د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

7 تغريدة 12 قراءة Feb 12, 2023
ستظل الحقائق الكبرى والعميقة في الحياة غائبة عن عامة الناس لسبب بسيط وهو أنّ مصدر الحقيقة نفسه (الخالق) لا يريد ذلك.
غالب الناس يُقادون إلى الحياة الفاضلة بالتوجيه وليس بالتوعية؛ كالأطفال تماماً.
يستطيع الخالق سبحانه أن يكشف نفسه للناس، ويحدثهم هو بشكل مباشر عن الحقيقة، ويدلهم على الطريق الصحيح بدون أي حجاب.
ولكنه لا يريد ذلك.
هذا يتعارض مع سياسته في الخلق التي تقتضي التنوع والاختلاف والسماح بالاجتهاد والإبداع الذاتي للبشر أنفسهم.
(فينظر كيف تعملون).
تخيل أنك وضعت شخصاً في الصحراء، وسحبت من ذاكرته كل ما له علاقة بالأشياء الأخرى في الأرض، ولكن زودته بكل الزاد والآلات والأدوات، ووفرت له كل أسباب المعيشة؛ ثم ترتكته هناك وحيداً وظللت تراقبه بكاميرا لتنظر ماذا سيفعل، وتختبر عقله وإمكاناته وتدبيره.
هكذا تقريباً وضعنا مع الخالق ..
المغزى الحقيقي من الوجود مسألة تهم الخالق نفسه، ونحن ليس لنا دخل.
نحن عيّنات للاختبار والدراسة والمراقبة فقط.
والحقيقة النهائية ليست واضحة في أذهاننا لأنّ هذا من متطلبات الدراسة.
يجب أن تكون مغيباً عن الحقائق الكبرى حتى تعمل بكل حرية، وبدون ضغوطات معرفية أكبر من مستواك.
نحن في الأرض مثل مملكة النمل التي تعيش في عالم ثنائي الأبعاد ولا تستوعب وجود فريق بحثي حولها يعيش في عالم ثلاثي الأبعاد، يراقب حركاتها وتصرفاتها لأهداف بحثية أكبر من مستواها.
وعندما تفسد الحياة في مملكة النمل يتدخل الفريق البحثي؛ لتنظيم المعيشة فيها، وتستمر الدراسة والمدرسة.
جوهرك أنت أيها الإنسان أعظم بكثير من واقعك الحالي في المحبس المادي.
وعقلك الحقيقي أكبر بآلاف المرات من عقلك الحالي المحدد والمحدود.
أنت الآن تعيش في ظل قيود كثيرة جداً، وعندما تزول تلك القيود سوف تنفتح على معرفة هائلة لم تكن تخطر على بالك.
سوف تستيقظ من الغفوة إلى عالم الصحو.
هناك تلميحات كثيرة وضعها الخالق من حولك لكي تفهم شيئاً من الحقيقة الكبرى، ورغم ذلك سوف تظل تلك التلميحات متاحة لصفوة قليلة من الحكماء القادرين على تحليلها واستجلائها.
وجود هذه الصفوة ضروري لانتظام المدرسة، وجهل عامة الناس بها ضروري لاستمرار الدراسة.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...