زرياب١٩٧٦
زرياب١٩٧٦

@ZERYAB1976

14 تغريدة 24 قراءة Feb 04, 2023
الخميس العاشر من اغسطس ٢٠٠٠
جلست اقلب في اوراقي و ملخصاتي مستذكرا بعض ما حددته من المعلومات استعداد للاختبار النهائي للسنة السادسة لي في كلية الطب. كانت عيناي ترقب الحفل الذي طالما انتظرته من عام الي عام حتي امتع عيني و أذني بروائع ابو عبدالله كما احب ان اناديه دوماً #طلال_مداح
انتهت الفقرة الأولي ثم الفقرة الثانية لاخطبوط العود عبادي الجوهر فوضع الأوراق جانبًا و جلست استمع بلذة متناهية فقد كنت طلاليًا أولًا و من ثم جوهريًا يأسرني العود في يدي ابو سارة حتي انتهي من وصلته و عاد الي الكواليس ٢
بعد دقائق دخل ابو عبدالله متوشحًا البياض مبتسمًا ابتسامة نيرةً، وقفت الجماهير تحيه لأربع دقائق رفع ابو عبدالله يده لتحيتهم ثم وضع يده اليمني علي قلبه هنا أصابني القلق، حدثني قلبي انه ربما يعاني من ألم او خفقان في قلبه خصوصا مع علمي بوضعه الصحي و المرض الذي يعانيه ٣
زال القلق مني بمجرد ان جلس ابو عبدالله علي كرسيه و تناول عوده و التفت الي المايسترو و بدا الغناء. موال بديع لطالما تغني به لأمير الشعراء احمد شوقي و رددت معه ( ما كنت اعلم ان الورد ينغرسُ في روض من الثلج حتي بان خداها) ٤
انتهي الموال ثم بدا ابو عبدالله يغني ( الله يرد خطاك) و هيا من كلمات بدر عبد المحسن و ألحان سراج عمر رددت معه الكوبليه الأول و من ثم بدا الكوبلية الثاني و فجاة سقط طلال و سقط قلبي معه ٥
جلست ارقب الشاشة في ذهول و قلق رأيت المايسترو يهرع الي ابو عبدالله المدد علي الأرض ثم لحقه آخرون من الفرقة ثم صعد بعض الحضور الي المسرح ثم اقفلت الستارة و انقطع البث و بدأت رحلة العذاب و القلق و التوتر ٦
في ذلك الوقت لم يكن هناك وسائل تواصل كما هو الآن لم يكن لنا سوا الجرائد او القنوات التليفزيونية الرسمية او المنتديات الإلكترونية و لم يكن هناك اية أخبار تبرد قلبي فظللت ساهرً حتي الصباح ٧
للأسف لم تنشر الصحف آية أخبار كون الحدث كان متأخرًا و الصحف قد طبعت فلم اجد غير المنتديات ابحث فيها لعلني اجد فيها خبرًا يطمن به قلبي و لكن للأسف بدأت الأخبار المؤكدة تنتشر (رحل ابو عبدالله) و رحلت معه أحلي الذكريات دخلت بعدها في إكتئاب شديد ٨
في اليوم التالي بدأت الصحف تنشر تفاصيل ما حدث و ترتيبات العزاء و وانبري الجميع يرثون صوتًا غاب صاحبه و لكنه سيبقي يتردد في مسامعنا الي الأبد ٩
تملكني شعور غريب رغبة في الذهاب الي العزاء تصارعها انطوائية و رغبة في العزلة و الإبتعاد عن الناس، مر اليوم الأول للعزاء امضيته بين أكوام الصحف و أغاني ابو عبدالله أغالب دموعي فتغلبني ١٠
مضت خمسة أيام او ربما سته لا أذكر انتهي العزاء غير أنني عزمت علي الذهاب الي منزل ابو عبدالله لعل اجد سلوتي و راحة نفسي هناك. ذهبت رأيت بعض الناس تصعد الي المنزل استجمعت شجاعتي و صعدت ١١
ضغطت علي جرس المنزل دقيقة انتظار فتح لي رأفت الباب نظرت اليه قلت له (عظم الله اجركم) و دموعي تجري علي خدي ثم دخلت و جلست. مجموعة من المعزين يجلسون يستذكرون و يترحمون علي ابو عبدالله ١٢
دقائق ثم جاء عبدالله صافحته و عزيته ثم شربت فنجان قهوتي و استأذنت منهم و غادرت و في مخيلتي صورة لابو عبدالله علي طاولة بزاوية المكان و في صدري بعض من الهواء المعبق برائحته لا زال عالقًا في المكان ١٣
كل هذه الذكريات استرجعتها وانا اشاهد ليلة تكريم ابو عبدالله لتفتح جروحا كنت اظنها برئت الي انه يبدو ان بعض الجروح لا يمكن ان تندمل بل تظل مختبئةً في زوايا عقولنا حتي تجددها أغنية قديمة او صورة باهته لإنسان كان شريك أحزاننا و افراحنا. فرحمة الله عليك يا ابو عبدالله……… انتهي

جاري تحميل الاقتراحات...