حسن مفتي
حسن مفتي

@HS__mz

7 تغريدة 62 قراءة Feb 16, 2023
وتسامرنا حتى حان وقت النوم، أوى الرفاق إلى المخادع الخلوية الشبيهة بجحور الأرانب، والتي تغري بالنوم والخدر، أسرة مصصمة للنوم فوق ثلوج سيربيريا، في حين شخصت بصري إلى الأنجم محرجا، أهرش شعري أسفل قبعتي قبل أن أدخل المركبة أستجلب شيئا من النعاس.
كان داخل المركبة يشبه ثلاجة الموتى!=
برد خبيث يمزق الأوصال، كان يتسلل إلى أناملي فيخدرها لأدلكها قليلا، ثم أجمع ذراعي على صدري وأتكور على نفسي في وضعية جنينية لا أحسد عليها، بقيت على تلك الخالة لساعات، أقاوم رغبتي في الخلاء بسبب البرد الشديد، وتذكرت غزو اللعين هتلر لروسيا، واشتداد البرد بجنوده، حتى اضطروا إلى=
فتح فتحات خلفية في سراويلهم لقضاء الحاجة، بسبب شدة البرد، ولأن ثلوج روسيا جمدت سراويلهم العسكرية.
فإذا هبط البنطال وهو لا يهبط عادة بسبب شدة البرودة، فإنه لا يصعد ثانية، وهذا قد يقتل الجندي!
تقلبت ما شاء الله لي أن أتقلب، وغفوت دقائق لأصحو على صوت أسناني وهي تصطك، بالإضافة لخجلي=
أن أشغل المركبة كي أستخدم التكييف الساخن.
قلت لنفسي: هذه الرحلة لا يقوم بها إلا من سفه نفسه، وكنت ممن سفه نفسه في تلك الرحلة.
ما استطعت النوم فخرجت وأيقظت القائد أسأله عن الولاعة، أشعلت النار وكدت أن أعانقها من شدة البرد وبقيت مستيقظا إلى وقت الصلاة.
أذنت الفجر قبل الوقت، لأن=
وعيي بالزمن تجمد، فأعدنا الأذان وصلينا وكنت أدعو الله أن يعجل لنا بضوء الشمس.
فلما أطلّت، كانت فرش القوم بيضاء من الصقيع وكذا أجزاء من مركبتنا.
كان طقسا باردا قاسيا.
تحاشيت برودة الليلة الثانية ببطانية ثقيلة ابتاعها لي الرفاق جزاهم الله خيرا، وكذا شرابات إضافية.
فكانت نومة هانئة=
غير أني كنت أستغل الشمس للنوم، إذ تخدر الجسد بحرارتها اللذيذة في هذا الطقس البارد.
وعلى كل، قلت لهم: فكرت في اقتناء فراش للتخييم، لكنني لا أخرج إلا مرة كل بضعة أعوام، فاقتناء ذلك الفراش تلف للمال، وإشغال للحيز.
وهذا ما لا يسعني فعله.
الحالة*

جاري تحميل الاقتراحات...