أ.عمير 🎖
أ.عمير 🎖

@200td

23 تغريدة 1,043 قراءة Feb 08, 2023
ثريد |
عـبـد حبشي مخصي عانى الأمرين أخلص في خدمة سيده الذي اشتراه فقط ب 18 درهما .. الى ملك على مصر والحجاز والشام !
بدأت قصتنا في براري الحبشة القرن الرابع الهجري
(كافور) كان يتجول كعادته في البراري لكن اليوم مختلف عن باقيته من الايام كافور لم يعلم ان جماعة تجار الرقيق قد نصبوا له الكمين لكي يبيعوه في سوق العبيىد كغيره ويجنون منهم المال
قبل أبد السرد الحساب متخصص بالثريدات اليوميه تحصله بالمفضله بشكل مرتب.. 📝
وحانت اللحظة كي تنطلق به قافتله نحو مصر، حيث أسواق العبىيد في انتظارهم ..كانت من عادة تجار الرقيق حينها أن يسلبوا العبىيد رجولتهم، حتى لايخاف أسيادهم المستقبليين على اهليهم ويأمنوا عليهم ، وكان الشاب كافور واحد من اللذين سلبوا رجولتهم
اخذوه الى سوق النخاسة رفقة عبىد مثله ينتظران مصيرهما، قال له صديقه أتمنى لو يشتريني طباخا حتى لا اجوع ابدا..رد كافور أتمنى لو أملك هذه المدينة، دارت السنوات ليمر كافور على نفس السوق وليس ملك على المدينة بل ملك مصر والشام ليجد صاحبه وقد اشتراه طباخ فابتسم وقال الآن لكل منا ما تمنى
وقع كافور في أسر العبودية، في البداية اشتراه تجار الزيوت، والذي كرس حياته لخدمة تجارته، عانى معه الأمرين من حمل المثاقيل ونقلها، وبين معاملة سيئة قاسية ضرب بالعصا والاضطهاد فيها حاضرين.
استمر كافور على ذلك الحال التعيس حتى جاء اليوم السعيد لكافور، ليشتريه سيد جديد لين المعامله، هو محمود بن وهب الكاتب، حيث كل شيء مختلف للحياة السابقة، من بين حمل زيوت وضرب بالعصا والسوط، الى روح جديدة عامرة بالحماسة والتفاصيل المشرقة.
كُتبٌ وصحائف في كل مكان، وطريق ميسر له نحو تعلم القراءة والكتابة، كل هذه التحولات في حياة كافور البسته ثوبًا جديدًا وكشفت لكل من حوله عن ذكائه وحسن تدبيره، حتى اصبح سيده بن وهب يثق به معتمدًا عليه في اغلب أموره.
لم يكن بن وهب طريقًا لكافور لتعلم وتغير حاله فحسب، بل فتح له كذلك طريقًا نحو قصر الإخشيد محمد بن طغج مؤسس الدولة الإخشيدية، والذي كان صديقًا لابن وهب، أعجب الإخشيد بذكاء كافور وثقافته وقرر الابقاء عليه وشراءه من صديقة بن وهب
ومن لحظة شراءه تغيرت حياته إلى الأبد، وتفتحت له أبواب لم يكن يتصور وجودها من قبل، فشخصيته القوية وإخلاصه وأدبه الجم، كل هذا جعل الأخشيد يعينه مشرفًا على التعاليم الأميرية لأبنائه
الإخشيد تعرض للغدر من اقرب الناس اليه لكن عندما وجد ما قدمه له كافور من إخلاص وأمانة وصفات حميدة ملجأ يفر إليه ويتمسك به، فرار وتمسك جعلاه يعتق كافور ويعطيه حريته، ويقربه أكثر منه في مناصب عدة، حتى أصبح في الأخير قائدًا لجيشه
مرض محمد بن طغج الإخشيد ف تولى في أثنائه كافور تسيير أمور البلاد، عام 334 هـ توفى محمد بن طغج فقد وجد كافور ذاته وقد أصبح وصيًا على ابن الإخشيد الصغير أبو القاسم أنوجور، وبالتالي أصبح حاكمًا فعليًا لمصر والدولة الإخشيدية.
ابن محمد الإخشيد لا يُرى في المملكة كثيرًا، فقد تعمد كافور إلى إخفائه عن الأنظار، ولما كبر وأصبح شابًا، أغرقه كافور في الملذات و مالا وفيرا بلغ أربعمائة ألف دينار سنويا، هذه الأموال كانت كافية كي يبتعد ابن الاخشيد عن التفكير في الحكم والعرش.
شعر ابن محمد الاخشيد في لحظة انه في غفلة وان حقه مسلوب من قبل كافور، لذلك لم يكن منه إلا أن فر إلى فلسطين، كي يجمع شتات نفسه ويجمع أنصاره محاولاً استعادة حقه المسلوب
لكن أم ابن الاخشيد كانت أبعد نظرا من ابنها، واخبرت ابنها انه لايستطيع ان يأخذ حقه لان الجيش والشعب كله واقف مع كافور .. تحدث الام مع كافور واقنعته أن يبعث برسالة لابنها يسترضيه ويمنيه
قنع أخيرا ابن الاخشيد بعدم جدوى استعادة حقه المسلوب، وعاد مجددا تحت سطوة كافور .. لكن رغم ذلك يقال أن كافور خاف ان تعود الفكرة مره اخر لأبن الاخشيد بأستعادة حقه ، فدس له السم في الطعام، ليموت ابن الاخشد في سن الثلاثين من عمره، ويخلو لكافور من بعده وجه مصر والسلطة والإمارة.
بخبرة طويلة ترسخت في ذاته استطاع كافور أن يدير دفة الأمور بحنكة وروية، وعبر بالدولة الإخشيدية من مأزقها ودفع حدودها للنمو والاستطالة، لتشمل خلال فترة حكمه جهات جديدة من الأرض، مثل الحجاز وفلسطين ودمشق والأردن مستفيدا في كل ذلك من تداعي الحمدانيين وضعف الخلافة العباسية.
كافور بعد وصوله إلى الحكم وهو الخادم والمملوك السابق استثناء تاريخيًا لم يحدث من قبل، استثناءً جعل سيرته محل نظر وتدقيق، خصوصا مع ما حظيت به فترة حكمه من أحداث وأخبار خصوصًا قصته مع المتنبي
المتنبي قرر ان يغير حياته من حياة الاستجداء والعيش على رمق العطايا، فخرج من حلب قاصدًا مصر، لعله يجد عند كافور ما يبحث عنه من منصب أو تمكين، المتنبي نظم قصيدة يمدح فيها كافور إخشيد مصر
اجاد المتنبي كعادته بقصيدة مدحه لكافور
كان كافور يحب الشعر ، لكن قصيدة المتنبي المادحة له،جعلته بدلاً من الإعجاب به إلى النفور منه والخوف من ذكاء المتنبي وعاقبة تقريب المتنبي إليه، وهي أمور اجتمعت كي يمتنع عن إثابة المتنبي بالمنصب الذي ينتظره واكتفى بالعطايا.
بعدها خرج المتنبي خالي الوفاض من مصر، دون أن تتحقق له أمنيته في منصب أو تقريب، ليخلد ذلك الحدث بهجاء شديد لكافور في أكثر من قصيدة لعل
أشهر مواضعه قوله:
صار الخصي إمام الآبقين به
فالحر مستعبد والعبد معبود
لا تشتر العبد إلا والعصا معَه
إن العبيد لأنجاس مناكيد
توفي كافور عام 357 بعد أن قضى في الحكم المباشر وغير المباشر أكثر من 34 عامًا، وبعد وفاته بعام واحد سقطت الدولة الإخشيدية، حيث لم يستطع الإخشيد الجديد مقاومة الزحف الفاطمي فانهارت الدولة لتبدأ صفحة جديدة من تاريخ مصر.
أوصى كافور أن يدفن بالقدس، فحمل جثمانه إلى هناك، حيث مثواه الأخير ويقال أن المتنبي حينما شاهد قبره أطلق العنان لقريحته، حيث قال:
ما بال قبرك يا كافور منفردا
بالصحصح المرت بعد العسكر اللجب
يدوس قبرك آحاد الرجال وقد
كانت أسود الثرى تخشاك من كثب

جاري تحميل الاقتراحات...