anas ghanayem
anas ghanayem

@AnasGhanayem2

16 تغريدة 150 قراءة Feb 09, 2023
كتب شيخنا العالم أديب الصانع قبل حوالي الـ 8 سنوات بعض الملحوظات حول موضوع الزلازل وكيف ينظر إليها، وأحب مشاركتها هنا [مع تصرّف طفيف] لأنها غاية في الدقة والنفاسة:
١-ينبغي التذكير ببعض القواعد الأولية في العقيدة، منها أن علم الله شامل لكل ما هو كائن فحدوث الزلزال معلوم عند الله سبحانه من الأزل: "وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين"...
ومنها أن قدرة الله مطلقة وغير محدودة بالأسباب، فالله في كونه فعال لما يريد أما السنن فهي ترتيب إلهي للكون يتعامل معه الإنسان ضمن مفهوم التسخير.
٢- ينبغي التسليم بوجود العقوبات الإلهية بسبب الذنوب من خلال بعض الظواهر وهذا كثير في كتاب الله سبحانه وتعالى:
قال تعالى: " فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"
وقال تعالى: "فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور"
وقال تعالى: "وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون"
وقال تعالى: "وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق"
وقال تعالى: "قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون" وما حدث مع الأقوام السابقة أدلته كثيرة في الكتاب والسنة فلا داعي لذكرها…
٣-الذين ينكرون فعل الله في الكون متى يشاء بحجة السنن الكونية إنما يعيشون حالة جزئية في قبيلتهم الأرضية ولم يتعرفوا بعد على حقائق الوجود...
٤-حصر الظواهر الطبيعية بكونها عقوبات إلهية مناف للنقل والواقع:
أما النقل فقوله تعالى : "ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون"
فالله سبحانه قد يقدر في سابق علمه بعض الأمور تذكيرا للخلق أو ابتلاء لهم أو تنشيطا لهم على البحث والتحري ونحوها…
أما الواقع فهو وجود مناطق مشهورة ببعض الظواهر كالبراكين والزلازل والفيضانات وهذه المناطق يسكنها أهل الصلاح والخير وبغض النظر عن ساكنيها فالظواهر فيها متكررة…
٥-ما يفعله بعض الجهلة من ازدراء البحث العلمي في هذه الظواهر بحجة أنها من عند الله يدل على تخلف عميق نتيجته النهائية ازدراء الدين لا العلم فالله منه كل شيء سبحانه والبحث العلمي ما هو إلا اكتشاف لبعض أسرار الخلق المشيرة لعظمة الخالق…
٦-وجود المراكز البحثية التي ترصد هذه الظواهر من جهة أسبابها وأماكنها وطبيعة السكان وتصرفاتهم من خلال إحصائيات دقيقة وبحوث علمية معمقة متخصصة وشاملة لكل العلوم التي يحتاجها الباحث من واجبات أمة القرآن…
٧-الجزم بأن هذه الظاهرة عقوبة أو ابتلاء او مظهر من مظاهر القدرة يحتاج إلى دليل وقرائن والجزم بها دون ذلك تأل على الله، والخوف والإشفاق من ذلك دليل الإيمان الصادق…
٨-المهم المفيد النافع في كل هذا أن يستذكر الإنسان ذنوبه ويخشى ربه ويستعد للقائه وأن ينظر لنفسه بعين المحاسبة:
"أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون"
والله أعلم
أديب الصانع

جاري تحميل الاقتراحات...