو كانت أمه أو أخته أو بنته .
وسبب تسمية بابك بالخرمي نسبة إلى أن حاصل مذهبهم راجع إلى إسقاط التكاليف وإباحة الشهواتوالملذات في المحرمات ولفظ (خرم)أعجمية تعني الشيء المستلذ والمستطاب الذي يفرح ويأنس به الإنسان عند رؤيته،و(خرم)كان لقباً للمزدكية الذين هم أهل الإباحة من المجوس،إذ أباحوا النساء من المحارم وغيرها
ثم اتبعه الداعي الاسماعيلي حمدان القرمطي حيث أشاع في أتباعه ليلة"الألفة"وهي أن يجمعوا النساء في ليلة عيَّنها ويقعون عليهن جهارا بشكلٍ جماعي–عياذاً بالله تعالى-
وعندما قامت قائمة القرامطة في القرن الثالث الهجري أشاع أبو سعيد الجنابي (286 هـ=899م) في أتباعه ليلة سمها ليلة"الإفاضة
يجتمع خلالها الرجال والنساء وتطفأ الأنوار ويمارسون الجنس دون تمييز بين المحللات والمحرمات – عياذاً بالله تعالى-.
بل إن المؤمن عند الإسماعيلية القرامطة لا يكمل إيمانه إلا إذا رضي بما يسمونه بـِ " التشريق " , وهو أن يدخل الرجل إلى حليلة جاره فيطأها وزوجها حاضر ينظر إليه ثم يخرج
وهو أن يدخل الرجل إلى حليلة جاره فيطأها وزوجها حاضر ينظر إليه ثم يخرج فيبصق في وجهه ويصفع قفاه ويقول له " أي الفاعل " يقول للزوج: تصبّر. فإذا صبر عُــد كـامـل الإيمان وسمي من الصابـرة.
ويذكر المؤرخون أن أبا سعيد الجنابي أدخل امرأته على يحيى المهدي , وأمرها أن لا تمنعه إذا أرادها .
وكان سبب مقتل أبي سعيد هذا أنّه أراد الفجور بأحد الغلمان ـ لعنه الله ـ فقتله الغلام .
ثم استلم بعده قيادة القرامطة ولده سعيد ثمّ سليمان المعروف بأبي طاهر القرمطي،وقد كان أبو طاهرـزيادة على كفره وخروجه عن الملّة الإسلامية ـقد أباح نكاح المحارم وأشاع اللواط ونكاح الغلمان،بل أنّه أوجب قتل الغلام الذي يمتنع على من يريد الفجور به.ولم يترك -لعنه اللـه-رذيلة إلاّ فعلها.
وقد رُوِيَ أنّه قد قتل ثلاثين ألفاً من الحجّاج ومن سكّان مكّة، وكان ينشد وهو يقتل الحجّاج والأبرياء من سكّان مكّة:
أنـــا باللـه و باللـه أنــــا
يخـــلق الخـــلق وأفنـــيهم أنـــا
أمَّا في اليمن فقد سنّ الداعي الاسماعيلي القرمطي علي بن الفضل لأتباعه الإسماعيلية القرامطة كـذلك ليلة تسمى بليلة " الإفاضة ", فكان يجمع أتباعه القرامطة من الرجال والنساء في دار واسعة ليلاً , ثم يأمر بإطفاء السرج ويأخذ كل واحد من وقعت يده عليها-
واشتهرت ابيات الزنديق علي بن الفضل التي يحلُّ فيها المحارم ،و التي ألقاها على منبر جامع الجند باليمن ، و التي قال فيها ـ لعنه الله ـ :
خذي الدف يا هذه والعبي
وهزِّي هزاريك ثم اطربي
تولى نبي بني هاشــــم
وهذا نبي بنـــــي يعـــرب
لكل نبي مضى شرعة
وهذى شرائع هذا النــــبي
فقد حط عنا فروض الصلاة
وحط الصيام ولم يُتعــــب
أحل البنات مع الأمهات
ومن فضله زاد حل الصبي
فلاتمنعي نفسك المعرسين
من الأقربين ومن أجنبي
فكيف تحلِّى لذاك الغريب
وصرت محرمة للأبي
أليس الغراس لمن ربَّه
و روَّاه في الزمن المجدب
إذا الناس صلَّوا فلا تنهضي
وإن صوَّموا فكلي واشربي
ولا تطلبي السعي عند الصفا
ولا زورة القبر في يثرب
وما الخمر إلا كماء السماء
حلالاً فقدستَ من مذهب
ظل الحجر الأسود في حوزة القرامطة نحو عشرين سنة، بلغوا فيها أوج قوتهم، فقد ضموا إليهم بلاد عُمان وهاجموا الكوفة والبصرة مراراً.ولم يقوَ العباسيون على فعل شيء أمام جرائم القرمطيين، وقرروا عقد الصلح معهم مقابل دفع فدية سنوية هائلة تُقدَّر بـ 120 ألف دينار ذهبي.
وفي العام 337هـ وبعد وساطة شاقة، ودفع أموال هائلة، تسلَّم العباسيون الحجر الأسود وأرجعوه إلى مكانه مرة أخرى.
في نهاية المطاف سقط القرامطة؛ من جراء انكماشهم الداخلي بعد إسناد إمارة البحرين إلى شاب رأى الجنابي أنه المهدي المنتظر.
فقام ذاك المهدي المزعوم بإعدام عديد من أعيان الدولة، التي شارفت الانهيار ودخلت في حرب مع الفاطميين، دفعت بعديد من القرامطة إلى الارتحال إلى إيران حتى زوالهم ..
وفي عام 1073، استطاع العوينيون وبعض القبائل العربية الموالية للعباسيين والسلاجقة هزيمة القرامطة ودحرهم عن إقليم الأحساء والبحرين، بعد ما يقرب من قرنين، استباح فيهما القرامطة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم.

جاري تحميل الاقتراحات...