حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

31 تغريدة 6 قراءة Feb 07, 2023
🌺🌿هداية الأحزاب 18🌿🌺:(1):
نبدئ بإذن الله تعالى و توفيقه بالجزء التاسع و الحزب 18،اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا و أنت وحدك تجعل الصعب و الحزن إذا ما شئت سهلا،اللهم يا معلم إبراهيم عليه السلام علمنا و يا مفهم سليمان عليه السلام فهمنا،اللهم ارزقنا العلم و العمل بالقرآن جميعا=
تتوالى الآيات بذكر خبر قوم بني إسرائيل و مواقفهم و تمردهم على الأنبياء عليهم السلام و الشرائع الإلهية
فلما أن رأى الله ﷻ من تمردهم و نقضهم العهد مرات عديدة حتى أصبحوا مضرب المثل بين الأمم في ذلك، أخذ الله العهد و الميثاق عليهم قسرا و جبرا و هذا ليس من التكليف الملجئ و ليس من =
الإكراه في الدين في شيء، فهؤلاء المتمردين على أحكام الشريعة بعد إيمانهم و دخولهم في دين الله أفواجا و توالي نعم الله و فضائله عليهم و آياته و معجزاته لا يحق لهم أن ينكصوا على أعقابهم فهم حالهم كحال المرتد عن دين الله، فلا يكره أحد ابتداءً على الدخول في دين الله، و لكن بعد دخوله=
فإنه لايرتد و ليس من حقه الخروج من الدين، بل تضرب عنقه، فالدين ليس لعبا و لا لهوا و لا سخرية، فهؤلاء القوم و الله بهم أعرف قلع الله جبل الطور فوقهم فأصبح كالظلة، حتى ظنوا أنه واقع بهم أخذ الله عليهم العهد و المواثيق الغلاظ بأن يستجيبوا لنبي الله موسى عليه السلام و أن يخونوا عهد =
الله و رسوله، فكان منهم أن أعطوا الميثاق و هم أذلاء صاغرين، و هنا تتجلى مظاهر القدرة و الرحمة الإلهية بكل معانيها، جبل ضخم يقتلعه الله من جذوره فيصبح كالسحابة، و كان من هذه المعجزة أن أعطوا الميثاق الغليظ و استجابوا لأمر الله و هذا أرحم بهم و ألطف بحالهم في الدنيا و الآخرة =
و في هذه المعجزة العظيمة تتجلى مظاهر الرحمة و الاصطفاء لأمة محمد ﷺ حيث أن الله فتح لهم باب التوبة على مصراعيه، فتح لهم باب التوبة ما لم تغرغر هذه النفس بهذه الروح، و ما لم تشرق الأرض من مغربها، فقد قال إبليس لأضلنهم ما دامت الروح في أجسادهم فقال العفو الكريم البر الرحيم الغفور:
و عزتي و جلالي لأغفرن لهم ما استغفروني و لا أبالي، ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا لأتيتك بقرابها مغفرة ما لم تشرك بي شيئا،
أما تلكم الأمم الغابرة كان سبحانه يعاجلهم بالعقوبة، و يلجئهم إلى التوبة و يطرأهم إليها أطرا، و يأخذهم بذنوبهم أخذ عزيز منتقم(فكلا أخذنا بذنبه...)=
المهم أن يبادر المرء بالتوبة و إن أذنب باليوم ألف مرة، يتوب ألف مرة، و كان العاد في مجلس النبي ﷺ يعد له استغفاره و توبته أكثر من سبعين مرة،
: استغفر الله و أتوب إليه، وقد امتلأت مناجاة و أدعية النبيﷺ بطلب العفو و المغفرة، في أقرب الأوقات، و تنزل البركات و في لحظات القرب=
و أنفسها زمانا و مكانا و قربا كان يقول ﷺ: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، اللهم اغفر لي ذنبي، رب ظلمت نفسي فاغفر لي، بل كانت وصيته للصديق رضي الله عنه بأن يكثر من قوله: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا و لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك إنك أنت الغفور الرحيم =
المهم أن نعلم أن هذه الأمة أمة مفضلة أمة الوسط و إن أعلى و أعدل ما في الأمر أوسطه، فهي أمة الاصطفاء و الخيرية بل خير الأمم قاطبة.
فهنيئا لمن كان من هذه الأمة و سار على نهج نبيها ﷺ و اقتفى أثره.
المهم أن نعلم أن أمة يهود أمة المكر و الخديعة و المراوغة لم يصلح لإصلاحها=
إلا لغة التهديد و الوعيد و القوة، و هذا هو حالهم على مر الأزمان و تعاقب الأيام، و هم الآن لم يكونوا أصلح حالا من سلفهم، فالمكر و الخداع و المراوغة دينهم و ديدنهم.
و هنا درس لأتباع الرسل عليهم السلام أن يأخذوا ما يأتي به الأنبياء بقوة، فالكتب و الرسالات السماوية و على رأسها =
و مسك ختامها القرآن العظيم لا تؤخذ إلا بقوة، و حزم و اتقان و تمسك شديد، فأياً أخذ القرآن العظيم أخذا ركيكا ضعيفا هزيلا فاعلم أنه على خلاف ما أراده الشارع الحكيم، و أخذ القرآن و أهل القرآن هم سادة الناس و سادة الدعاة و سادة العلماء و سادة الأتقياء و أشد الناس إتقاناً لعملهم =
و إخلاصاً لدينهم، هم الذين يأخذون القرآن و أحكامه و تعاليمه بقوة و تمسك شديد، لا يجاوزن آياته و أحكامه إلا بالعلم و العمل، إلا بتحكيمه على أنفسهم و أهليهم و مجتمعاتهم، و نشر تعاليمه و أحكامه فقد نزلت آياته ليعمل بها لا ليترنم بها، نزلت آياته لتأخذ أخذا قويا متقنا =
لا أن تهذ آياته هذا هذا كهذ الدقل، لذا كان المؤمن القوي خير و أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، فكان لابد لمعلم القرآن و أهل الحلق أن يكونوا أهل قوة و عزيمة و أهل بأس شديد ناطقين بالحق عالمين به و عاملين به، و هكذا طلاب كتاب الله يأخذونه أخذا قويا متقنا، يتدبرونه و يفقهون ما فيه=
ليعلموا و يعملوا بما فيه.
و للسيدة عائشة رضي اللّٰه عنها و عن أبيها بحق من يأخذ ذلك بخفة و ضعف قولا و موقفا بليغا:
إذا لابد من الأخذ القوي و لا بد من تذكر أحكام و تعاليم الدين الحنيف و إنزالها منازلها الشرعية المقدرة، حامل القرآن و مدرسه و العالم و العامل به يروي للناس عن الله، و يوقع عن الله،
فلا بد أن يكون على قدر هذه المسؤولية العظيمة، و لما خاطب الله يحيى بن زكريا عليهما السلام =
قال ﷻ:(يا يحيى خذ الكتاب بقوة...)
فالحاكم و القاضي و العالم و العامل المخلص لابد أن يأخذ كتاب الله بقوة و إتقان، فلا يماري العالم و لا يداري و لا يواري في زمن يحتاج إليه لإظهار الحق و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فهذا ميثاق الله الغليظ و هذا حبل الله المتين =
و في هذه الأيام أصبح الكثير يأخذ كتاب الله بضعف و ركاكة، و كأن القرآن العظيم أنزله الله فقط ليتحصل به على الرتب و الرواتب و المناصب و الأوسمة و الجوائز و المسابقات فقط، فما نزل هذا الكتاب العظيم ليعلق بل نزل ليطبق، ما نزل هذا الكتاب العظيم لتزخرف به البيوت و تعلق آية الكرسي =
و المعوذات في صدر المجالس من غير أن يرقى بها و تتلى في أذكار الصباح و المساء و أذكار النوم، هذا الكتاب العظيم ليس رقى تلمودية، بل هو آيات بينات في صدور الذين ءامنوا
بل هو آيات بينات و أحكام شرعية و نصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة في الحاكمية لله، و جهاد أهل الكفر و النفاق =
و الريب و الفساد، و أهل الفواحش و إشاعة الفجور في ديار المسلمين و الذود عن حمى هذا الدين، فأياً أخذ كتاب الله و دين الله ليتكسب به و يأخذ لعاعة الدنيا العاجلة به فقد أخطأ العنوان و ضل الطريق و أضل نفسه و غيره و هنا استذكر موقفا للأستاذ
سيد قطب- رحمه الله تعالى-:
عندما حكم عليه=
بالإعدام شنقا و جيء به إلى المقصلة
جاءه من يقتات بدينه من شيوخ الظلم و الظلمات فقال له: يا سيد قل أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله
، نظر إليه رحمه الله نظرة المغضب المستهزئ بحاله فقال: أتوا بك ليكملوا بك فصول المسرحية، يا هذا أنت تأكل و تعيش بلا إله إلا الله=
و نحن نحيا و نموت من أجلها، إليك عني.
فكان يوم استشهاده يوم مولده رحمه الله.
انظروا الى هذا البون الواسع بين من عاش من أجل القرآن و تربى في ظلاله الوارفة و مات لإجله، و بين من عاش من أجل دراهم معدودة فباع آخرته بدنيا غيره بثمن بخس دراهم معدودة؟!!!
فأين سيد رحمه الله =
و أين من سجنه و ظلمه، و أين علماء و مشايخ السوء الذين لايذكرون إلا ذما و قدحا بهم.
كم عاش في زمن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله من علماء و فقهاء هم أعلم منه، و لكنهم آثروا جانب السلامة و اصطفوا على يمين قارعة الطريق ليمرر الطغاة و المبتدعة فجورهم و كفرهم بانسياب =
لكن الإمام و لا يطلق في زمانه إلا عليه وقف كالطود العظيم و كالجبل الأشم ليقول: القرآن كلام الله، ثلاث كلمات لو سألت عن القرآن أطفال زماننا لقالوا لك: القرآن كلام الله، لكنه استحق بهذه الكلمات الثلاث و التي هي من أبجديات و ضروريات هذا الدين أن يكون إمام اهل السنة و الجماعة =
فلا يطلق إلا عليه، و أين علماء السوء الذين ناصروا المعتزلة و ناصروا قول الخليفة بل و من آثر مبدأ السلامة فلا يعرف منهم أحدا، و إن عرف قيل فيه: تكلم في القرآن و قال مخلوق، أو قيل عنه توقف في المسألة كل ذلك على سبيل القدح و الذم و الجرح لا المدح و التعديل!!!
#هداية_الاحزاب18
كنثر الدقل*
أهل الحق*
لا يخونوا*
ما لم تشرق الشمس*
و الله بهم أعلم*
و أن لا يخونوا*

جاري تحميل الاقتراحات...