طريف بن عيد السليطي
طريف بن عيد السليطي

@AlsulitiT

11 تغريدة 2 قراءة Feb 12, 2023
الاقتصاد علم هام لاسيما في العصر الحديث، تكثر فيه النظريات لاسيما في الاقتصاد الكلي. لكن (بشكل مبسط للغاية) أهم تيارين سيطرا على القرن العشرين هما الكينزية والنيوليبرالية، ورسما سياسات الدول الاقتصادية طيلة القرون الثلاث الأخيرة (الاشتراكية موضوع آخر فهي اقتصاد بلا سوق تقريبا).
الكينزية نسبة للاقتصادي اللامع جون كينز مؤلف (النظرية العامة للتشغيل والفائدة والنقد) ظهر عام ١٩٣٥ مابعد الكساد الكبير ويدعو للتدخل الحكومي لمعالجة السوق وعضد أجور العمال وعدم تسيب السوق الحر. تبنت أفكاره دول الغرب بعد الحرب الثانية وساد الرفاه لمعظم الطبقات أو(ال٣٠ سنة المجيدة).
جاء ارتفاع أسعار الطاقة في السبعينات وأزمات متعددة لتؤذن بدنو أجل النموذج الكينزي وتسبب كساد السبعينات بمجيء ريجان في أمريكا وثاتشر المرأة الحديدية في بريطانيا واتباع سياسات اقتصادية جديدة، تأثرت بأصوات مدرسة شيكاجو كملتون فريدمان والمدرسة النمساوية (فريدريش هايك) النيولبرالية.
ترسخت النيولبرالية منذ الثمانينات وتزامنت مع تعملق الصين اقتصاديا وانتقال رساميل الغرب إلى هناك مما أدى لثورة إنتاجية غير مسبوقة وطفرة لازلنا نشهد ثمراتها في التكنولوجيا وارتفاع نواتج الدول لكن على حساب مساواة الدخل والرفاه الاجتماعي والتأمين بمعناه الشامل الذي يضم كافة الطبقات.
النيولبرالية استعادة لنموذج الليبرالية الكلاسيكية (القرن١٩) التي أدت لتراكم ضخم لرأس المال الخاص (التجار والأثرياء) وشدد ملتون فريدمان على أهمية مراكمة ثروات المستثمرين مع ما يوجبه ذلك من خفض للنفقات وتعديل للأجور ومكابدة دائمة للربح وتعزيز الإنتاج فهذه وصفة كل اقتصاد ناجح بنظره.
جاءت الكينزية لتصحح النظرية الليبرالية الكلاسيكية ثم لعبت النيولبرالية نفس الدور بإزاء الكينزية. لازال العالم يعيش آخر رمق للنيولبرالية لكن تكاثرت الانتقادات بشأن النمو المهول لرأس المال الخاص مقارنة بالعام (سبع أضعاف في أوروبا وأربع أضعاف في أمريكا) مما يربك دورة الاقتصاد تماما.
من أبرز الكتب عن تمدد النيولبرالية السِّفر الذي ألفه بيكتي (رأس المال في القرن الحادي والعشرين) تابع فيه حركة نمو الرساميل الخاصة وجمع بيانات عدة قرون استنتج فيها النمو المهول للطبقات العليا مقابل مسافة شاسعة تعزلها عن الاخرين كلما تقدم الوقت والحل برأيه رفع الاستقطاع الضريبي.
من الكتب الناقدة للنيولبرالية ما ألفه د.البريدي (فخ النيولبرالية في دول الخليج) حيث لم ينحز نحو الكينزية ولا الاندفاع خلف السياسات النيولبرالية الفردية وحاول مقاربة النماذج الكلية بصورة نقدية تتيح تأليف نموذج تنموي خاص كما في كتابه (التنمية المستدامة)
السؤال الذي يطرح نفسه ماهو النموذج المستقبلي لاقتصاد الدول في ظل ترهل النيولبرالية وإتمام دورتها الطبيعية (أكثر من ٤٠ عاما) بلاشك أن النظريات تلعب دورا لكن السياسات الدولية وموازين القوى ومجريات الأحداث الكبرى تجبر قادة النظام العالمي نحو اصطفاء بارادايم اقتصادي يناسب مصالحها.
أهم المحاور نحو بارادايم اقتصادي دولي جديد: هل يستمر الدولار أباً للعملات؟ هل تتطور العملة الرقمية لتصبح ذات مشروعية دولية؟ هل سيستمر النمو بمعدلات ٢-٣٪ أم سيطيح به الركود القادم؟ هل تتغير موازين القوى الدولية وتصعد دول تنافس أمريكا والغرب بشكل جاد؟ هذا ما سيشكّل النموذج القادم.
ومن أهم الأحداث الكبرى (ليست اقتصادية بل سياسية): ماستؤدي إليه حرب روسيا من نتائج قد تضيّق هيمنة الغرب، وما يتمخض من النمو الاقتصادي والعسكري لدول البريكس خلال ١٠ سنوات لينافس بجدية مكانة الغرب، وقدرة أوروبا وأمريكا على استمرار الحلف. أمور يأخذ بعضها برقاب بعض.
أ هـ

جاري تحميل الاقتراحات...