آلاء سعد الناجم
آلاء سعد الناجم

@alaasalnajim

19 تغريدة 6 قراءة Feb 13, 2023
في قمة الإرهاق، وبعد اجتماع مثمر مع مشرفاتي، اقرر أن أخذ وقت مستقطع لأشحن طاقتي، وأحتسي القهوة مع إحدى صديقاتي بالقرب من الجامعة لمدة ساعة فقط. فهذه سنة الإنجاز، ولا بدَّ أن يكون جدولي اليومي صارم للغاية. فالدقائق والثواني ثمينة. رغم أن عقارب الساعة في هذا الزمن قد أصبحت لئيمة.
أحاول إنهاء فصل ما قبل قبل الأخير.
الذي لم يبق منه الكثير.
أغادر الكلية متوجهة لدكان القهوة وكعادتي لا بدَّ لي من المرور عبر حديقة كيلفينغروف.
فيومي حتى الآن كأي يوم عادي.
فالأيام لا تزال بطيئة ورتيبة.
لكن عزائي أن النهايات باتت قريبة.
ادخل محل القهوة، لتنظر لي "أليكس" بابتسامتها اللطيفة لتخبرني قبل أن أنطق بحرف:
Flat White as usual
لابتسم بالإيجاب، لتخبرني أن مكاني بانتظاري.
نعم هناك. كنت أجلس كعادتي هناك على الكرسي الثالث المطل على النافذة لأحتسي قهوتي بهدوء، أمسك قلمي، وأفتح مفكرتي، وأتأمل ما يحدث خلف النافذة.
فأنا كاتبة حالمة، أفتش عن بوابة سحرية تأخذني إلى عالم الخيال لاستلهم من شخوصها، لغتها، وثقافتها بعض الجمال. فتتشكل على إثرها حروفي. واستتر بكلماتي وقصصي بعض ظروفي. احتضن كوب القهوة بين يدي. أغلق عيني لثوان لاستنشق بلذة رائحتها، وارتشف بعضا منها. وأتأمل ما يحدث هناك.
لتقطع تأملي الذي لم يدم لثوان صديقتي فها هي تقف خلف النافذة تلوح بيدها لابتسم فلقد مضى وقت لم نر بعضنا. لتتحول هذه الساعة، لساعتين، وهذه الساعتين تتحول لثلاث ساعات. لاضطر بلباقة إنهاء الحديث والاعتذار منها، فيجب علي الرجوع للكلية لإنهاء عملي. وبلطف منها عرضت مرافقي للمبنى.
وفي أثناء الرجوع نسمع صوت صفارة الإنذار. لتربت يد صديقتي على كتفي مشيرة بأن هذا الصوت من مبناي. وأنا أنظر لهذا المشهد من كثب و"أتمتم ليس من مبناي". إننا نقترب وإذ بصوت صفارة الإنذار يعلو، ويعلو.
حتى أصبحنا بجواره، لأشاهد بعض الطلاب يغادرون المبنى. أنا أقف بالخارج أتأمل المشهد لثوانٍ، وأخبر صديقتي بأنه إنذار كاذب فهي ليست المرة الأولى، ولا الثانية، ولا الثالثة، ولا.…………
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
لحظة!
حقيبتي وجهازي المحمول بالداخل في مكتبي، عملي وتعب السنين على الرغم من أنني أحتفظ بنسخ إضافية معلق هناك، ولكنني لم أحفظ النسخة الأخيرة. ماذا عن كتبي! وماذا عن قصصي، خواطري، قصائدي، ملفاتي الموجودة في جهازي المحمول التي لا أعرف مصيرها. وأتمتم إنه إنذار كاذب.
لأتذكر بأن المباني قد احترقت من قبل، وضاع تعب الطلاب وأشيائهم لتصبح كالرماد.
ليتوقف جرس الإنذار، وتحركني أقدامي بلا شعور، لتمسك صديقتي معصمي، وأخبرها أن لا تقلق سأكون بخير سوف أدخل لأخذ حقيبتي وجهازي المحمول بسرعة واخرج. أمر مع بعض الطلاب ورجال الأمن، واجدني داخل المبنى اسبح عكس التيار، الكل عبر الدرج الامامي ينزلون، وأنا أصعد بكل قواي للدور الخامس.
أخيرا وصلت. ادخل مكتبي واضع جهازي المحمول في حقيبتي بسرعة، وأقوم بحفظ النسخة الأخيرة من عملي في جهازي المكتبي. ليعم الهدوء. أتنفس صعداء الحمد الله يبدو أن الأمور مستتبة فلقد كان إنذاراً كاذباً. أحاول بسرعة إرسال النسخة الأخيرة من عملي ليتجمد الجهاز المكتبي كالثلج لثوان،
ليصيح جرس الإنذار مرة أخرى. أحاول تمالك نفسي. لينطفئ جهاز الإنذار. أحاول إرسال عملي مرة ثانية، ثالثة، ليصيح جرس الإنذار لادرك انه إنذار حقيقي.
توك
.
توك
.
توك
.
.
.
.
.
أخيرا تم الإرسال..
اخرج من المكتب جاهلة مصيري. انزل من الدرج الامامي من الدور الخامس كالبرق لأرى عبر نوافذ المبنى الزجاجية رجال الأمن يخرجون آخر مجموعة من الطلاب ويبتعدون جميعهم من المبنى. اشتم رائحة غاز فينتابني شعور غريب، وكأنني أسترجع شريط حياتي في ثوانٍ.
شعور قد أخفق في تفسير وطأته على روحي لأشعر بأن عتبات الدرج أصبحت كثيرة وطويلة وبعيدة. وبلا شعور اخرج جوالي من جيبي لأرسل مقطع فيديو ثلاث ثوان لأخواتي. نعم أخواتي.
وأخيرا وصلت للدور الأرضي، ليلحظني أحد رجال الأمن، وإذ به يعبر البوابة، وإذ بنا نخرج من المبنى. نعم كنت الأخيرة. كنت آخر شخصاً يغادر ذلك المبنى. لأرى الوجل يرتسم على وجه صديقتي فما زالت تنتظرني هناك.
لينطفئ الجرس الإنذار، ويقترب بعض الطلاب من المبنى، ليرن الجرس مرة أخرى ليصرخوا رجال الامن وعميدة الكلية ابتعدوا عن المبنى غادروا حالا، لتصطف سيارات الإطفاء. أحاول تمالك نفسي. وصديقتي توبخني بدافع الخوف. مشاعري مبعثرة. أحاول جمعها فتبعثر. أحاول جمعها فتبعثر.
أرسلت رسالة لأخواتي ليطمئن إني بخير. تصر علي صديقتي الذهاب معها للسوق، وطوال ما نحن هناك تشتري لي الهدايا محاولة ابهاجي. إنني أدرك تماما ما تحاول فعله، فأنا لا أزال صامتة شاحبة من هول الموقف. وبعدها تجبرني على الانضمام معها للعشاء، على الرغم من أنني لست بجائعة. وبعد ذلك افترقنا..
أخيرا أنا في شقتي. أنا في مكان آمن، أنا وحدي بعيدة عن أعين البشر، وإذ بي أدخل في نوبة بكاء.
الحمد الله البصير، والحافظ، وأرحم الراحمين.
الدراسة في الخارج جهاد لا يدركه إلا من ذاق الغربة.
هذه حادثة واحدة من بحر مواقف الغربة.
#مذكرات #الائيات #ابتعاث #بريطانيا #غربة #دكتوراه

جاري تحميل الاقتراحات...