يقولون: أنت من يصنع معنى حياتك. عليك أن تسعى لتحد المعنى الذي من أجله تنهض من فراشك صباحًا.
وأنا أزعم أن سؤال المعنى سؤال لا ديني. إنه سؤال مسبوق بعدة فرضيات، كأنه يقول:
وأنا أزعم أن سؤال المعنى سؤال لا ديني. إنه سؤال مسبوق بعدة فرضيات، كأنه يقول:
بما أنك موجود على هذه الأرض من دون اختيارك، ولا تعلم كيف بدأ الأمر، ولا كيف سينتهي، وبما أن الحياة ليست بالغة الجمال والروعة، بل انها لا تخلو من تعاسة منغصات وصعوبات، فإذًا: مالمعنى الذي يجعلك تنهض من فراشك كل يوم؟ ابتكر لك معنى.
وأنا أعجب من إجابات المعنى المتعددة، تلك الاجابات التي تحاول جاهدة، وببيان أدبي متغطرس، وألفاظ مفخّمة، أن تبتكر جوابًا يخلو من اسم الله.
فأي إجابة قد تفسر الوجود بدون ذكر الله؟، أو بعبارات الفلاسفة: من دون اعتبار للميتافيزيقا.
فأي إجابة قد تفسر الوجود بدون ذكر الله؟، أو بعبارات الفلاسفة: من دون اعتبار للميتافيزيقا.
ربما قال بعضهم: إنني أجد معنى الحياة في مساعدة الفقراء.
وأقول: من أجل ماذا تساعدهم؟
ولعله يقول: من أجل أن يحيوا حياة أفضل.
وأقول: وماهي أفضل حياة ممكنة؟ سأفترض أنك قادر على انتشال انسان بائس من بؤسه، ثم ماذا؟ إنه لايزال في هذه التي يسمونها "دنيا"
وأقول: من أجل ماذا تساعدهم؟
ولعله يقول: من أجل أن يحيوا حياة أفضل.
وأقول: وماهي أفضل حياة ممكنة؟ سأفترض أنك قادر على انتشال انسان بائس من بؤسه، ثم ماذا؟ إنه لايزال في هذه التي يسمونها "دنيا"
دنيًا دنية كلها هم وأتراح
لو ضحكت لازم تعاود نكادي
إن أجمل حياة ممكنة هي أيضا حياة دنيا، هل أنا بحاجة لتذكيرك بماهية الحياة؟ بتقلباتها وقصور العيش فيها، وبالشر الذي يحيط بالإنسان من كل جانب، من أمراض وحروب وزلازل وكوارث، ثم هي -رغم كل ذاك- تسير إلى فناء.
لو ضحكت لازم تعاود نكادي
إن أجمل حياة ممكنة هي أيضا حياة دنيا، هل أنا بحاجة لتذكيرك بماهية الحياة؟ بتقلباتها وقصور العيش فيها، وبالشر الذي يحيط بالإنسان من كل جانب، من أمراض وحروب وزلازل وكوارث، ثم هي -رغم كل ذاك- تسير إلى فناء.
يذكرني هذا بافتتاحية ساخرة لوودي ألين في أحد أفلامه:
مشكلتي مع الحياة أن فيها الكثير من الشعور بالوحدة والتعاسة، ومع ذلك فهي تنتهي بسرعة.
مشكلتي مع الحياة أن فيها الكثير من الشعور بالوحدة والتعاسة، ومع ذلك فهي تنتهي بسرعة.
لعلك تقول: إنني أساعد الضعفاء، وأفعل الخير، وهذا يمنحني شعورًا بالامتلاء للمضي قدمًا في حياتي.
ويبقى السؤال عالقًا: من أجل ماذا تفعل كل ذلك؟ إنها حياة فانية، ومثلك لا يجهل أن كل خير العالم لا يستوي مع صرخة ألم وعذاب إنسان واحد.
ويبقى السؤال عالقًا: من أجل ماذا تفعل كل ذلك؟ إنها حياة فانية، ومثلك لا يجهل أن كل خير العالم لا يستوي مع صرخة ألم وعذاب إنسان واحد.
ولستَ بحاجة إلى شهادة في الرياضيات لتدرك أن الفناء هو اللاشيء، هو الصفر، وكل رقم يلامس الصفر تزول قيمته مهما كبرت، سواء كانت سالبة أو موجبة.
إن فعل الخير أمر عظيم، ولكنه -بطبيعة الحال- لا يحتمل ثقل المعنى، إن وجودًا كهذا فائق الحساسية والتعقيد والغموض، لا يحتمل معانيه إلا مسلك واحد: الإيمان بإله واحد، كلي القدرة، كلي الرحمة، كلي العدل والحكمة.
هو الواحد، وما سواه صفر.
لا أعرف جوابًا للمعنى -دون الله- إلا وهو منقوص، مهما كان فاضلاً وخيّرًا ونافعا.
إن الاهتمام بسؤال المعنى -في تصوري- لا يعبر عن عقل زاد فيه الفكر بقدر ما ينبئ عن قلب نقص عنه الايمان.
لا أعرف جوابًا للمعنى -دون الله- إلا وهو منقوص، مهما كان فاضلاً وخيّرًا ونافعا.
إن الاهتمام بسؤال المعنى -في تصوري- لا يعبر عن عقل زاد فيه الفكر بقدر ما ينبئ عن قلب نقص عنه الايمان.
إننا محكومون بقوانين هذا الوجود، مقهورون فيه بسلطة الواحد القهار.
وكل جواب عن معنى هذا الوجود لا يصح -بأي شكل من الأشكال- أن يكون شيئًا من هذا الوجود.
وأنت -شئت أم أبيت- مستعبد في سلطان الله.
وكل جواب عن معنى هذا الوجود لا يصح -بأي شكل من الأشكال- أن يكون شيئًا من هذا الوجود.
وأنت -شئت أم أبيت- مستعبد في سلطان الله.
وهل بيدك شي؟ تقدر تطلع من حكم الباري؟
(يا معشر الجن والانس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا)
يالله انفذ.
(يا معشر الجن والانس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا)
يالله انفذ.
جاري تحميل الاقتراحات...