مُحَمّد | فتى قريش
مُحَمّد | فتى قريش

@MBA_007_

9 تغريدة 582 قراءة Feb 09, 2023
جاء رجلٌ يومًا وقد رأى غنائم قد ملأت الوادي، فقال: من يملك هذه! ، إنه لذو حظ عظيم، وكان النبيﷺ يملكها من فيء مَنَّ الله عليه به؛ فقال له النبيﷺ : أيسرّك أن تكون لك؟؛ فقال الرجل: نعم يسرني ذلك؛ فقال له النبيﷺ: فإنها لك؛ فقال الرجل: أتهزأ بي؟، قال له النبيﷺ، لا، وإن شئت فسقها..
فانظر من يمنعك؛ فنزل الرجل فساقها؛ فلم يقل له أحد شيئًا؛ فانطلق على قومه فقال: يا قوم، ادخلوا في دين محمد؛ فإنه يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
وقد جاء عند مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - "أنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ غَنَمًا بيْنَ جَبَلَيْن، فأعْطاه إيَّاهُ..
فأتَى قَوْمَهُ فَقالَ: أَيْ قَوْمِ، أَسْلِمُوا؛ فَوَاللَّهِ إنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً ما يَخَافُ الفَقْرَ. فَقالَ أَنَسٌ: إنْ كانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ ما يُرِيدُ إلَّا الدُّنْيَا، فَما يُسْلِمُ حتَّى يَكونَ الإسْلَامُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَما عَلَيْهَا".
كان النبي ﷺ أحسن الناس، وأكرمهم، وأجودهم، وكان ﷺ حريصًا على إسلام الناس، كما قال ﷺ: "لئن يهدي الله بك رَجُلًا واحدًا، خيرٌ لك من حُمُرِ النَّعَم".
وكأن لسان الرجل الذي أعطاه النبي ﷺ الغنائم يقول: أسلموا يا قوم؛ فلو كان مدَّعيًا للنبوة، وليس بنبي؛ لاستأثر بهذا المال لنفسه..
ومتعته، ومصلحته، لكنه أنفقه في سبيل دعوة الناس إلى توحيد الله ﷻ؛ فإنه يعلم أن الله لن يضيِّع نبيّه؛ فبذل ما يملكه ليؤمن رجلًا واحدًا هو أصلاً مستغنٍ عنه؛ فهو في قوة، وانتصار، وتمكُّن.
لكن هذا الموقف يذكّرنا بما جاء عند ابن هشام في سيرته، في بداية بعثة النبي ﷺ عندما...
قام عتبة بن ربيعة يومًا، وكان سيِّدًا من سادات قريش إلى النبي ﷺ حتى جلس إليه فقال له: يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالًا، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد به شرفًا سوّدناك علينا، حتى لا نقطع أمرًا دونك
وإن كنت تريد به مُلكًا ملّكناك علينا، وإن كان بك الباءة زوّجناك عشر نسوة تختار منهن ما تشاء، وإن كان هذا الذي يأتيك رؤيا تراها لا تستطيع ردّها عن نفسك، طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه، فقرأ عليه ﷺ سورة فصلت.
جميع شبهاتهم تسقط أمام هذه الأسطر القليلة، أراد مُلكًا؟ شرفًا؟ مالًا؟ نساءً؟ دواءً؟
يحصل على جميعها دون جهد ولا تعب، دون سفر إلى الطائف سيرًا على قدميه لدعوتهم إلى الإسلام، دون هجرة من مكة إلى المدينة سيرًا على قدميه، يحصل عليها كلها وهو في عزّ شبابه، وأوج قوته، وشيء مضمون حصوله
بدلًا من أن ينتظر حتى يتقدم به العمر والأمر في بدايته، وكان من الممكن أن تنتهي هذه الدعوة في أَيّ وقت لو كان كاذبًا.
رفض كل هذه العروض من أجل أن يدعوهم لعبادة اللهﷻ وحده لا شريك له، وتَرْكِ كل ما يُعبَد دون الله عز وجل.

جاري تحميل الاقتراحات...