جيم من الناس
جيم من الناس

@X_Jpeter

20 تغريدة 318 قراءة Feb 05, 2023
(تأصيل زمني للخلاف بين الإعلاميين السعوديين والمصريين الذي نشأ مؤخراً)
* بدايةً .. في أي قضية لابد أن نفصل مستويات العلاقة بين الدول:
١- رسمية: وهي العلاقات الدبلوماسية والاتفاقيات والتعاونات العسكرية والسياسية
٢- اقتصادية: وهي العلاقات التي تربط الدولتين ويمثلها خليط من
١-٢٠
القطاع الخاص ورجال الأعمال والغرف التجارية ومجالس التنسيق واللجان المشتركة
٣- شعبية: وهي العلاقات التي تطرح غالباً في الإعلام الرسمي والغير رسمي عبر كتاب صحفيين وبرامج تلفزيونية ونشطاء وسائل التواصل .. ولجان التبادل الثقافي عبر المناسبات والأنشطة الاجتماعية والفنية المختلفة
ماسبق هي الثلاث مستويات للعلاقات بين الدول .. وسأبدأ في سردها بالتوالي إسقاطاً على الحالة السعودية - المصرية
* على المستوى الرسمي:
العلاقات مستقرة والتنسيق مستمر بشكل صلب وتوافقي .. مع وجود اختلاف في وجهات النظر تجاه بعض القضايا الفرعية وهذا شأن طبيعي ومعتاد
* على المستوى الاقتصادي:
العلاقات مستقرة والتنسيق مستمر بشكل صلب وتوافقي .. مع وجود اختلاف في وجهات النظر تجاه بعض القضايا الرئيسية حول طريقة تدخل الجيش في منافسة القطاع الخاص وتأثير ذلك على عدم استحقاق الدولة قروض الجهات والدول المانحة مثل السعودية وصندوق النقد
* على المستوى الشعبي:
العلاقات غير مستقرة خصوصاً في الأشهر الأخيرة بسبب تراكمات متتالية في فترة قصيرة وجميعها متعلقة بالحالة الاقتصادية والاجتماعية بعد أزمة كورونا .. وهنا سأوجزها زمنياً حتى تتضح للجميع تلك التراكمات وكيف خلقت حالة تنافر شعبي "غير مقصودة" وليست مرسومة ولا موجهة:
أولاً: بدأت نبرة الإساءة القومية تعود مع مقال عماد الدين أديب .. وما احتواه المقال من نبرة مستنكرة فيها تهديدات للسعودية وابتزازات غير مقبولة .. رد عليه بعض الكتاب والنشطاء في حينه ومنهم الغالي كرستوف
ثانياً: ظهرت إشاعات متعلقة بأن الرئيس السيسي بدأ يبيع البلد للخليجيين وذلك بعد دخول المستثمرين السعوديين واستحواذ شركات الاستثمار الخليجية على عدد من المصانع والقطاعات .. فنشأ هجوم غير مبرر من القوميين المصريين ضد المال الخليجي .. رغم تصالحهم مع المال الصيني والأمريكي والفرنسي
ثالثاً: ظهر نقاش منذ عامين (وبدأ يتكرر هذه الأيام) حول شركات الحج والعمرة المصرية التي ترفع التكاليف على المصريين .. حيث انتهجت السعودية مبدأ تسهيل الدخول للسياح والزوار .. ومن ذلك ما أطلقته مؤخراً #تذكرتك_تأشيرتك وهو القرار الذي عارضته السلطات المصرية وحذرت مواطنيها منه
رابعاً: أقيم حفل تكريم ثقافي فني في السعودية اسمه #JoyAwards شارك فيه فنانون ونشطاء مصريون .. أبدوا فيه إعجابهم وامتنانهم وأطلقوا تصريحات بأن السعودية ستصبح رائدة الثقافة العربية .. ما أثار استياء القوميين المصريين الذين أساءوا للسعودية مدعين أن الريادة الثقافية استحقاق مصري خالص
خامساً: ظهرت إشاعات متعلقة بجزيرتي تيران وصنافير وأن مصر تأخرت في تسليمها بسبب الموقف الأمريكي .. وهي شائعة لا صحة لها .. إنجرف خلفها بعض الوطنيين السعوديين وروجت لها مواقع استخباراتية مغرضة .. وبغض النظر عن صحتها لكنها تصنف ضمن السياق الزمني لحالة التوتر الشعبي
سادساً: صرح معالي وزير المالية بخصوص طلب الإصلاحات من الدول التي تتلقى منح ومساعدات من السعودية .. فهم بعض المصريون من ذلك بأن دولتهم هي المقصودة .. وانبروا للإساءة .. لكن في الواقع أن #مصر تجاوزت هذا المعيار وأجرت إصلاحات واستحقت قروض صندوق النقد الدولي والاستثمارات السعودية
سابعاً: وبسبب الإساءات المصرية المتعلقة بتصريح وزير المالية .. كتب إثنان من الكتاب السعوديين تغريدات تشرح سياق التصريح وتشوهات الاقتصاد المصري (نتفق أو نختلف مع تغريدات الكتاب السعوديين أو مع خلفياتهم الفكرية .. هذا أمر آخر .. أتحدث هنا عن سياقها الزمني وأسباب نشوءها)
ثامناً: كتب صحفي مصري في صحيفة رسمية مقال مسيء و"قذر" تجاه دولة مجهولة لم يسمها .. لكن الجميع فهم منه أنه موجه للسعودية نظراً للسياقات المطروحة في الساحة .. الصحيفة حذفت المقال دون أي تعليق ولا توضيح (الاعتذار المتداول غير صحيح وملفق ولم ينشر في الموقع الرسمي لصحيفة الجمهورية)
تاسعاً: رد عدد من الكتاب والمغردين والصحفيين السعوديين على المقال القذر .. وجاءت ردود من بعض المغردين السعوديين تحمل استنكار وعتب وغضب وصدمة .. فتدخلت حسابات إخوانية للدفع باتجاه مهاجمة مصر .. فحصل اصطدام (سعودي - سعودي) .. بأن ما يجري فتنة يستفيد منها القنوات الإخوانية
ومن هنا حصل الانقسام وضبابية الموقف .. مابين غاضب على الإساءات المصرية الغير مقبولة في الصحف ومابين آخر يريد قطع الطريق على المتربصين بالعلاقات الأخوية بين البلدين
* هل هي فتنة؟ نعم
* أشعلها القوميون المصريون؟ نعم
* هل ستتصاعد؟ لا .. ولكن ستبقى تراكماتها وآثارها
* وجهة نظري الشخصية:
١- كل مسيء يجب أن يُرد عليه في حدود الأدب والمنطق .. أما وجود متربصين مستفيدين من أي خلاف .. فالمسيء المبتدء لم يحسب لهم حساب فكيف يطلب ذلك من صاحب الرد؟
٢- #مصر ليست في حاجة خلافات مع الأعداء فضلاً عن الأصدقاء .. يجب أن تردع الإساءات .. فليس كل منافسة
تجارية أو ثقافية تعني العداء والخصومة .. وليس كل كاتب سعودي يمثل وجهة النظر الرسمية طالما أنه يغرد عبر حسابه الشخصي ولم تصدر منه بذاءات عنصرية .. بخلاف الطرح العنصري لبعض الكتاب المصريين وفي "صحف رسمية"
* مصر عزيزة جداً وبمثابة ماء عين السعوديين وعلاقة الشعبين تاريخية .. لكن يجب
أن لا يتكدر هذا الصفو على المستوى الشعبي بسبب نظرة استعلائية واستحقار قومي متوارث منذ الخمسينات وبرعاية رسمية .. تجاه كل ماهو خليجي .. نجاحنا نجاح للمنطقة ككل .. وليس كما ردد المدعو سعد الزنط حول قضية "قيادة العالم العربي" .. هذا الفكر الناصري عديم جدوى وضرره يطال مصر دون غيرها
التحول الذي تعيشه المنطقة بدءاً من التصدي للربيع العربي ومن ثم مواجهة إيران وردع أطماع تركيا وإعادة لم شمل كلمة العالم العربي وفتح قنوات الاستثمار العالمي والحديث عن التحول إلى أوروبا الجديدة .. كله تم بقيادة سعودية .. أعجبك ذلك أم لم يعجبك .. تصالح وتعايش معه لأنه أمر واقع
ومع ذلك ورغم كل التضحيات السعودية فإنها لا تنظر للمنطقة من هذا المنظور الناصري الأعوج .. إنما تنظر للجميع كمكامن قوة وفرص نجاح لصالح المنطقة ككل .. حيث أن ميدان منافستها عالمي وليس إقليمي .. إن لم تواكب قافلتها ..فلن تتوقف لك لتجاري نظرتك الضيقة وتنافس طموحاتك المتواضعة
٢٠-٢٠

جاري تحميل الاقتراحات...