د. فهد بن حمود العنزي
د. فهد بن حمود العنزي

@Dr_fahadAlanazi

14 تغريدة 35 قراءة Jan 30, 2023
رفعت شركات التأمين أسعار أقساط التأمين الإلزامي على المركبات أو ما يعرف بتأمين المسؤولية (الطرف الثالث) بشكل ملفت للنظر. وفي هذه السلسة أعرض لكم رأيي الشخصي حيال الأسباب التي أُعلن عنها في الصحف والتي دفعت بشركات التأمين لرفع أسعار التأمين على المركبات.
#تأمين_المركبات
بالنسبة لارتفاع أقساط التأمين على المركبات سواء التأمين الشامل أو التأمين ضد الغير، يلاحظ أن شركات التأمين بررت ارتفاع أسعار أقساط التأمين بزيادة حوادث السير وارتفاع أسعار قطع الغيار، وكذلك زيادة عمليات الإحتيال في تأمين المركبات.
إذا رجعنا للائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني الصادرة من البنك المركزي، نجد أنها اشترطت على شركات التأمين عند وضع أسعار منتجاتها التأمينية أن تكون عادلة وغير مبالغ فيها.
كما ألزم البنك المركزي شركات التأمين بتعيين خبير اكتواري كي لا يتم وضع هذه الأسعار بشكل جزافي وإنما بشكل مدروس وعن طريق خبير اكتواري. ويفترض أن الخبير الاكتواري هو من يقدر عوامل الخطر وتكلفته وأسباب حصوله والتسعير المقابل له بشكل دقيق.
والذي اعرفه أن البنك المركزي يراقب عدالة أقساط التأمين، ولكن ينبغي كذلك معرفة مقدار التناسب بين رفع أقساط التأمين والخسائر التي تعرضت لها شركات التأمين نتيجة زيادة عدد المطالبات والعائد الذي حصلت عليه شركات التأمين نتيجة زيادة أقساط التأمين
وهذه الارتفاعات من وجهة نظري تبقى غير مبررة لأنه في المقام الأول لا ينبغي أن يكون الحل الأسهل هو ما يدفعه العميل للشركة مقابل حصوله على وثيقة التأمين، أي برفع سعر القسط التأميني خاصة بالنظر إلى كون التأمين على المركبات في أغلبه هو تأمين إلزامي.
وما ينبغي هو دراسة الأسباب التي ذكرتها شركات التأمين وبررت ارتفاع أسعار الأقساط وفقاً لها، ثم بعد ذلك معالجتها سواء فيما يتعلق بإشكالية زيادة أسعار قطع الغيار أو أسباب زيادة حوادث السير وطبيعة وحجم الخسائر في هذه الحوادث، وكذلك الشأن بالنسبة لمكافحة ومنع الاحتيال.
ويجب على شركة التأمين أن تتخذ من الإجراءات ما يمنع من عمليات الإحتيال في التأمين حسب ما تطلبه البنك المركزي في لوائحه من شركات التأمين.
وهذه الإجراءات مهمة حتى لا تكون هذه الأسباب ذريعة لشركات التأمين لزيادة الأسعار بشكل مبالغ فيه ولا تتناسب مع حجم المطالبات أو ما حصلت عليه شركات التأمين من زيادة في العوائد المالية أو الزيادة في عدد عملائها.
وكما ذكرت فلا ينبغي أن تكون الحلول السهلة والسريعة هي عن طريق المؤمن لهم أو عملاء شركات التأمين وذلك برفع أسعار الأقساط، وإنما معالجة الأسباب التي تدفع شركات التأمين بالرفع من أسعار منتجاتها لاسيما الأسباب المتعلقة بأداء شركات التأمين نفسها ونقص خبراتها الفنية والإدارية.
إن الاستمرار برفع أسعار الأقساط بشكل متكرر ومتزايد هو مرهق للمستهلكين ومضر على المدى الطويل بقطاع التأمين ويصرف النظر عن أيجاد الحلول الحقيقية ومعالجة الإشكالات التي تعاني منها شركات التأمين سواء فيما يتعلق بقدراتها التشغيلية أو خبراتها أو ادائها أو الأسباب الأخرى التي ذكرتها.
كما أن رفع أسعار أقساط التأمين بشكل عام وعلى الجميع يعطي انطباع بأن شركات التأمين غير قادرة على التمييز بين عوامل الخطر، فهي تعامل الجميع على أن الخطر متساوٍ بالنسبة لهم وهذا ينافي فكرة العدالة في التسعير.
في تأمين المسؤولية وخاصة تأمين المركبات يجب أن يقوم التسعير على فكرة مكافأة العميل الحريص قليل المخاطر وزيادة القسط على العميل الأقل حرصاً أو الأكثر تسبباً بالمخاطر والأخذ بالاعتبار عوامل الأمان وكذلك عوامل الخطر الأخرى. وهذا يثبت كفاءة شركة التأمين في التحليل وقدرتها على التوقع.
كما آمل أن يكون هناك توسيع لقاعدة عملاء شركات التأمين على المركبات والمنتجات التأمينية الأخرى بحيث يؤدي ذلك إلى زيادة محافِظ شركات التأمين وبما يتناسب كذلك مع زيادة المطالبات التأمينية وبما يخفف العبء على عملاء شركات التأمين الحريصين على التأمين والالتزام به وبأنظمة السلامة.

جاري تحميل الاقتراحات...