وتحسب -لم يوضح المصدر إذا ما كان وصل إلى درجة تلقي تحذير مباشر- لدى البعثة مما قال إنها «تبعات محتملة في إطار العلاقة الثنائية». وأضاف المصدر أن «الأمر واضح» فيما يقصد بالتبعات المتوقعة على العلاقات الثنائية
لأن مصر لديها عدد كبير من العمالة من المهنيين والعمال في السعودية، كما أن السعودية تقوم بإمداد مصر بمنتجات نفطية بأسعار تفضيلية والتزامات سداد ميسرة.
وأضاف المصدر أن الدخول في مواجهة «إعلامية عنيفة» مع السعودية لم يكن محل اتفاق بين جميع المؤسسات المسؤولة عن السياسة الخارجية، وأنه منذ بداية المعركة التي أصر على وصفها بأنها إعلامية بالأساس «لم يكن الأمر محل ارتياح من بعض أقرب مستشاري رئيس الجمهوري».
وأوضح: «نعم، بالفعل فإن أحد هؤلاء المستشارين» هو من قاد الاتجاه نحو عدم الذهاب بعيدًا في معركة التلاسن مع السعودية على صفحات الإعلام والعمل على حل الخلافات خلف الأبواب المغلقة.
وأقر المصدر أن التوتر في العلاقات المصرية السعودية قد تباين خلال سنوات قليلة ماضية قبل أن يصل لنقطة تشاحن واضحة العام الماضي. خلفيات هذا التشاحن بحسب ذات المصدر «متعددة في الحقيقة ومتراكمة».
فعلى الجانب المصري، يقول إن هناك «عتب» لتخلي السعودية عن تقديم الدعم الاقتصادي لمصر في وقت أزمة رغم ما اقترحته القاهرة على الرياض أن يكون هذا الدعم عبر صفقات استثمارية كانت الرياض أصلًا قد وعدت بها.
ويضيف أن من أسباب التوتر أيضًا ما وصفه بأنه «افتراض غير مفهوم» من قبل السعودية أن تبادر مصر، التي كانت أعلنت على لسان رئيس الجمهورية مرارًا عن التقدير للدعم الخليجي بما في ذلك الدعم السعودي، إلى تلبية كل متطلبات السعودية لكل أشكال الدعم السياسي والعسكري
في الوقت ذاته، أقر المصدر الحكومي المصري أن هناك نقاطًا محددة ساهمت في زيادة وتيرة التوتر منها عدم التوصل لاتفاق مصري سعودي حول تفاصيل عديدة متعلقة بآلية عمل منتدي البحر الأحمر، والتي كانت القاهرة «قبلت» أن تكون أمانته العامة بالسعودية.
غير أن الرياض لم تقابل ذلك بقبول أن تكون بعض من الأجهزة والمراكز الرئيسية لهذا المنتدي في مصر. وقال إن مصر تتفهم أن السعودية لها مصالح لا يمكن إغفالها في البحر الأحمر، ولكن على السعودية أن تدرك أيضًا أهمية البحر الأحمر بالنسبة لمصر ووضعية مصر العسكرية والاستراتيجية في المنطقة.
وأوضح المصدر أن هذا التوتر كان جزءًا من عرقلة استمرار التحرك للأمام في استكمال كل بنود اتفاقية تيران وصنافير، التي كانت مصر قد أعلنت نقل السيادة عليهما إلى السعودية قبل خمسة أعوام في لحظة تقارب بين السلطات التنفيذية في البلدين رغم غضب شعبي مصري عارم ضد الخطوة.
ورغم أن المصدر الحكومي نفسه رفض الإفصاح عن أسباب التوتر، إلا أن مصادر أخرى رسمية حالية وسابقة قالت إن مصر لم تتوافق بعد مع كل من السعودية وإسرائيل على نصوص خطابات يفترض تبادلها لإتمام النقل النهائي للسيادة.
وبحسب مصدرين حكوميين، يتعلق الخلاف بخصوص تيران وصنافير بكاميرات المراقبة التي ترغب السعودية في نشرها على الجزيرتين بالتنسيق مع إسرائيل. بالنسبة لمصر، فإن مدى هذه الكاميرات يتجاوز المستوى المسموح بحسب معطيات الأمن القومي المصري ويكشف كل سيناء.
وبحسب أحد المصادر، أصر السعوديون أثناء زيارة سامح شكري، وزير الخارجية المصري، الشهر الماضي، على تسوية هذا الاتفاق في أقرب وقت إذا كانت السلطات المصرية ترغب من الجانب السعودي الاستثمار في مصر.
في الوقت نفسه، قال مصدر مطلع على ملف العلاقات المصرية الخليجية، إن التوتر في العلاقات المصرية السعودية هو جزء لا يتجزأ من حالة التحسب التي سادت العلاقات المصرية الكويتية مؤخرًا، كما أنه أيضًا جزء لا يتجزأ من التوتر بين الرياض وبين أبوظبي على خلفية التنافس بين العاصمتين الخليجيتين
واتفق المصدر الأخير مع المصدر الحكومي إن مصر الآن بصدد صفحة جديدة تمامًا في إدارة العلاقات مع الخليج، سيغيب عنها بالتأكيد مفهوم الدعم الاقتصادي المباشر، وستغلب عليها صفة التبادلية.
لقراءة التفاصيل: bit.ly
لقراءة التفاصيل: bit.ly
جاري تحميل الاقتراحات...