10 تغريدة 1 قراءة Feb 08, 2023
سمعت اليوم خبرا على قناة العربية أن أكثر من 100 جثة لم يتم التعرف عليها وتشخيصها تم دفنها في مقبرة جماعية وعادت بي الذكريات الى زلزال سومطرة (Boxing Day) وتسونامي إندونيسيا في 26 ديسمبر 2004 الكارثة الطبيعية الأكثر فتكاً في التاريخ الحديث عندما أدى تمزق حصل على طول الصدع بين
صفيحة بورما والصفيحة الهندية الى حدوث زلزال عنيف تحت سطح البحر سجلت قوته بين 9.1-9.3 درجة تسبب الزلزال في حدوث موجات تسونامي مدمرة ضربت سواحل (14) دولة أدت موجات تسونامي المتعاقبة الى مسح بعض القرى والتجمعات السكانية الساحلية في إندونيسيا من على وجه الأرض وبلغ عدد المفقودين
بالآلاف حيث ابتلعت الأرض آلاف البشر في عملية تعرف باسم ( Liquefaction) (التمييع أو التسييل ) (وهي عملية تحول التربة والأجساد البشرية إلى كتلة شبيهة بالسوائل) بلغت خسائر الكارثة (227,898) قتيل و (125000) جريح و (43,786) مفقود وتشريد (1,740,000) إنسان. وبلغت الخسائر المادية
ترليونات الدولارات لاقت النداءات التي أطلقتها الدول المتضررة استجابة إنسانية عالمية فورية حيث شاركت في عمليات الإنقاذ والإغاثة العديد من دول العالم وشملت هذه العمليات اشتراك القوات الجوية والبحرية للعديد من الدول فضلا عن جهود 42 منظمة دولية مختلفة وآلاف المتطوعين من دول العالم
وبلغ مجموع التبرعات (14) مليار دولار وكان التحدي الأكبر هو التعرف على الضحايا لم يكن لدى أي من البلدان التي شملتها الكارثة القدرة الكافية في الطب العدلي للتعرف على آلاف الضحايا كما لم يكن لديها مخازن تبريد كافية لتخزين الجثث وتم استخدام أسلوب الدفن المؤقت في مقابر ضحلة حيث تكون
درجة الحرارة أقل من الهواء المحيط لغرض إخراج الجثث لاحقًا للتعرف عليها وقد أدى التحلل السريع الى شبه استحالة التعرف البصري على الضحايا بعد 24-48 ساعة. بادر الإنتربول الى توحيد الجهود من خلال تشكيل لجنة دولية لتحديد ضحايا الكوارث كنت أحد أعضائها تقرر في اللجنة فحص جميع الضحايا
المتبقين الذين لم يتم التعرف عليهم البالغ عددهم 3777 باستخدام بروتوكول الإنتربول القياسي وشمل ذلك الفحص الخارجي والأمتعة الشخصية والصور وبصمات الأصابع وفحص الأسنان وأخذ عينات من الحامض النووي من العظام والأسنان. إن إدارة الموتى لها آثار نفسية واجتماعية وإنسانية مهمة وينبغي ألا
تفاقم الاستجابة الطارئة محنة المجتمعات المتضررة من خلال التعامل غير المناسب مع الضحايا والتخلص منهم. لقد تركزت كل الجهود في اللجنة الدولية لتحديد هوية ضحايا الكارثة على احترام كرامة الأموات واستندت نقاشاتنا الداعمة لهذا الأمر في أعقاب الكارثة على احترام هذه الكرامة التي تمثل قيمة
الإنسان فالكرامة حق للحي والميت على السواء كما تتطلب حقوق ذوي الضحايا في رؤية موتاهم يعاملون بكرامة واحترام كانت أسعد اللحظات لنا هي الأرقام الجديدة بالنسبة لتحديد هوية الضحايا كنا في اللجنة من شعوب وأعراق وديانات مختلفة ولم يكن أياً منّا يعرف أياً من
الضحايا أو ذويهم ! كان كل ما يجمعنا بهم هو الإنسانية ! وكان شعارنا جميعاً يجب تكريم الضحايا بدفن لائق لكي يحظى ذويهم بالاستقرار والطمأنينة

جاري تحميل الاقتراحات...