محمد إبراهيم العوضي
محمد إبراهيم العوضي

@MohamedAlawadh1

71 تغريدة 65 قراءة Feb 08, 2023
#الدولة_الأموية
١ الخليفة #الأموي أمير المؤمنين #يزيد_بن_معاوية : ولادته و نشأته
ولد في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه في سنة ست و عشرين.
نسبه:
٢
هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبدشمس القرشي يكنى بأبي خالد. و أمه ميسون بنت بحدل الكلبية, شاعرة من شاعرات العرب, و كانت امرأة لبيبة و أبوها من أشراف قبيلة كلب
٣
نشأته:
لم تزودنا المصادر التاريخية بأخبار كافية عن نشأة يزيد و لعل الاستمرار في حملة التعتيم على أخباره و التشهير بسيرته سبب رئيسي في هذا الشأن.
٤
تزوج معاوية ميسون و نقلها من البادية إلى الشام و أسكنها قصرا من قصور الإمارة و لكنها تكثر الحنين و التذكير لمسقط رأسهاز فطلقها معاوية و رجعت إلى البادية مع ابنها يزيد.
٥
عاش يزيد فترة من حياته في البادية فأثرت في طباعه تلك النشأة فتراه يتميز بالفصاحة و الخطابة و الكرم و الشجاعة. و لا نعلم متى عاد يزيد من البادية, لكنه استمر في الاقامة مع والده يحضر مجالسه و يستفيد من سياسته و تدبيره للملك.
٦
وفر معاوية لابه يزيد تعليما يناسب مكانة ابن الخليفة فاختار له دغفل السدوسي الشيباني و كان رجلا عالما و عبيد بن شرية الجرهمي و كان عارف بأيام العرب و أحاديثها. و قدأثرت هذه الدراسة في الأنساب على مستوى يزيد و جعله يتحدث في الأنساب تحدث الخبير.
٧
روى يزيد عن أبيه أحاديث منها " من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين". إن معاوي منذا أن استقر له حكم الشام كان شديد الاهتمام بتربيه ولده فأشركه منذ وقت مبكر في الصوائف و في تحمل المسؤوليات الجسام.
٨
صفاته:
القوة و الشجاعة. قال عنه الذهبي: كان قيا شجاعا ذا رأي و حزم و فطنة و فصاحة.. كما أن من حزمه ما حكاه العتبي باسناده أن أبا أيوب الانصاري مرض في غزوة القسطنطينية, فأتاه يزيد عائداً فقال:
٩
و من صفاته الفصاحة و الشعر:
لما تكلم الخطباء عند معاوية قال والله لأرمينهم بالخطيب بالخطيب الأشدق, قم يا يزيد, تكلم. و قد ذكر المدائني بإسناده أن رجلا قال لسعيد بن المسيب:
١٠
أخبرني عن خطباء قريش, قال: معاوية و ابنه يزيد, و مروان بن الحكم و ابنه عبدالملك و سعيد بن العاص و ابنه و ما ابن الزبير بدونهم.
١١
و أما شعره فقد كان شاعرا مجيدا, جعل الناس يقولون بدئ الشعر بملك و ختم بملك إشارة الى امرئ القيس و الى يزيد. و ليزيد ديون من الشعر و قد دس الوضاعون الناقمون عليه بعض الاشعار و لا تصح نسبتها ليزيد. و كان الشافعي يستشهد بشعره.
١٢
و من صفاته الحلم و الكرم.
لقد شهد ابن عباس ليزيد بالحلم, فلما أتاه يزيد معزياً في موت الحسن و خرج من عنده قال ابن عباس إذا ذهب بنو حرب ذهب حلماء الناس.
١٣
و كان يزيد يجزل العطاء لعبدالله بن جعفر بن أبي طالب و لقد حازت هذه الأعطيات على إعجاب عبدالله بن جعفر و قال فداك أبي و أمي فوالله ما قلتها لأحد قبلك و كان يقول: أتلومونني على حسن الرأي في يزيد.
يتبع..
١٤
أعمال يزيد في عصر والده
1 غزو القسطنينية: قال ابن كثير عن جيش يزيد "فكان هذا الجيش أول من غزاها و ما وصلوا إليها حتى بلغو الجهد". و لما عاد يزيد من غزو القسطنطينية في نفس السنة حج بالناس. قال أبوبكر بن عياش: حج بالناس يزيد بن معاوية في سنة 51ه و 52 ه و 53.
١٥
و لو نظرنا إلى أعمال يزيد هذه لوجدنا أنها في غاية الأهمية في ذلك العصر, فكان يقود جيشاً من أعظم الجيوش في عصره و يضم نخبة من الصحابة و أكابرهم و ساداتهم و أبنائهم. و هذا يدل على أن يزيد الذي يبلغ من العمر ما بين 21- 23 يملك روحاً قيادية و كفاءة حربية..
١٦
لو أن في يزيد تلك الصفات التي اتهم بها لما خاطر والده رضي الله عنه بإرساله قائداً على جيش المسلمين الذي يضم من الصحابة و أبنائهم و فقهائهم الكثير, فإن اكتشاف صفة من تلك الصفات المتهم بها ليست بعيدة و حتى في ترأسه للحج بعد ذلك.
١٧
بيعة يزيد:
الخطوات التي اتبعها معاوية لبيعة يزيد:
1 المشاورات: استشار معاوية رضي الله عنه زياد بن أبي سفيان, فكتب إليه زياد بالتريث و التمهل. ثم شاور ابن الزبير رضي الله عنه فأشار عليه بامعان التفكير في ذلك و أجاب عليه إجابة مبهمة كانها تحمل في طياتها الرفض.
١٨
ثم شاور الأحنف بن قيس فلم يشر عليه بشيء.
2 بيعة أهل الشام: أعلن معاوية لأهل الشام أنه اختار يزيد ولياً لعهده من بعده, و قد أدى طرح هذه الفكرة إلى قبول و اجماع أهل الشام بموافقة على البيعة و لم يكن هناك أي معارض.
١٩
3 بيعة الوفود: كانت هذه الوفود تضم مختلف رجالات القبائل العربية و تكلم كل زعيم من هؤلاء الزعماء و رحبوا بالفكرة و أثنوا عليها و أكدوا أن هذه الطريقة الأصوب لحقن الدماء و حفاظ الألفة و الجماعة.
٢٠
4 طلب البيعة من أهل المدينة: هناك روايات كثيرة في كيفية أخذ البيعة من أهل المدينة و من هذه الروايات: " أرسل أهل المدينة وافدهم نائباً عنهم و هو عمرو بن حزم الأنصاري الذي كان معارضا للبيعة فذكر معاوية بالله و طلب منه أن ينظر في عاقبة الأمور وأثنى على يزيد.
٢١
فشكره معاوية و قال انك امرؤ ناصح ثم أخذ يبين له بصراحة انه لم يبق إلا ابنه و أبناؤهم , و ابنه أحق من أبنائهم. و ذلك لما يرى معاوية في ولده من النجابة و القدرة على إدارة الدولة من بعده.
٢٢
أدرك معاوية رضي الله عنه من خلال تلك المحاولات مع أهل المدينة أن بيعتهم لن تتم بتلك السهولة , و قد جعلوا هنالك عدة أمور يجب على معاوية أن يسلك واحداً منها. هذه الأمور دعت معاوية رضي الله عنه إلى أن يقوم في سنة 51 ه بالحج و هي السنة التي تلت بيعة أهل الشام و باقي الأنحاء
٢٣
و كان معاوية يعرف أن هناك طموحاً من بعض أبناء الصحابة لتولي الخلافة و هم أهل لذلك. فخشي إن تهاون في أخذ البيعة أن تستغل من بعض الأطراف الحاقدة على الدولة خصوصاً, و على المسلمين عموماً. الأمر الذي سيترتب عليه كثير من الفتن و الشرور و هو ما حدث بالفعل بعد ذلك.
٢٤
الملاحظ أن المعارضين لمعاوية من الصحابة لم يذكروا قدحاً في يزيد و انما ذكروا سببين الاول: اعتراضهم على تولية يزيد بسبب العلاقة بين الاب و الابن و ان هذه لم تكن طريقة الخلفاء الراشدين و الثاني الاستدلال على بطلان هذه البيعة
٢٥
و رفضها لمخالفتها للنص الصريح الذي ورد في الحديث النبوي و الذي لا يجيز البيعة لشخصين في آن واحد " راي ابن الزبير رضي الله عنه".. بعد الحوار مع أبناء الصحابة و التشاور معهم رأى معاوية في ذلك موافقة مبدئية و أن المعارضين في الأصل موافقون, و أن الذي بلغه عنهم من المعارضة
٢٦
لا تعدو كونها اختلافا بسيطاً لا يؤثر في البيعة ليزيد.
و بهذه البيعة أصبح يزيد خليفة المسلمين المنتظر بلا جدال و أصبحت بيعته بيعة شرعية توجب على المسلمين طاعته و تنفيذ أمره في غير معصية الله.
يتبع
٢٧
ألاسباب التي أدت لأخذ البيعة ليزيد:
1 السبب السياسي ( الحفاظ على وحدة الأمة) الظروف التي بويع فيها أبوبكر و عمر و عثمان رضي الله عنهم تختلف اختلافاً واضحاً عن تلك الفترة التي أخذ فيها معاوية البيعة ليزيد. بعد مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه تولى الخلافة علي رضي الله عنه.
٢٨
و لم يجمع الناس على بيعته و حدث القتال و الفرقة و قتل من قتل من المسلمين و خرجت فرقة الخوارج و الشيعة. و أمام هذا التغير في بعض المعتقدات حتمت على معاوية أن يعيد النظر فيمن سيكون الخليفة بعده.
٢٩
و هنا يظهر سؤال ملح, لماذ لم يرشح معاوية ابن الزبير أو ابن عمر أو عبدالرحمن بن أبي بكر أو الحسين بن علي رضي الله عنهم؟ و للاجابة على هذا السؤال يلزمنا الرد على سؤال آخر و هو من هم أهل الحل و العقد الذين يمكن لهم اختيار الخليفة ثم مبايعته؟
٣٠
في الحقيقة إننا لا نستطيع أن نحدد بدقة من هم أهل الحل و العقد في كل بلد فأهل الشام ينظرون إلى أهل العراق كموطن للثوار الذين اغتالوا عثمان و أهل الشام ينظرون إلى أهل أهل المدينة أنهم يشتركون في تحمل المسؤولية عن قتل عثمان فإذاً ليس من المعقول حسب نظرة أهل الشام أن يقبلوا بمرشح
٣١
من أهل العراق أو المدينة.
ثم ان الاشخاص المرشحين لن يحظوا بتأيد كامل من أقرانهم, ثم إن نفس المرشحين للخلافة الذين يفترض أن الخلافة ستنحصر في أشخاصهم, لم يجمعوا أمرهم على شخص بعينه
٣٢
بل أن كل واحد منهم يرى في نفسه الأحقية و الأهلية التي تجعل منه خليفة للمسلمين و حتى ابن عمر الذي ربما اجتمعت عليه الآراء هو من أزهد الناس في الخلافة.
حسماً للخلاف نظر معاوية إلى ابنه يزيد على أنه المرشح الذي سيحظى بتأييد أهل الشام الذين يمثلون العامل الأقوى في استقرار الدولة.
٣٣
2 السبب الاجتماعي: ( قوة العصبية القبلية) فأهل الشام كانوا من أشد الناس طاعة لمعاوية و محبة لبني أمية.. و في عهد معاوية كانت العصبية القبلية قد قويت و الوازع الديني قد ضعف في النفوس و احتيج إلى الوازع السلطاني .
٣٤
. فلو عهد إلى غير من ترتضيه العصبية لردت ذلك العهد و انتقض أمره سريعاً و صارت الجماعة إلى الفرقة و الاختلاف.
٣٥
3 أسباب شخصية في يزيد: لقد تجلت في يزيد بعض الصفات الحسنة من الكرم و المروءة و الشجاعة و الاقدام و القدرة على القيادة, هذه المزايا جعلت معاوية ينظر إلى يزيد نظرة إعجاب و تقدير و إكبار.
٣٦
و لا شك أن الصحابة و أبناءهم أفضل من يزيد و أصلح و لكن مع ذلك رأى معاوية في ولده المقدرة على قيادة الأمة لم تكن لغيره. و كان معاوية يسأل يزيد عن الكيفية التي سيسير عليها في قيادة الأمة فيرد عليه يزيد بقوله: كنت والله يا أبه عاملا فيهم عمل عمر بن الخطاب.
يتبع
٣٧
معارضة الحسين بن علي رضي الله عنه
لقد كان الحسن بن علي رضي الله عنه من المعارضين لخروج أبيه رضي الله عنه من المدينة لانه يعرف ما يترتب على ذلك من حروب و فتن، و لما أدرك علي رضي الله عنه ما حدث من النتائج المروعة لمعركة الجمل عرف أهمية نصح ولده في تلك اللحظة.
٣٨
و لما استشهد علي رضي الله عنه اجتمع أهل الكوفة و بايعوا الحسن بالخلافة. و عندما اتضح للحسن أن حربه مع معاوية ستفضي إلى سفك الدماء و تعطيل الجهاد في سبيل الله ثم معرفته الاكيدة بأولئك الجند الذين ينضوون تحت لوائه عزم على مبايعة معاوية بالخلافة و التنازل له بذلك.
٣٩
و هو الأمر الذي امتدحه عليع من قبل جده صلى الله عليه و سلم.
لكن تنازل الحسن لم يحظ بموافقة الحسين بل كان للحسين موق مغاير و كان كارها لحدوث هذا الصلح و لكن المبايعة لمعاوية قد تمت و أصبحت خلافته خلافة شرعية فهو لا يريد رضي الله عنه شق عصا المسلمين و لهذا فقد أشار على مناصريه
٤٠
بعدم معارضة معاوية ما دام معاوية حياً, و بعد تنازل الحسن انتقل الحسين مع اخيه إلى المدينة.
و يبدو أن صلات الحسين بمعاوية كانت طيبة و استمرت العلاقات بين الطرفين بكل احترام و تقدير, و كان معاوية دائم الوصل للحسين و يسارع في تلبية احتياجاته.
٤١
لكن علاقة الكوفيين لم تنقطع بالحسن و الحسين بل استمرت بين الجانبين عن طريق الرسائل التي كان يرسلها الكوفيون باستمرار.لقد كانت تلك الرسائل فيما يبدو تحمل معارضة للحكم الأموي. و ماكانت تلك الرسائل تؤثر في الحسن,بل أعطته انطباع أنهم أهل شر و فتنة و لا يريدون اجتماع الامة و وحدتها
٤٢
و قال الحسن عندما أرسلت له رسالة من الكوفة و سألوه عن ممن هذه الكتب فقال: من أهل العراق من قوم لا يرجعون إلى حق... أما إني لست أخشاهم على نفسي و لكني أخشاهم على ذلك و أشار إلى الحسين.
و بعد وفاة الحسن ظل أهل الكوفة يراسلون الحسين و لم تقتصر محاولاتهم على الحسين فقط,
٤٣
بل طلبوا من محمد بن الحنفية القدوم عليهم فانتبه إلى خطورة أهل الكوفة عليه و على آل علي بن أبي طالب , فأخذ يحذر الحسين من الانجرار وراءهم و تصديق مزاعمهم. و مما قاله للحسين: إن القوم يريدون أن يأكلوا بنا و يشيطوا دماءنا.
٤٤
معاية كان يتوقع خروج الحسين إلى الكوفة و كانت الأخبار تصل إلى معاوية و أمر بأن لا يتعرض أحد للحسين و أوصى ابنه يزيد بقوله: انظر حسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم, فإنه أحب الناس إلى الناس , فصل رحمه و ارفق به يصلح لك أمره..
٤٥
خروج الحسين رضي الله عنه من المدينة إلى مكة
توفي معاوية رضي الله عنه في رجب سنة 60 ه, و قام الضحاك بن قيس فخطب و أثنى على معاوية و ترحم عليه ثم صلى عليه. و بعد تولي يزيد الخلافة أمر فنودي بالصلاة جامعة ثم خطب بالناس.
٤٦
كان الولاة على كل من المدينة: الوليد بن عتبية بن أبي سفيان, الكوفة: النعمان بن بشير و أمير البصرة عبيدالله بن زياد, و أمير مكة عمرو بن سعيد بن العاص. أراد الوليد بن عتبة أخذ البيعة من ابن الزبير و الحسين رضي الله عنهما و
٤٧
كان متساهلا معهما و امهلهما و بليل خرج الحسين و ابن الزبير إلى مكة. و لقد لقيهما ابن عمر و عبدالله بن عياش بالأبواء و هما منصرفين من العمرة قادمين إلى المدينة فقال لهام ابن عمر: أذكركما الله إلا رجعتما, فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس , و تنظران فإن اجتمع الناس عليه لم تشذا
٤٧
, و إن افترق عليه كان الذي تريدان ..قام أهل الكوفة بارسال الكتب إلى الحسين رضي الله عنه بعد موت معاوية إلى مكة لمبايعته.
٤٨
إن الحسين لم يفكر في الخروج إلى الكوفة إلا عندما جاءته الرسائل من الكوفة ليعترفوا له ((( إنه ليس علينا إمام))). و مع ذلك فإن الحسين رضي الله عنه قد توقف و احتاط من تلك الرسائل و أولئك الرسل و أراد أن يتأكد من صحة هذه الاقوال, فارسل ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليتأكد
٤٩
يزيد بن معاوية و موقفه من أحداث الكوفة:
لم يغب عن يزيد تحركات الحسين رضي الله عنه. و لكنه كان يجنح إلى استخدام الرفق مع الحسين و ابن الزبير رضي الله عنهما, أولا لمكانتهما و ثانياً لوصية أبيه معاوية رضي الله عنه.
٥٠
لذا يزيد لم يحرك ساكناً و اكتفى بمراقبة الموقف عن بعد. أرسل يزيد إلى ابن عباس رضي الله عنه لانه شيخ بني هاشم في عصره لينصح الحسين بعدم الخروج و كتب هذه الابيات:
٥١
و تبين هذه القصيدة حذر يزيد من المصادمة مع الحسين, و يذكَر الهاشمين بأنه يعترف بفضلهم و بالأخص فضل الحسين, و يطالبهم بتحكيم العقل و يحذرهم مغبة خروج الحسين رضي الله عنه
٥٢
كان النعمان بن بشير والي الكوفة و لكنه كان مسالما, فكتب بعض الموالين لبني أمية ليزيد يخبرونه بموقف النعمان بن بشير, و اشار عليه أحد مسشاريه بتعيين عبيدالله بن زياد على الكوفة. و تذكر الروايات أن يزيد كان ساخطاً على ابن زياد حتى انه اراد عزله عن البصرة قبل الاحداث
٥٣
و بالنظر إلى الاحداث المتلاحقة أصبح ابن زياد هو المهيأ لولاية الكوفة في هذه الأزمة. كان أمراً محتما على يزيد أن يبحث عن قيادي حازم يضبط الأمور في الكوفة قبل أن يتفاقم الوضع و يزداد خطره.و كان ينظر يزيد إلى الكوفة و أنه لا يصلحها إلا الشدة, و تلك الشدة متمثله في ابن زياد.
٥٤
بعد أن فشل كبار بني أمية في اقناع الحسين رضي الله عنه بعدم الخروج إلى الكوفة, كتبوا إلى ابن زياد يحذرونه من مغبة الغلط و الخطأ في تقدير التعامل مع الحسين رضي الله عنه. و من الذين كتبوا إلى ابن زياد,مروان بن الحكم و عمرو بن سعيد بن العاص.
٥٥
موقف يزيد من قتل الحسين رضي الله عنه:
لما بلغ يزيد خبر مقتل الحسين رضي الله عنه, بكى , و قال: كنت أرضى من طاعتكم – أي أهل العراق – بدون قتل الحسين, كذلك عاقبة البغي و العقوق, لعن الله ابن مرجانة لقد وجده بعيد الرحم منه,
٥٦
أما والله لو أني صاحبه لعفوت عنه, فرحم الله الحسين.. و لم يصل مبلغ الخبر بشيء.
و في رواية قال: .. أما والله لو كنت صاحبه, ثم لم أقدر على دفع القتل عنه إلا ببعض عمري لأحببت أن أدفعه عنه.
٥٧
يزيد أكرم آل الحسين و لم يستعرض النساء و يجعلهم عرضة للجمهور. ثم كيف يحدث هذا في الصدر الأول , و مع المسلمات , بل أعز المسلمات لقرابتنهن من رسول الله صلى الله عليه و سلم, مع وجود الصحابة و التابعين. و كان يزيد لا يتغدى و لا يتعشى إلا دعا علي بن الحسين.
٥٨
و عند مغادرة آل الحسين دمشق كرر يزيد الاعتذار لعلي بن الحسين و قال: لعن الله ابن مرجانة , أما والله لو أني صاحبه ما سألني خصلة أبداً إلا أعطيته إياها, و لدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت, و لو بهلاك بعض ولدي..
٥٩
من المسؤول عن قتل الحسين:
الحسين اشتركت في مقتله عدة أطراف و هذه الأطراف تتألف من 3 فئات:
الفئة الأولى: أهل الكوفة: هم السبب الرئيسي في استشهاده حيث هم الذين حملوه على الخروج إليهم, ثم خانوه و شاركوا في قتله.
٦٠
الفئة الثانية: أصحاب القيادة: 1 عبيد الله بن زياد يتحمل قسطا كبيراً من المسؤولية لانه هو السبب المباشر فيها. قال يوسف العش: و ينبغي لنا أن نقول أن المسؤول عن قتل الحسين هو أولاً شمر وثانيا عبيدالله بن زياد. 2 عمر بن سعد و كان هو القائد المنفذ لامر ابن زياد
٦١
3 يزيد بن معاوية: إن المفاوضات التي تمت بين يزيد و ابن زياد لا يوجد بها دليل على أن يزيد أمر بقتل الحسين بل ان رسالة يزيد الى ابن زياد تلزمه بعدم قتل أحد إلا في حالة مقاتلة المعتدي, كما أن فيها تأكيدا بالرجوع إليه في كل حدث يحدث.
٦٢
و من المعلوم أن المسافة التي تفصل بين دمشق و الكوفة تحتاج إلى وقت قد يصل إلى اسبوعين أي أن ابن زياد اتخذ قراره بقتل الحسين دون الرجوع إلى يزيد. و يكون هذا القرار, قراراً فرديا من ابن زياد. و هذا الذي يجعل يزيد يؤكد لعلي بن الحسين أنه لم يكن بعلم بمقتل الحسين رضي الله عنه.
٦٣
إضافة إلى أقوال الصحابة التي التي تحمل المسؤولية في قتل الحسين على أهل العراق و لم نجد أحداً من الصحابة وجه اتهاماً مباشراً ليزيد, لعل في ذلك كله دليلا واضحاً على أن يزيد لا يتحمل من مسؤولية قتل الحسين رضي الله عنه شيئا فيما يظهر لنا,أما الذي في الصدور فالله و ليه و هو أعلم به
٦٤
و لذا قال ابن تيمية رحمه الله في يزيد: و لم يأمر بقتل الحسين و لا أظهر الفرح بقتله.
و قال ابن طولون عن يزيد: و ما صح قتله للحسين و لا أمر به ... و لا يجوز أن يظن ذلك أبداً.
٦٥
من الأمور التي أخذت على يزيد أنه لم يعزل ابن زياد عن الكوفة بعد مقتل الحسين رضي الله, و لمعرفة السبب لابد من معرفة ظروف العصر الذي حدثت به الحادثة, فالكوفة هي مركز التشيع في تلك الفترة (أي الموالين لعلي بن أبي طالب -التشيع السياسي)
٦٦
و هي بلد غير مستقرة معروفة بثوراتها و فتنتها و طوائفها و أحزابها و عندما كان النعمان بن بشير على الكوفة كادت الأمور ان تنفلت فأرسل يزيد ابن زياد أميرا عليها فاستطاع خلال فترة قصيرة أن يعيد الأمور إلى نصابها. و بعد مقتل الحسين رضي الله عنه
٦٧
فإن الوضع الأمني في الكوفة ازداد خطورة و لا أظن أن يزيد سيجد قائداً بحزم ابن زياد و قوته.. و لو أقدم يزيد على عزل ابن زياد فإنه سيدفع تكاليف هذه الخطوة كبيرا و ربما سوف يتحول الوضع إلى ثورة كبرى
٦٨
أما بالنسبة لتتبع قتلة الحسين فإن هذا ليس بالسهولة بمكان, فنفس الصعوبات التي اعترضت علياً رضي الله عنه في عدم قدرته على تتبع قتلة عثمان سوف تعترض يزيد لو أنه أراد تتبع قتلة الحسين. فهذا ليس بالامر الهين فهم يتبعون قبائل كبيرة لها وزنها الاجتماعي و السياسي.
٦٩
ثم ان يزيد لم يتفرغ لمحاسبة ولاته بل كانت الثورات عليه متتابعة و التي تجعل يزيد عاجزاً عن اتخاذ موقف قوي مع ولاته.
اظن في هذا القدر كفاية و من اراد الاستزادة في هذا الموضوع و معرفة الشبهات التي اثيرت في وقعة الحرة فليراجع كتاب مواقف المعارضة في عهد يزيد للدكتور محمد بن عبدالهادي الشيباني

جاري تحميل الاقتراحات...