Ahmed Shaker
Ahmed Shaker

@shakerr_ahmed

13 تغريدة 88 قراءة Feb 16, 2023
هذه ٣ مواقف تكشف عن فرط ذكاء الأستاذ محمود شاكر واستحضاره العجيب للنصوص! ذكرها د. عبد القدوس أبو صالح في مقاله الهام (الشيخ محمود شاكر كما عرفته)، المنشور في العدد الذي خصصته مجلة الأدب الإسلامي للاحتفاء بشاكر سنة ١٤١٨هـ/١٩٩٧م.
ثريد.
١. وكنت في أثناء تحقيقي لشرح ديوان ذي الرمة وقفت حائراً أمام نحو أربعين شاهدا من شواهد الشرح، لم أستطع الاهتداء إليها في مظانها على ما بذلت من جهد، ولما سألت الشيخ محمود شاكر عنها، إذا به يرشدني فوراً إلى نحو نصفها ذاكرا اسم القائل واسم المصدر الذي يحتوي الشاهد، أما النصف الآخر…
٢. فقد أراد أن يسهل علي متابعة البحث عنها، فقال لي عن كل شاهد منها ليس هذا البيت معروف القائل، ولا هو من شعر فلان وفلان وفلان.
٣. وقد وقفت عاجزاً عن تخريج عبارة وردت في أثناء شرح ديوان ذي الرمة وهي قولهم إن ابن آدم ومتاعه على قلت إلا ما وقى الله، أي: على هلاك.. ولما سألت عنها الشيخ محمود لم يتلبث في الإجابة بأكثر مما يتلبث المشتغل على الحاسوب الكمبيوتر في الضغط على أزرار الجهاز، ثم قال لي: «أظن أني…
٤. أظن أني قرأت هذه العبارة في الطبعة القديمة لكتاب البيان والتبيين للجاحظ، ومادامت الطبعة التي حققها الأستاذ عبد السلام هارون تحتوي على فهرس لغوي فانظر فيها لعلك تجد هذه العبارة».
٥. وقمت من فوري لأنظر في البيان والتبيين، حيث وجدت العبارة بنصها وأخذ مني العجب مأخذه حين قرأت في مقدمة التحقيق التي كتبها الأستاذ عبد السلام هارون أن الطبعة القديمة التي قرأها الشيخ محمود شاكر، ورأى فيها تلك العبارة، مضى على صدورها نحو من ستين عاما.
٦. على أن أطرف ماحدث بيني وبين الشيخ محمود شاكر أني سألته عن معنى بيت عويص من شواهد شرح ديوان ذي الرمة ولما أخذ ينظر في البيت رآني قد عزوته إلى كتاب معاني الشعر للاشنانداني، فأنكر علي ذلك، ومضى على عادته يسلقني بلسانه الحاد قائلا:
- لا أدري كيف تدرس في الجامعة وأنت تخطئ في عزو بيت من الشعر إلى مصدر لم يرد فيه
٧. وأجبت قائلا:
- إنني تلميذك يا أستاذ محمود وقد درست في الجامعة نحوا من ثماني سنوات، ومن المحال أن أقع في مثل هذا الخطأ الذي لا يقع فيه طالب مبتدئ. وهنا ثارت ثائرة الشيخ وقال بالحرف الواحد:
- انتظر وسأريك مدى جهلك ومكابرتك
٨. وأسرع الشيخ إلى إحدى الغرف الداخلية - وغرف البيت كلها مملوءة بأرفف الكتب كما قدمنا - وجاء بكتاب «معاني الشعر» للأشنانداني، وفتح الكتاب على الصفحة التي عزوت إليها الشاهد العويص، فإذا بالشاهد مثبت في الكتاب كما عزوته بالضبط، وهنا أحمر وجه الشيخ خجلا، وظهرت عليه أمارات الضيق…
٩. والتبرم، وكان يتلفت يمنة ويسرة ويعيد النظر في الكتاب وكأنه لا يصدق ما يرى بأم عينه ولا يصدق أن ذاكرته العجيبة قد خانته هذه المرة
١٠. وقلت للشيخ مهدئا من روعه، بعد أن أخذت الكتاب من يديه ونظرت في غلافه وعرفت اسم المحقق هون عليك يا أستاذ محمود، فأنت قرأت كتاب معاني الشعر في طبعته التي حققها الأستاذ عز الدين التنوخي وأنا رجعت في عزو هذا البيت إلى الطبعة التي حققها الدكتور صلاح الدين المنجد الذي عثر على مخطوطة
للكتاب لم تصل إلى الأستاذ التنوخي وفي هذه المخطوطات زيادات منها هذا البيت دون شك. وسارع الشيخ محمود شاكر مرة أخرى ليأتي من إحدى الغرف بطبعة الأستاذ عز الدين التنوخي وتأكد أن الشاهد لم يرد فيها وعندئذ تنفس الصعداء قائلا:
الله يرضى عليك.. لقد خفت أشد الخوف وقلت محمود شاكر قد خرف

جاري تحميل الاقتراحات...