بينما أُقلّب في صفَحات الذكريات، وأبتسم تارةً وأضحك تارةً، وأشتاق للحظات جميلة قديمة حصلت بالأمس، فإذا ببيت جدّتي يظهر أمامي وبدأت ابتسامتي بالاختفاء، وأنتقل لأخرى فيظهر لي سريرها وشيئًا من مدلولاتها، وأنتقل لأخرى فإذا بحنّيَّة الدنيا كلها تظهر أمامي -جدّتي- فاختفت الابتسامة
وبدأ ذرف الدموع ..
حنينٌ يشتدّ في قلبي لحضنها ويدها الحانية، لا أنسى عندما أتيتها من الخارج وقد أصابني البرد صافحتها وقالت:
يا بردك يا بيّي! ثمّ شدّت على يدي
وفي حنان تلك الكلمة شعرت أن كل العالم أجمع دافئ وليست يدي فقط
حنينٌ يشتدّ في قلبي لحضنها ويدها الحانية، لا أنسى عندما أتيتها من الخارج وقد أصابني البرد صافحتها وقالت:
يا بردك يا بيّي! ثمّ شدّت على يدي
وفي حنان تلك الكلمة شعرت أن كل العالم أجمع دافئ وليست يدي فقط
ولا أنسى قولها حينما ودّعتها:
لا تبطون علي تراني ولهانه عليكم وخاصّة أنت
أشتاقُ إليها ويذرف الدمع من أجلها، ونادمٌ على كل لحظةٍ لم أقضيها بجانبها، تلقّيت خبر وفاتها من والدتي برسالةٍ في مُنتصف الليل قائلةً: أمي تطلبكم الحل ..
ولكن عندما قرأت الخبر لم أُصدّق حقيقةَ رحيلها!
لا تبطون علي تراني ولهانه عليكم وخاصّة أنت
أشتاقُ إليها ويذرف الدمع من أجلها، ونادمٌ على كل لحظةٍ لم أقضيها بجانبها، تلقّيت خبر وفاتها من والدتي برسالةٍ في مُنتصف الليل قائلةً: أمي تطلبكم الحل ..
ولكن عندما قرأت الخبر لم أُصدّق حقيقةَ رحيلها!
قضيت ثلاث ساعات تقريبًا حتى الفجر ويدي لا تستطع أن تكتب رسالة لأمي، ولا أعرف كيف أعزيها بوفاة والدتها وأنا لم أصدق رحيلها حتى الآن، شعرت بشعور غريب ضيّق فما وجدت حلًّا للهروب من هذا الخبر وهذا الشعور إلا للنوم، ولا أعلم كيف فعلت ذلك ولكن ربما كان في نفسي أنَّ ما عشته سيكون حُلمًا
استيقظت فجرًا وأيقنت أنَّ من بَقِيَت لي وحيدةً من بين أجدادي الذين فارقوا الحياة ولم أعيش بين أحضانهم، قد لحِقتهم وستُدفن تحت التراب معهم بعد عناء ومُصارعة شاقّة مع المرض، ركِبتُ سيّارتي مع أهلي ذاهبًا لمدينتها، وكان الطريق طويلًا على غير العادة وكان الصمت يعمُّنا في أغلب اللحظات
وصلتُ لبيتها ولم أجد ذلك الإستقبال منها بل حتى ولم أجد سريرها وأدويتها ودفئها أمامي، ذهبنا لموعد غسيلها وتكفينها، وعندما سمحوا لنا بالإقبال للسلام عليها السّلام الأخير، أقبلتُ عليها وعندما رأيتها توقّفت ولم أستطع الإكمال، فارتجف جسدي وأدمعت عيني، والناس من حولها يبكون ويُصبّرون
سألت الله أن يُقوّيني وذهبت لرأسها وقبّلت جبينُها فإذا هيَ ببُرودة شديدة وريحها طيّب، ووجهُهَا نور، لم أستطيع أن أكتفي بقُبلةٍ واحدة قبّلتها عدّة مرّات ثمّ خرجت من الغرفة صابرًا مهدّئًا لنفسي أنَّها مُرتاحة من آلآم الدنيا وأنها ستكون في مكان أجمل بكثير مما كانت عليه
ثم اشتقت لتقبيلها أخرى وأخرى!
وذهبت لها وقبّلتها كثيرًا وتكلمت معها، ووعدتها بأن أقوم بالأعمال الخيريّة التي كانت تقوم بها، وأن لا أنساها من دعواتي، ولكن هيَ لم تُجيبني حتى بحرفٍ واحد على غير العادة وهذا شعورٌ بحدّ ذاته مؤلم
وذهبت لها وقبّلتها كثيرًا وتكلمت معها، ووعدتها بأن أقوم بالأعمال الخيريّة التي كانت تقوم بها، وأن لا أنساها من دعواتي، ولكن هيَ لم تُجيبني حتى بحرفٍ واحد على غير العادة وهذا شعورٌ بحدّ ذاته مؤلم
أتممنا الصلاة عليها ورفعت جنازتها أنا وخالي لوحدنا من خِفَّتها ووضعناها في سيّارة نقل الموتى، ثمّ ذهبت لدفنها ودفنّاها، ووقفت وأخذت بالدّعوات لها لفترةٍ طويلة حتّى شعرت أنَّ مكان وجودها الآن أرحم لها مما كانت عليه في الدنيا من الأتعاب، وبكيت ودعوت حتى اطمئننت قليلًا
عندما انتهيت قلتُ لها كلمةً خفّفت عنّي:
استودعتُكِ عند رحمات الله♥️!
- وإن كان لي عندكم من طلب، فادعوا لها بدعوةٍ تنزل عليها في قبرها وتثقل في ميزانها، ولا أدري هل تعلم أنّي سببٌ في ذلك أم لا، ولكن لعلها تدري أنّي لا أزال على صلةٍ معها في الدعاء.
استودعتُكِ عند رحمات الله♥️!
- وإن كان لي عندكم من طلب، فادعوا لها بدعوةٍ تنزل عليها في قبرها وتثقل في ميزانها، ولا أدري هل تعلم أنّي سببٌ في ذلك أم لا، ولكن لعلها تدري أنّي لا أزال على صلةٍ معها في الدعاء.
جاري تحميل الاقتراحات...