قال الكسائي: دخلت على الرشيد، فلم أزل عنده حتى لم يبق إلا خاصته، فقال لي: يا علي، ألا تحب أن ترى محمداً وعبدالله -الأمين والمأمون- قلت: ما أشوقني إليهما يا أمير المؤمنين، فلم ألبث أن أقبلا ككوكبَي أُفق يزينهما هدوء ووقار، وقد غضّا أبصارهما، وقاربا خطوَهما حتى وقفا على باب المجلس
فسلّما على أبيهما بالخلافة، ودعوا له بأحسن الدعاء، فأمرهما بالدنو منه فدنوا فصيَّر محمداً عن يمينه وعبدالله عن يساره، ثم أمرني أن استقرئهما وأسأَلهما، فما سألتهما عن شيء إلا أحسنا الجواب فيه والخروج منه، فسُرَّ بذلك الرشيد حتى تبينته فيه، ثم قلت لهما: هل ترويان مِن الشِّعر شيئاً؟
فقالا: نعم، فأنشدني محمد:
وإِنِّي لَعَفُّ الفَقرِ مُشْتَركُ الغِنَى
وتارِكُ شكْلٍ لا يُوَافِقُهُ شكْلِي
وأَجعَلُ مالِي دُونَ عِرْضِيَ جُنَّةً
لنفْسِي ومِفْضَالٌ بِمَا كَانَ مِنْ فَضْلِ
ثمّ أنشد عبدالله:
بَكَرَتْ تلُومُكَ مَطْلَعَ الفجرِ
وَلَقَد تَلُومُ بِغَيرِ مَا تَدرِي
وإِنِّي لَعَفُّ الفَقرِ مُشْتَركُ الغِنَى
وتارِكُ شكْلٍ لا يُوَافِقُهُ شكْلِي
وأَجعَلُ مالِي دُونَ عِرْضِيَ جُنَّةً
لنفْسِي ومِفْضَالٌ بِمَا كَانَ مِنْ فَضْلِ
ثمّ أنشد عبدالله:
بَكَرَتْ تلُومُكَ مَطْلَعَ الفجرِ
وَلَقَد تَلُومُ بِغَيرِ مَا تَدرِي
وَلَرُبَّ مُغْتَبِطٍ بِمَرْزَئِهِ
وَمُفَجَّعٍ بِنَوَائِبِ الدَّهْرِ
وَتَرى قَنَاتِي حِينَ يُغْمِدُهَا
عَضُّ الثِّقَافِ بَطِيئَةَ الْكَسْرِ
فدعوت لهما دعاءً كثيراً، وأمَّنَ الرَّشيد على دعائي، ثمَّ ضمَّهما إليه وجمع يده عليهما، فلم يبسطها حتى رأيت الدموع تنحدر على صدره.
وَمُفَجَّعٍ بِنَوَائِبِ الدَّهْرِ
وَتَرى قَنَاتِي حِينَ يُغْمِدُهَا
عَضُّ الثِّقَافِ بَطِيئَةَ الْكَسْرِ
فدعوت لهما دعاءً كثيراً، وأمَّنَ الرَّشيد على دعائي، ثمَّ ضمَّهما إليه وجمع يده عليهما، فلم يبسطها حتى رأيت الدموع تنحدر على صدره.
جاري تحميل الاقتراحات...