فھد | PSY
فھد | PSY

@Logrrhea

2 تغريدة 249 قراءة Feb 08, 2023
كثيراً ما نسمع بمصطلح أخطاء التفكير، أو ما يُعرف في علم النفس بالتشّوهات المعرفية (Cognitive Distortion) وهي عبارة عن أنماط من التفكير الخاطئ، والمبالغات غير العقلانية التي لا تستند على حقائق ولا تتصل بالواقع .. ترتبط التشوهات المعرفية ببعض الاضطرابات النفسية مثل الإكتئاب والقلق.
تمَّ اقتراح مفهوم التشوهات المعرفية من قِبل المعالج آرون بيك عندما بدأ في ملاحظة الطريقة السلبية التي يُفكّر بها الأشخاص أثناء عملية التداعي الحر (Free Association) عندما كان مُحلًلاً نفسياً، ولاحظ بيك أثناء التداعي الحر، أن الاضطرابات قد تكون نتيجة للطريقة السلبية في التفكير .
أفكارنا وطريقة تفكيرنا لها أثر و تأثير كبير جداً على ما نشعر به، و كيف نتصرّف بما نحنُ عليه، وقد تُعتبر أخطاء التفكير حالة تطوريّة و جزء من التجربة الإنسانية .. لكن عندما نتعامل مع هذه الأفكار السلبية على أنها دوماً (حقائق) فقد نجد أنفسنا في مواقف لا تعود علينا بالفائدة إطلاقاً.
قد يُعتبر وجود بعض الأفكار السلبية حالة طبيعية تطورية، لكن إذا زادت فوق المقدار الطبيعي بحيث أنها تُعطّل حياتنا و جعلتنا عالقين فيها؛ هذا سينعكس حتماً على ذواتنا و مشاعرنا و سلوكياتنا بطريقة سلبية و ضارّة، و سترفع من معدّل الإصابة بالاضطرابات النفسية .
١/ التصفية الذهنية : يُسمى أيضاً بالتجريد الإنتقائي في هذا التشوّه المعرفي يقوم الفرد بتصفية جميع الأفكار و المعلومات الإيجابية حول موقف معيّن، و السّماح فقط بالمعلومات السلبية و التركيز عليها .. بمعنى آخر : هي التركيز على الأمور السلبية و استبعاد الأمور الإيجابية .
٢/ التفكير الحدّي : هو طريقة للنظر للأمور بطريّقة أحادية/حدّية .. بمعنى التفكير بما يُعرف بالعامية (أبيض أو أسود) و هذا النوع من التفكير مرتبط بمبدأ إمّا الكل أو لا شيء، من يُفكّر بهذه الطريقة نجدهُ يقسو على نفسه بطريقة غير واقعية في عملية تفسير المواقف و الأحداث .
٣/ مغالطة التحكّم : هذا النوع من التفكير مرتبط بمعالجة المواقف والأحداث، و سوء تفسير الواقع .. و ترتبط هذه المغالطة باعتقاد أن الفرد لديه تحكّم كامل لِمَا يحدث له، ولغيره، و يشعر من يُفكّر بهذه الطريقة بأنّهُ (مسؤول) عن نفسه والآخرين بناءاً على معتقدات بأنّ كل شيء يعتمد عليه .
٤/ مغالطة الإنصاف: هذا النوع من التفكير يُلزِم الشخص بنظرة غير عقلانية تجاه الحياة من خلال أنّ الحياة يجب أن تكون عادلة دائماً، لذلك الأشخاص الذين ينظرون للحياة على أنها يجب أن تكون عادلة ستكون مشاعر الإستياء دائماً مُصاحبة لهم، لأن طبيعة الحياة لن تكون عادلة دائماً لأي أحـد .
٥/ التعميم المُفرِط : هو طريقة سلبية للحكم على الأمور من خلال الحكم على المواقف و الأحداث عبر تخصيص تجربة سيئة واحدة، و تعميمها على التجارب المستقبلية اللاحقة أو المُماثِلَة.. بمعنى آخر : تعميم فكرة التجربة السيئة على أي تجربة أخرى مُشابِهة لتلك التجربة و ما يُماثلها .
٦/ الاستدلال العاطفي: هي طريقة في التفكير يستخدم فيها الأشخاص (مشاعرهم) السلبية تجاه ذواتهم و أفكارهم على أنها (حقائق) .. بمعنى آخر: تصبح العاطفة حول أي موقف هي النظرة الفعلية للأحداث بغض النظر عن أي حقائق تدعم هذه النظرة. والإشكالية هنا : تغليب جانب العاطفة على العقلانية .
٧/ مغالطة التغيير: من يفكر بهذه الطريقة يعتقد بأنَّ الآخرين يجب أن يتغيّروا لأجل أن يتناسبوا مع احتياجات الشخص أو توقّعاته .. و أحد المُعتقدات الخاطئة للأشخاص الذين يُفكّرون بهذه الطريقة : عندما يفشل الآخرين في تلبية الاحتياجات والتوقعات فإنّ الآخرين هم المُطالَبين بـ(التغيير) .
٨/ تفكير ينبغي - لا ينبغي : هذه الطريقة من التفكير تفرض على الشخص قواعد ذاتية صارمة على نفسه و على الآخرين، دون النظر لأي اعتبار أو تفاصيل للظروف أو الوقائع .. في هذا التشوّه المعرفي، يعيش الشخص في حالة مُطلَقة من الصرامة تجاه نفسه وتجاه الآخرين وهو مرتبط بالشعور بالذنب غالباً .
٩/ التفكير الكارثي : هو توّقع اسوأ الاحتمالات على أنها حتماً ستحصل، دون الاستناد على دليل يدعم هذه الفكرة .. الأشخاص الذين يفكرون بهذه الطريقة يعاملون أفكارهم السيئة على أنها حتمية حتى لو لم يوجد دليل يُثبت ذلك، هذا التشوه المعرفي مرتبط باضطرابات القلق، خصوصاً الهَلعْ .
١٠/ دائماً على حقّ : هذا التشوّه المعرفي يفرِض على الإنسان بأنهُ دائماً على حق، و الآخرين على خطأ .. من يفكر بهذه الطريقة يرى بأنَّ آرائه الشخصية تعتبر (حقائق) في الحياة و لذلك نجده يسعى ويبذل قصارى جهده لإثبات ذلك، دون اعتبار لآراء الآخرين أو رؤيتهم للمواقف و تفسيرهم للأحداث .
١١/ الشَّخْصنَة (إضفاء الطابع الشخصي): طريقة في التفكير تجعل الشخص يعتقد بأنَّ الأحداث و المواقف مرتبطة به، و أنهُ سبب فيها بالرغم من عدم علاقتها و ارتباطها به .. هذا التشوه المعرفي مرتبط بمشاعر اللوم و تأنيب الضمير و الحديث السلبي المُوجّه للذات؛ لذلك له علاقة بالإكتئاب .
١٢/ القفز للإستنتاجات : هي آلية خاطئة في التفكير تُوجب الشخص بأن يفسّر الأحداث و المواقف بدون دليل او حجّة تدعم تفسيراته، و دائماً هذه التفسيرات له طابع (سلبي) .. هذا التشوه المعرفي مرتبط في العلاقات الاجتماعية و التفاعل مع الآخرين، و له علاقة أيضاً في بعض اضطرابات القلق .
١٣/ إلقاء اللّوم : هو تحميل الآخرين مسؤولية ما حدث أو ما يحدث، و دائماً له طابع سلبي في سياق التفاعل الاجتماعي .. بمعنى آخر: هو إسناد المسؤولية عمّا نشعر به لشخص آخر . و غالباً تؤدي هذه الطريقة من التفكير الى إحداث ضرر سلبي عاطفي على الطرفين أي: الشخص اللائِم و الشخص المَلُوم .

جاري تحميل الاقتراحات...