يستعرض "قلق السعي إلى المكانة"
التاريخ الطويل لشعور وحرص الأفراد على مكانتهم في المجتمع، وتطلعهم لبلوغ مكانة مادية أفضل للارتقاء في درجات السلم الاجتماعي عن طريق العمل وتطوير المهارات وتغيير طرق التفكير التي لا تتسم بالنهم الشديد تجاه تكديس الأموال وتكريس الحياة لصنع جنة دنيوية.
التاريخ الطويل لشعور وحرص الأفراد على مكانتهم في المجتمع، وتطلعهم لبلوغ مكانة مادية أفضل للارتقاء في درجات السلم الاجتماعي عن طريق العمل وتطوير المهارات وتغيير طرق التفكير التي لا تتسم بالنهم الشديد تجاه تكديس الأموال وتكريس الحياة لصنع جنة دنيوية.
بالإضافة لعرض تاريخي لمفهوم الكفاءة المرتبط بتقييم الناس لذوي الثروات أو الأشخاص أصحاب المقامات العالية في المجتمع بناءً على ثرواتهم.
في نهاية الجزء الأول يسرد الكاتب التاريخ الطويل والمضطرب لكل من اعتمدوا في حياتهم على أشخاصٍ آخرين كي يعدّلوا أوضاعهم الاجتماعية سواء كانوا أولئك الأشخاص هم أرباب العمل أو الأصدقاء ذوي المكانة العالية أو حتى اعتمادهم على الألقاب التي تم منحها لهم عن طريق نسب الأشراف أو الإرث.
هل مكانتنا الحقيقية ما يمنحه الآخرون لنا؟
تعتمد المكانة بحسب ما ورد على قصتين تاريخيتين أساسيتين مردّها للعصر ما قبل الحديث وتتناول قيمة الفقراء في المجتمع بوصفهم الأشد نفعاً والأكثر تأثيراً،
تعتمد المكانة بحسب ما ورد على قصتين تاريخيتين أساسيتين مردّها للعصر ما قبل الحديث وتتناول قيمة الفقراء في المجتمع بوصفهم الأشد نفعاً والأكثر تأثيراً،
فبدونهم لا يمكن قيام المجتمع المرفوع على أعمدة رجال الدين والنبلاء وطبقة العمال الفقراء الذين تم إقناعهم بحقيقة أن إرادة الله وحدها هي ما جعلتهم فقراء وبؤساء وأن التذمر على هذا الوضع كُفر بالله.
كان من السهل على رجال الدين ترويج تلك الأفكار وترسيخها في وجدان العامة باستخدام النصوص الدينية التي لا يتسنى للفقراء فهمها. ولتلك القصة مكانة أخرى وهي أن المكانة في الدنيا مهما علت فلا قيمة لها أمام ما قد يحصل المرء عليه في السماء كمكافأة على تحمله الشقاء الدنيوي.
دُعمت تلك الرؤية بنصوص الإنجيل التي تتحدث عن قيمة الحياة الآخرة وتفاهة الحياة الدنيوية. وبمقارنة مهنة المسيح الدنيوية كنجار مع قيمته الدينية كـ"ابن الله" المخلص والمرسل من السماء تترسخ المكانة الدنيوية في أذهان الفقراء كمسألة تافهة لا تستحق كل العناء.
يأتي الركن الثالث في تلك القصة ليقتل أي موضع شك وينبذ أي قلق نحو مكانة المرء في الحياة الدنيا ولكي يقتل أي مشاعر ناحية الأغنياء بالحسد، فالأغنياء لصوص الفقراء. جاء ذلك التصور ليكون أكبر عزاء للطبقة العاملة الكبيرة في المجتمع الغربي فيما قبل العصور الوسطى.
ورغم ذلك فإن مكانة الفقراء في المجتمع في هذا الوقت كانت قائمة على تقديرهم اللافت من النبلاء والاهتمام والحرص من قبل رجال الدين وهو ما ساهم في خمول أي مشاعر ثورية أو نمو الكراهية بين طبقات المجتمع.
تكتمل الصورة الذهنية بشكل كبير عندما يتم رصد كل تلك الأحداث والآراء ووجهات النظر التي دعمتها النصوص الدينية ورجال الدين وذوو السلطة والنفوذ، رواية واحدة ظلت راسخة في الأذهان بلا أي تطور تقريباً فيما عدا عدة أحداث قد لا يتم رويها،
ولكن تلك الرواية تم تقويضها فيما بعد وحل محلها رواية جديدة بثلاث ركائز أساسية أخرى منافية تماماً للرواية الأولى، وهي التي نعيشها في الوقت الحالي تحت وطأة الرأسمالية الطاحنة.
بحسب آلان دو بوتون فإن قلق المكانة لم يكن محسوساً تقريباً على مدار قرونٍ طويلة بسبب الرواية السابقة التي جعلت المكانة الدنيوية شيئاً بلا قيمة مقارنة بالحياة الآخرة. ولكن بطبيعة الحال فإن أي نظام بشري مهما بدا صارماً ومُحكماً يبقى قابلاً للتعديل والتغيير والتحريف،
وقد تتحول كل مزاياه إلى عيوب تستدعي تغييرها باسم الحياة الأفضل. في منتصف القرن 18 بدأت محاولات نقد التأويلات التي ترتكز على النصوص الدينية باعتبارها وجهات نظر بشرية قابلة للنقد،
وصار إلزامياً تحويل دفة الخطابات التي تتهم الأثرياء بالفساد بشكل كامل إلى مدحهم وتغيير نظرة الفقراء لهم لتتحول القصة بشكل كامل من فساد الأغنياء وصلاح الفقراء إلى إعلاء قيمة الأغنياء والثناء على ما يفعلونه للنهوض بالمجتمع المليء بفقراء كسالى بلا أي قيمة.
يُلخص "آلان دو بوتون" قلقنا نحو مكانتنا بقوله:
"مهما كان القلق بشأن المكانة مزعجاً، فمن الصعب أن نتخيل حياةً تخلو منه تماماً، ذلك لأن الخوف من الفشل ومن الخزي في أعين الآخرين عاقبة لا بدّ منها لامتلاك الطموحات"
"مهما كان القلق بشأن المكانة مزعجاً، فمن الصعب أن نتخيل حياةً تخلو منه تماماً، ذلك لأن الخوف من الفشل ومن الخزي في أعين الآخرين عاقبة لا بدّ منها لامتلاك الطموحات"
للمزيد من الكتب والمعلومات من هنا :
thetechfun.com
thetechfun.com
جاري تحميل الاقتراحات...