حمد بن محمد
حمد بن محمد

@hmdbnmhmd14

12 تغريدة 13 قراءة Feb 16, 2023
تم إغراق الرجال في العصر الحديث من الإعلام ومن النساء بمعايير مزيفة للرجولة مفادها:
أن الرجل الحقيقي هو الرجل الذي يدعم المرأة ويسمح لها بالعمل، وهو الذي يكون لها فقط ولا يتزوج عليها.. وهو الذي يُلبّي لها كل ماتريد ويصبر على تقصيرها وجنونها ولا يعاقبها.
وهذا يعني باختصار
أنها رجولة مفصلة حسب المزاج الأنثوي، فكل مايخدم مصالحها ستسميه "رجولة" وأي شيء لا يتم فيه ذلك فهو بالطبع ليس برجولة..
- فأمرك ونهيك وفرض سيطرتك عليها وعلى تصرفاتها الجامحة ليس برجولة.
- القوامة ليست برجولة لأن الحياة مشاركة!
- منعها من أي شيء قد يضر بها ليس برجولة.
نتيجة لهذا الغرق في ذلك الخِطاب الماكر أصبح في الرجال نوع من العجز، فهم يعيشون في صراع بين أن يواكبوا تلك المواصفات الأنثوية التي تأمرهم أن يكونوا ضعيفين ومتساهلين مع كل السلوكيات السيئة من طرف الأنثى وبين أن يستجيبوا لصفاتهم الطبيعية في أن يكونوا رجالًا أشاوس قائدين بفطرتهم
مسيطرين على قطيعهم.
فليس من الممكن أن تكون قائدًا وتوكل لك حماية مجموعة دون أن يكون لديك الصلاحية في فرض السيطرة، فالمسؤوليات دائمًا يتبعها صلاحيات وعدا ذلك تعتبر عبودية، ولا يجب أن تقبل بمهمة دون أن يكون لديك المساحة والحرية لتنفيذ قراراتك.
كيف سنفهم الرجولة إذًا؟
نتذكَّر دائمًا وأبدًا أن الأحترام لن يتم منحه لك في المجتمع دون مقوّمات وصفات يجب أن تتوفر فيك.
أولًا، لا بد من التمسك بمكارم الأخلاق، فها هو سيد الرجال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوصى بمكارم الأخلاق فهي من كمال الرجولة وهي من تكسب الرجل المكانة والأحترام والتقدير،
ومن كان سيء الخلق فلن تحترمه حتى الدواب.
ثانيًا، نفهم الرجولة كما فهمها آباؤنا وأجدادنا بكل تجرُّد بعيدًا عن مفاهيم الإعلام المعاصر، وهي صفات الرجولة كالشرف والخشونة والأمانة والصدق وقوة الإرادة والقوة البدنية والشجاعة.. إضافة إلى القدرة على ضبط النفس وتحكيم العقل قبل المشاعر في
في كل القرارات.
ولا يجب أن نغفل عن تعلم القتال ومواجهة المخاوف، والاستعداد لاستخدام القوة متى احتاج الموقف لذلك، والقدرة على فرض السيطرة وإخفِاء الضعف.
تلك الصفات قد تأتي عن طريق معاشرة الرجال الأسوياء والاحتكاك بهم ومراقبتهم، وتقليل الجلوس مع النساء وعدم الانجراف خلف العواطف وتعلم التحكم بها، والابتعاد عن التفاهات وما يتم بثُّه من أفلام ومسلسلات.
كل هذه الصفات من فضائل الصفات التي يجب أن تكون في كل رجل وهي ما يجب عليه تربية
أبنائه عليها والحرص على تطبعهم بها، فهي طوق النجاة والسبيل لمواجهة هذا الواقع، وهي ما تجعل من الرجل قائدًا قويّ الشخصية لا يتردد في قول الحق والدفاع عن المظلوم والتعبير عن نفسه ثم العيش بسعادة بضغوطات أقل.
ومن المهم أن تعلم أنه ليس عيبًا إن لم تتوفر فيك كل صفات الرجولة ولكن
العيب والنقص أن تترك نفسك مع التيار ولا تحاول جاهدًا أن تغير من نفسك، فكل رجل مهما بلغت رجولته ما وصل لما هو عليه إلا كنتيجة لجهد عظيم في إصلاح النفس والعمل على تطويرها وتهذيبها. ونتذكر دائمًا أن الوقت لم يتأخر لتُغيِّر نفسك فرسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بعثته في
سنّ الأربعين وكانت كل معاركه وإنجازاته في الدعوة والجهاد بعد ذلك السنّ وقد كان يقول: "إنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، ومن يتحرَّ الخير يُعطهُ، ومن يتَّق الشر يوقهُ".
وأخيرًا، لا بد أن تعلم أن الرجولة هو ما تُقرِّره أنت وما يعرفه كلّ رجل سويّ وليس ما تقرره النساء
وتلك الرجولة هي ما يجذب النساء نحوك ويجعلك ذو قيمة ويكسبك احترامك حتى في العصر الحديث الذي نعيشه وإن ادَّعا المُدَّعون غير ذلك.
والله هو الموفِّق والمستعان

جاري تحميل الاقتراحات...