22 تغريدة 50 قراءة Feb 06, 2023
سر هوارد جونس الوزير الإنكليزي المفوض في القرن الماضي _ في تقرير سري إلى الخارجية البريطانية يقول : 
 هناك طبقة متنفذة أخرى _ غير البلاط الملكي و المناصب الحكومية _ أي إيران _ يجب أن نحمي تلك الطبقة و هم علماء الملالي ومشايخها ...وهؤلاء يملكون أوقافاً كثيرة... نحن ( الإنكليز ) .
نحن ( الإنكليز ) يجب أن نرسل عددا من الأسياد ( السادة أصحاب العمائم السوداء) والآيات والملالي والدراويش،من الهند إلى المراكز الدينية وأماكنهم المقدسة التي يتبرك لديهم بها، لندير بالتدريج هذا الجهاز المهم و هو طبقة رجال الدين ،لنديره في إيران كما نريد نحن.
و من هذا المنطلق تم بالفعل إرسال عائلة الخميني من الهند إلى إيران تحت مظلة إنكليزية من خلال شركة الهند الشرقية و كذلك إلى النجف ، ووجود عدد من الهنود بينهم شاهد على ما أقول .
يقول سر آرثر هارينغ الوزير المفوض الإنكليزي في إيران في كتابه ( سياسي في الشرق ) أن الأموال الموقوفة في الهند كانت في يدي بمثابة رافعة استطعت أن ارفع بها كل شيء في إيران ثم الاستفادة كما يلزم .
يقول لورد ويورد وزير خارجية بريطانيا ، في جلسة سرية في السفارة البريطانية في طهران في11 أكتوبر 1914 نقلا من مذكرات مغرديج من كتاب : 
أسرار و عوامل سقوط إيران :
(هناك أقوى جهاز متنفذ في إيران ونحن نثق به و هو طبقة رجال الملالي..
و من حسن الحظ أن هذا الجهاز لنا وما يزال لنا،لنا أصدقاء جيدون و قريبون لنا،ويمكن لهذه الطبقة أن تؤمن لنا الأموال كلما لزم الأمر و يمكن أن تؤثر حتى على البلاط وجيش القوى الأخرى ويمكن أن تحل سلاح المذهب و الجهاد !
المهم هو أنهم لا يتوقعون الكثير منا ، و كلما لزم الأمر سندخلهم إلى الميدان و عندما نشاء يمكننا أن نعيدهم إلى بيوتهم و مساكنهم مرة أخرى !!
يقول الدكتور حسن آيت : إن الجهاز الجاسوسي الإنكليزي من أعجب أجهزة التجسس في العالم ، وللحصول على التعاون يذهب إلى الذين يدعون العلم والقيادة والسيادة ، لكنهم يستغلون معارفهم هذه للحصول على المنافع والحياة المادية .
وجهازالتجسس هذا يختار أنصاره وأعوانه دائما من بين هؤلاء ، والدليل هو أن هؤلاء عباد البطون والسفلة وأصحاب الموائد يبحثون دائما عن قوة تحمي منافعهم
تعود جذور الرعاية الإنكليزية للمراجع الفرس إلى تاريخ دخول الإنكليز الهند وسيطرتهم عليها بواسطة (شركة الهند الشرقية)، ثم سعيهم  – كما يبدو من مسار الأحداث هناك – لاستقلال (مملكة أوذة) الشيعية وفصلها عن الهند التي كان يحكمها  المسلمون.
وتم ذلك في الربع الأول من القرن التاسع عشر الميلادي، القرن الثالث عشر الهجري. ثم تعاون الطرفان على تشييع جنوب العراق، عن طريق المال الذي وقفته تلك المملكة ووضعته في مصارف إنكلترا، على أن يحبس أصله بينما تنفق فوائده الربوية لهذا الغرض.
ولغرض آخر هو السيطرة على المراجع والمعممين الذين كانوا يستلمون الرواتب من الوكيل السياسي البريطاني في العراق حصراً. واستمر هذا الوقف في العمل أكثر من مئة عام (من 1850 إلى 1953).
وكان أول مرجع استلم مالاً من الوقف هو الإيراني محمد حسن النجفي الأصفهاني صاحب الموسوعة الفقهية (جواهر الكلام في شرح شعائر الإسلام)، جد الشاعر المعروف محمد مهدي الجواهري. وقد اكتسب لقبه من ذلك الكتاب.
وآخر من استلم تلك الأموال الربوية هو محسن الحكيم (ت 1970) جد عائلة الحكيم الفاسدة المعروفة والتي يرأسها اليوم الفاسد عمار الحكيم. والقصة طويلة وقد كتبت عنها فصلين في رواية (هكذا تكلم جنوبشت): (الفصل 43 مملكة أوذة، والفصل 44 المرجعية)
يذكر الكاتب علاء الدين المدرس في كتابه (ثقافة الوسط) ص370، أنه في منتصف القرن التاسع عشر اتفقت انكلترا وإيران (في عهد القاجاريين) على ضرورة وضع خطة محكمة لنشر التشيع بين العشائر العربية الجنوبية والخليج، وتتعهد الحكومة الإنكليزية بتسهيل مهمة الوافدين الإيرانيين !!
تتعهد الحكومة الإنكليزية بتسهيل مهمة الوافدين الإيرانيين والحصول على موافقة والي بغداد والباب العالي، ويتعهد الجانب الإيراني بالمقابل بإرسال رجال دين وأموال كافية لتنفيذ المهمة، وغرض الخطة هو زعزعة قبضة والي بغداد على جنوب العراق والخليج .
وتسهيل وتأمين طريق شركة الهند البريطانية من خلال السيطرة على الطريق البحري بين الشام وبغداد والبصرة والبحرين ورأس الخيمة ومسقط وموانئ إيران الجنوبية والهند.
إن سياسةبريطانيا واعتمادها على مبدأ(فرق تسد)جعل بريطانيا تعتمد في استعمارها للعراق على كم كبير من التقارير التي كتبها فريق من السواح منذ أكثر من خمسة قرون وكانوا يتلقون الدعم المادي وغيره من عدة مؤسسات منها:الجمعية الملكية الجغرافية،شركة الهند الشرقية،المتحف الوطني،الاستخبارات .
ومن أشهر هذه الرحلات الخاصة بالعراق وأقدمها رحلة الهولندي د. ليونهارت راوسلف عام (1573م)، وجاكسون الذي زار العراق سنة 1767م وهو من موظفي (شركة الهند الشرقية)، ورحلة كلوديوس جيمس ريج (1787 - 1820م) وما دوّنه عن العشائر الكردية والعربية وعن اليزيدية يعتبر على جانب كبير من النفاسة .
ورحلة جيمس بيلي فريزر (1783 - 1856م) الذي كان كثير الاهتمام بوصف الحالة الاجتماعية ولاسيّما في ذكر عادات وطباع العشائر العربية والكردية التي مر بها [27]. ورحلة الليدي دراور التي وصفت في رحلتها النجف والكوفة وكربلاء والكاظمَية وسامراء وبغداد والموصل والبصرة، والمرأة .
والعشائر، واليهود، واليزيدية، والصابئة، والأهوار، والعادات والتقاليد ، وتسيكر الذي زار منطقة الأهوار ودرس أحوالها الاجتماعية والاقتصادية .وقبائل بدو الفرات عام 1878م لـ (اللّيدي آن بلنت)، وهنري ليارد زار بدو دجلة والفرات عام 1841م وعاش بين الجبور فترة من الزمن .
ومذكرات عن عشائر وشيوخ عانه ومنطقة البو كمال ومذكرة عن مدينة عانه للكابتن سي. سي. مايللز عام 1919م، ومذكرات عن عشائر وشيوخ الشطرة للكابتن س. أس. أف. بركلي عام 1919م .

جاري تحميل الاقتراحات...