هل الإسلام دين هَش لنخشى عليه من الشبهات؟!
يخطر مثل هذا السؤال أثناء الدعوة للحصانة المنهجية ضد الشبهات؛ فتتكرر أسئلة مثل: لماذا نخشى من نشر كتب العلماني فلان؟، ولماذا نخشى من إتاحة البرامج التليفزيونية للمجدّف فلان؟، هل بلغ إسلام المسلمين هذا المستوى من الهشاشة لدرجة أننا صرنا
يخطر مثل هذا السؤال أثناء الدعوة للحصانة المنهجية ضد الشبهات؛ فتتكرر أسئلة مثل: لماذا نخشى من نشر كتب العلماني فلان؟، ولماذا نخشى من إتاحة البرامج التليفزيونية للمجدّف فلان؟، هل بلغ إسلام المسلمين هذا المستوى من الهشاشة لدرجة أننا صرنا
نخشى من كل نسمة؟
والحقيقة أن مثل هذه التساؤلات تُهدِر اعتبارات جذرية من صميم "التكوين البشري"؛ فطبيعة عامة الناس والشباب خلال التاريخ أنهم لا يملكون "علما تفصيليا" بأدلة مبادئ الإسلام والجواب على الاعتراضات الواردة عليها. وهذا شيء طبيعي، بل ومطلوب أصلا؛ لأنه لو تفرغ عموم المجتمع
والحقيقة أن مثل هذه التساؤلات تُهدِر اعتبارات جذرية من صميم "التكوين البشري"؛ فطبيعة عامة الناس والشباب خلال التاريخ أنهم لا يملكون "علما تفصيليا" بأدلة مبادئ الإسلام والجواب على الاعتراضات الواردة عليها. وهذا شيء طبيعي، بل ومطلوب أصلا؛ لأنه لو تفرغ عموم المجتمع
للعلم الشرعي وجواب الاعتراضات والشبهات= لَتعطّلت الفروض الكفائية الأخرى كالعلوم المدنية والصناعات والتخصصات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والطبية والهندسية ..إلخ التي يقوم عليها المعاش ودنيا المسلمين.
فعامة الناس والشباب معهم "إيمان مجمل" قد تزعزعه رياح الشبهات إذا لم يتيسّر
فعامة الناس والشباب معهم "إيمان مجمل" قد تزعزعه رياح الشبهات إذا لم يتيسّر
له متخصص أو مطّلع يزيل أشباحها عنه. ولذلك يفترض أن يكون السؤال معكوسا؛ فالسؤال ليس "لماذا نخاف على غير المتخصصين من الشبهات؟!"، وإنما السؤال هو: "لماذا نخاطر بإيمان غير المتخصصين والمطّلعين من أجل التباهي بشعارات الثقافة الليبرالية الغالبة؟!".. وفي نص بديع تحدّث الإمام ابن تيمية
وحلل هذه الإشكالية، يقول فيه: "فعامّة الناس إذا أسلموا بعد كفر، أو وُلدوا على الإسلام والتزموا شرائعه وكانوا من أهل الطاعة لله ورسوله= فهم مسلمون ومعهم إيمان مُجمَل. ولكن دخول حقيقة الإيمان إلى قلوبهم إنما يحصل شيئا فشيئا إن أعطاهم الله ذلك. وإلا فكثير من الناس لا يصلون إلى
اليقين، ولو شُكّكوا= لَشكّوا، ولو أُمروا بالجهاد= لَما جاهدوا. وهم ليسوا كفارا ولا منافقين؛ بل ليس عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدرأ الريب، ولا عندهم من قوة الحب لله ولرسوله ما يقدمونه على الأهل والمال. وهؤلاء إن عوفوا من المحنة وماتوا= دخلوا الجنة بإذن الله، وإن ابتُلوا
بمَن يورِد عليهم شُبهات توجب ريبهم= صاروا مُرتابين وانتقلوا إلى نوع من النفاق. ولهذا لمّا قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة= أسلَم عامة أهلها، فلما جاءت المحن والابتلاءات= نافق مَن نافق. فلو كان مات هؤلاء قبل الإمتحان= لَماتوا على الإسلام ودخلوا الجنة وإن لم يكونوا من
المؤمنين حقا الذين ابتُلوا فظهر صدقهم."
وخلاصة الجواب على هذه الإشكالية أنه ليس الإسلام دينا هَشاََ لنخشى عليه من الشبهات، بل قلوب بني آدم هي الهَشة وهي التي نخشى عليها. فنحن لا نخشى على الوحي، بل نخشى على الأرواح التي تحمل الوحي أن تخسره بشُبهة عارضة.
وخلاصة الجواب على هذه الإشكالية أنه ليس الإسلام دينا هَشاََ لنخشى عليه من الشبهات، بل قلوب بني آدم هي الهَشة وهي التي نخشى عليها. فنحن لا نخشى على الوحي، بل نخشى على الأرواح التي تحمل الوحي أن تخسره بشُبهة عارضة.
- إبراهيم السكران/ سلطة الثقافة الغالبة
جاري تحميل الاقتراحات...