مُحَمّد | فتى قريش
مُحَمّد | فتى قريش

@MBA_007_

10 تغريدة 23 قراءة Feb 04, 2023
يستحيل للعقل البشري المخلوق أن يحيط بعلم الله الخالق، وحكمته، وغيبه، وكل من استسهل الخوض به والتجرّؤ عليه هَلَك.
كما لو أنني وضعت أمامك وزن ٥٠٠ طن وقلت لك هيّا احمله؛ فلن تستطيع، وإن حاولت وتجرّأت عليه هَلَكَ جسدك "انزلاق غضروفي / انحناء بالعمود الفقري...؛ فكذلك سيهلك عقلك إن
حاولت أن تستكشف به ما وراء الغيبيّات، والله لن يتحمل.
الملائكة، وهم أقرب المخلوقات للهﷻ، قال الله ﷻ لهم: {إني أعلم ما لا تعلمون}. وقال ﷻ لهم: {ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون}. وقالت الملائكة لله ﷻ: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علّمتنا..}
الجن، وهم مخلوقات لهم قدرات تفوق قدراتنا، سريعة التنقل، وتطير، وتتوارى عن أنظارنا، ذكر الله عنهم أنهم قالوا: {وأنّا "لا ندري" أشرٌ أُريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رَشَدًا}.
نبيّناﷺ، سيّد ولد آدم، قال الله عنه في سورة الجن: {قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا..
عالم الغيب فلا يُظهر على غيبه أحدا..}.
كلنا يعلم قصة موسى مع الخضر عليهما السلام، عندما ذهب إليه ليتعلم؛ فقال له الخضر ﷺ كما جاء في سورة الكهف : {إنك لن تستطيع معي صبرًا وكيف تصبر على ما لم تُحِط به خبرا}. لأن الخضر يعمل وفقًا لما أعطاه الله من معرفة بعض الغيب، وبواطن الأمور
لكن موسى لا يدرك إلا ظواهرها، وأنتم تعلمون باقي القصة إلى أن قال الخضر لموسى : {هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأول ما لم تستطع عليه صبرا}. وعلِم موسى ﷺ أن ما رآه شرًّا في ظاهره، هو كل الخير في باطنه.
وأنه لما كانا على السفينة، جاء عصفور وشرب من ماء البحر؛ فقال الخضر لموسى :
أرأيت هذا العصفور الذي يشرب من البحر، هل أنقص من البحر شيئًا؟ فقال له موسى : لا، قال الخضر: كذلك علمي وعلمك إلى علم الله عز وجل.
وقال الله ﷻ في آية الكرسي: {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء}.
فلن نحيط بشيء من علم الله إلا بما شاء لنا أن نعلمه.
كذلك عفيف الدين يوسف بن البقال، شيخ رباط المرزبانية، يقول ابن كثير عنه في البداية والنهاية:
كان صالحًا ورعًا زاهدًا، حكى عن نفسه قال: كنت بمصر فبلغني ما وقع من القتل الذريع ببغداد في فتنة التتار، فأنكرت في قلبي وقلت:
يا رب، كيف هذا وفيهم الأطفال ومن لا ذنب له ؟
فرأيت في المنام رجلًا وفي يده كتاب، فأخذته فقرأته، فإذا فيه هذه الأبيات، فيها الإنكار علي:
دع الإعتراض فما الأمر لك
ولا الحكم في حركات الفلك
ولا تسأل الله عن فعله
فمن خاض لجّة بحر هلك
إليه تصير أمور العباد
دع الإعتراض فما أجهلك
وبحسب عقولنا البشرية؛ فإن نسبة نجاة طفل رضيع مُلقى في نهر عظيم مليء بالحيتان تكاد تكون معدومة، ثم ذهابه إلى ملكٍ قد أَمَرَ بقتل كل مولود ذكر تكاد تكون معدومة أيضًا، لكنه تدبير العليم الخبير.
{وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفتِ عليه فألقيه في اليَمِّ ولا تخافي ولا تحزني...}
فلا تحاول أن تستكشف بعقلك ما وراء الغيبيّات، قف حيث وقف الدليل؛ فكما أن جسدك سيهلك إن حاولت أن تحمّله فوق طاقته، كذلك عقلك سَيَضِلّ إن حاولت أن تحمله ما لا يطيق ويحتمل

جاري تحميل الاقتراحات...