يوسف القاسمي
يوسف القاسمي

@ALqasmi801

10 تغريدة 1 قراءة Mar 20, 2023
الغنى غنى النفس ..
#قصة_معبرة ..
اتصلت سيدة عجوز بجمعية خيرية تطلب حضور مندوب لإستلام خمسة بطانيات تبرعاً منها لصالح ضحايا السيول والبرد والمحتاجين وتركت عنوانها بالتفصيل.. ميدان ثم شارع ثم حارة ثم حارة أخرى ثم دكان بقال ثم بيت!.
وصل مندوب الجمعية بصعوبة بالغة إلى مكان إقامة السيدة العجوز، فوجدها عجوزا أكثر مما تصور، هزيلة أكثر من أى توقع، بسيطة أقل من كل فقر، تسكن غرفة صغيرة ..!.
استقبلت موظف الجمعية بكل ترحاب وبشاشة ، أصرت على أن تعد له واجب الضيافة كوب من الشاي ...
وهى تقدمه قالت له:.. «الشاى يا ابنى من يد خالتك .. بالهنا والشفا ..والله كوبي نظيف لا تخاف »
كان الموظف الشاب يشرب الشاى وهو يراقب عروق وجهها تنتفض وهى تحكى منفعلة وكان مندهشاً، تصرخ فى وجع :..« لا تستغرب، أنا فقيرة .. بس فيه اللى أفقر مني أنا معاشى من زوجي الله يرحمه ٣٠٠ دينار
جبت ب ٢٥٠ دينار منهم البطانيات هذه، وبدبر لغاية آخر الشهر بالخمسين، وربنا كريم!».
غرفة لا تتسع أكثر من شخصين، سرير صغير يتحمل بصعوبة جسدها النحيل، لمبة فى السقف وتلفزيون بإريال معلق على شباك المنور، موبايل قديم يبدو أنه نافذتها الوحيدة مع الحياة، وابتسامة دافئة ..
كبيرة تكشف عن زمن بعيد لم تعرف فيه أبعد من هذه الغرفة ومن هذا المكان.
الموظف:..«ولكنك اكثر حاجة ، أنتي أولى بالخمس بطانيات ، يبدو ظروفك صعبة جدا .. »..
تخبط يدها على طرف السرير فيهتز وتقول بعبارات لا زيف فيها ولاتراجع:.. «..يا ابنى اللي شفته فى التلفزيون يقطع القلب ..
ناس عريانة مرمية فى الشوارع من غير لا بيت ولا غطى، أنا صحيح فقيرة بس ما غلبانة.. هم غلابة ، أنا ربي ساترني فى غرفة اقفل بابها تدفينى وأنام.. هم ما عندهم لا باب ولا غرفة ، يا ابني خد البطانيات وتوكل على الله .. توصل بالسلامة .. وشرفتنى يا ابنى بمجيئك ..».
ذهب الموظف بأغلى خمس بطانيات إلى مقر الجمعية وحكى لهم ودموع كثيرة فى عينيه قصة الحاجة وكرمها وكبرياؤها ووجهها الصافى الصادق وكلماتها البريئة الحقيقية، حكى لهم عن علاقتها مع الله، هذه المرأة العجوز التى نساها الزمن لم يهملها الله برحمته فرزقها الحب والبساطة والشجاعة،
هذه امرأة لاتخاف أحدا، لاتخاف الفقر ولا الجوع والبرد ولا المرض ولا الموت، تحب الله وتعيش فى أمانه وفى وعده الحق لها، حكى قصة امرأة نظنها أنها تعيش على هامش الحياة.. بينما هى الحياة نفسها.
قرر زملاؤه أن يفعلوا أى شىء لهذه المرأة، اقترحوا معاشاً شهرياً، معونة عاجلة ..
البحث عن شقة صغيرة لها، سرير أكبر، ثلاجة بها طعام، فسحة فى مكان جميل، لكن موظف البنك الذى ذهب لها قال لهم بثقة من عرفها عن قرب إنها سترفض كل شىء.
فى النهاية وصلوا إلى حيلة، اتصلوا بها على أنهم من شركة الهواتف التى تستخدمها ، أبلغوها أنها فازت بجائزة مالية كبيرة ..
فقالت لهم دون أن تهتز من فرحة أو مفاجأة:..
«عارفين الجمعية الفلانية ؟؟ اتبرعو لهم بالفلوس كلها، قولوا لهم يجيبوا بها بطانيات كتيرة لضحايا السيول والبرد ، ما احد بيموت من الجوع.. بس فيه ناس كتير بتموت من البرد وعدم وجود مأوى لهم »!!!!
#العبرة .. الغنى هو فعلاً غنى النفس
#منقول

جاري تحميل الاقتراحات...