قيل للأحنف: ممَّن تعلمتَ الحِلم؟ قال: مِن قيس بن عاصم المنقري، رأيتُه قاعدًا بفناء داره، محتبيًا بحمائل سيفِه، يُحدِّث قومه، حتى أُتي برجل مكتوف، ورجل مقتول، فقيل له: هذا ابنُ أخيك قَتَل ابنَك، فوالله ما حلَّ حُبوتَه، ولا قطع كلامه، ثم التفتَ إلى ابن أخيه، وقال:
يا ابنَ أخي، أسأتَ إلى رَحِمك، ورميتَ نفسك بسهمك، وقتلت ابن عمِّك، ثم قال لابنٍ له آخر: قُمْ يا بني، فحلَّ كتاف ابن عمِّك، ووارِ أخاك، وسُقْ إلى أمِّه مائةَ ناقة دية ابنها، فإنها غريبة، ثم أنشأ يقول:
إِنِّي امرؤ لاَ يَطَّبَى حسبي
دَنَسٌ يجّنه وَلاَ افنُ
**
من منقر فِي بيت مكرمة
والغصن ينبت حوله الغصن
**
خطباء حين يقول قائلهم
بيض الوجوه مصافعٌ لُسْنُ
**
لاَ يفطنون لعيب جارهمُ
وهمُ لحفظ جواره فطنُ
دَنَسٌ يجّنه وَلاَ افنُ
**
من منقر فِي بيت مكرمة
والغصن ينبت حوله الغصن
**
خطباء حين يقول قائلهم
بيض الوجوه مصافعٌ لُسْنُ
**
لاَ يفطنون لعيب جارهمُ
وهمُ لحفظ جواره فطنُ
جاري تحميل الاقتراحات...