لعل الكتابة تعني أنني أقر حقًا بالتصديق بأن الحبيبة د.فاطمة قد فارقت دنيانا، فقدنا هذا الصباح امرأة كانت بألف امرأة، مع الفارق العمري بيننا وبينها إلا أنها كانت مدرسة في حسن الصحبة والإحتواء.
كانت تتفنن في استقبالنا وتبث لنا شيء من همومها ومع جلالة قدرها لم أشعر يومًا أنها مختلفة عنا، كانت تحادثنا بلغة نفهمها وكانت تشعرنا أن مشكلاتنا هي مشكلاتها، كانت توجهنا بحنان وصدق، كنا نهرب من كل شيء إلى منزلها فقد كان منزلها مفتوح دائمًا للجميع بدون استثناء
#فاطمة_نصيف
#فاطمة_نصيف
كانت تبلغ من عمرها ٨٠ عام، تهتم بصحتها، وتقرأ وتكتب وتؤلف، كانت مكتبتها زاخرة بالمعارف والعلوم، كانت جميلة وأنيقة وذكية وعالمة، كانت مثالًا للمرأة المسلمة، وأخيرًا كانت مصدر دعم لنا جميعًا نحن النساء..
كنا نزورها بعد الجامعة، وقد أنهكنا التعب والجوع والحرّ، على مُحيانا يبدو الإجهاد جليًا واضحًا، فماذا كانت تصنع؟
تصرّ أن تجهز لنا وجبة الغداء بألذ الأصناف، تقدم لنا من الهدايا التي كانت تصلها على الدوام، نجلس على سفرة واحدة، نضحك كثيرًا ونتحدث وتنصت لنا باهتمام صادق لا يغيب عنا.
تصرّ أن تجهز لنا وجبة الغداء بألذ الأصناف، تقدم لنا من الهدايا التي كانت تصلها على الدوام، نجلس على سفرة واحدة، نضحك كثيرًا ونتحدث وتنصت لنا باهتمام صادق لا يغيب عنا.
على ذات السفرة تجلس صويحباتها، من العالمات، المفكرات، والداعيات، يتحدثون ونصغي لهم بدهشة واهتمام، نسألهم عما بدا لنا، وهم كذلك لا يتوانون عن السؤال لاهتمامهم الشديد بفتيات الجيل الحاضر.
معهم شعرت أن للدنيا شكل آخر، وأن ما نقرأه في الكتب لم يكن مجرد تنظير، هنّ نساء شغلهم حقًا شأن الإسلام، فأبت جوارحهم وخواطرهم إلا أن تعمل لصالحه، فجرًا وضحىً، نهارًا وليلًا.. وحتى السحر..
رحم الله صاحبة الوجه البشوش، والابتسامة الوضاءة، رحم الله من كانت لنا في الدنيا أنس وحبور وسعة، ودعم صادق واحتواء وحنان، غابت عنا فما نصنع بعدها؟
جاري تحميل الاقتراحات...