عبدالحميد بن حميد الجامعي
عبدالحميد بن حميد الجامعي

@AbdulHamid_Jame

15 تغريدة 457 قراءة Feb 12, 2023
من سلسلة #خلق_الإنسان_من_عجل ربما الرد على صاحب هذه الرسالة..
بسم الذي سماه الأخ صاحب المقطع سببا ومُوجدا لهذا الكون
بسم الله الرحمن الرحيم.. نبدأ
١-إشكالية الزلزال من الله، عذابا للكافر وابتلاء للمؤمن:
جوابه "إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون".. حوادث الطبيعة يشترك فيها البشر.. والابتلاء والتمايز هو في ردود الأفعال، فمن التجأ إلى خالقه (الله) فقد رشد، ومن التجأ إلى هواه فقد فاته الهدى
وكما يقاس الشيء بنظيره يقاس بضده، فالأحداث الأليمة تحدث للإنسان بمجرد كونه إنسانا، الموت والحياة وعوامل الطبيعة، كما مر،وكذلك العطاء يحدث له والرزق مهما كانت خلفيته، (كلّاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك،وما كان عطاء ربك محظورا)، مع كون لطائف الله قد تبارك المؤمن دون قطع مدّ الكافر
٢-إشكالية علم الله فلم ينبه:
علم الله ليس تنبئيا كما علم الأرصاد بل علمه علم إحاطة،والعلم المحيط لا يغير ما أحاط به، لأن الخلق مبتلون بردود أفعالهم على وضعهم،صبرا وجزعا،وكفرا وشكرا، وهم مختارون في كل ذلك غير ملزمين،كما اختار صاحبنا واخترنا،والدعاء واللجوء إلى الله مطلب أصل وفطرة
٣-إشكالية السجود والركوع والعبادة:
أهمية ذلك للنشأة الآخرة حيث تستقر الحياة بنواميسها الجديدة
والعبادة ليست الركوع والسجود والهيئات، إنما هذه أدوات تمكين قد تقبل وتفيد وقد ترد بسبب صاحبها وسياقه فلا يرجع إلا بما رجع به الذين هم عن صلاتهم ساهون، والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وتفريقا
العبادة في أبسط تعريفاتها هي التماهي في سنن الكون، وأداء الدور المنوط بالمخلوق، والإنسان دوره عمارة الأرض باستخلافه فيها، ولا يكون ذلك إلا بالعمل الصالح، ولا يكون العمل الصالح إلا بما ينفع الفرد والمجموع من الناس..وتسبيح الخلق هو تنزيه ربهم (الموجد)، والتسليم له بالقياد والانقياد
أما الصلاة وغيرها من عبادات وشعائر مما يقع في يد الإنسان أين كان ومن كان ومتى كان فهي ممكنات للعمل الصالح،تنفعه هو أولا(إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)،وإن لم يكن منها ذلك فهي كعدمها،ويتحمل الفرد أسباب فشل تمكينها عبر اختياره الحر لمنهجه(ونفسٍ وما سواها فألهمها فجورها وتقواها)
إن عظمة الكون والمجرات وخلوها حتى الساعة من الحياة المكتشفة والخلق الآخرين دليل على عظمة الأرض والحياة فيها لا على تحقيرها،ومساواتُها بغيرها غطرسة، فضلا أن يكون غيرها (عدد المجرات والكواكب) سببا لاستزهادها رغم حقيقة قوله سبحانه: (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس)
إن المصيدة التي يقع فيها الأخ المتكلم وغيره سببها المعرفة القاصرة، ينفخها الغرور الذي يتلبس صاحبه، والكبر بداخله، والذي يتجلى بضرب الأمثال على قياسات مخلوق لم يكتشف أبسط أسراره داخل نفسه (الإنسان) فضلا أن يضرب الأمثال لمنشئ الكون وخالقه، غرورا بقدرته على البيان واستنادا لعقله
فيقيس الخالق بمخلوقه، فيجعل علم الله تنبئيا كما علم مخلوقه، وماهيته كماهيته في حبه وكرهه ورحمته وغضبه وفرحه وحزنه، وعموم شعوره وفعله ورد فعله، وما يقع على المخلوق يقع على الخالق.. وهو من ضرب الأمثال المضفي إلى التيه والضلال: (انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا)
للخالق لطائف فوق قدرة المخلوق وعلمه وعقله على تفسيرهاا وربما في الحقل الطبي مثال، فما عجز عنه إكلينيكيا عزاه نفسيا،رغم تأثر الأعضاء ووظائفها، كذلك من قضائه أن يكون من أسباب الحوادث الطبيعية وليس سببها الأوحد هو وضع الناس شكرا وكفرا،وعدلا وطغيانا، وهذا لا يقطع به أحد من الخلق غيره
وكما إن العلم لا يحيط بالكوارث وأسبابها المطلقة وإن رجح بعضها، فكذلك اللطائف الربانية قد تفوق العلم والتجربة،وهي حاصلة لعباده بما عهد بينهم وبينه أفرادا، لذلك فاللطائف غير المفسرة لا تقتصر على دين رسمي من أديان العالم اليوم، ولكن حصولها بما كان بين المرء وربه، وما قام عليه من حجة
كما يحث القرآن على التعلم والدرس والتطوير، فهو رغم وعده بنصرهم (إن تنصروا الله ينصركم) أمرهم بالحذر (وخذوا حذركم)،والإعداد (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل)،وهذا يتطلب العمل والاختراع والإبداع، وليس هو كما يزعم صاحب المقطع،من تواكل وتسليم وجهل وترك الأخذ بالعلم
أخيرا يبقى أن نذكر أنفسنا بنقطة اللاعودة التي قطع بها القرآن: (إن الذي حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون، ولو جائتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم).. ومثاله -من ذات الصفحة- فرعون حين أدركه الغرق فقال: (آمنت بالذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين)
وكلمة الله هو حكمه، وسبب اللاعودة اختيار الإنسان ذاته،كما هو سبب شكره وكفره وضلاله وهدايته،(وما يُضل به إلا الفاسقين)،ففسقهم سبب إضلالهم،ولو عدلوا واتقوا ولزموا الواجب عليهم وأدوا الحقوق للزمتهم الهداية
نسأل الله سبحانه اختيار الهداية باختيار طريقها وسببها والبعد عن نقيضها
آمين

جاري تحميل الاقتراحات...