عـبـدالـعـزيـز
عـبـدالـعـزيـز

@AbdulAziz_Mohd

36 تغريدة 21 قراءة Apr 17, 2023
١. هذه السلسلة هي جزء من سلسلة ذو القرنين، لمن لم يقرأ السلسلة، أدعوه أن يقرأها بأجزائها كلها مراعيا الترتيب.
٢. في آخر جزء منشور من السلسلة، ذكرت أوجه الشبه بين المسيح بن مريم و ذو القرنين و الخضر عليهما السلام. و قد ذكرت سابقا أن ذو القرنين قد يكون هو نفسه الخضر و هو نفسه الذي عنده علم من الكتاب و قد يكونون من نفس الجنس المخلوق.
٣. في هذه السلسلة الجديدة سأذكر جانبا لم أذكره عن الشبه بين المسيح بن مريم و الخضر عليهما السلام.
ذكرت في ثنايا السلسلة أن ذو القرنين هو الخضر و هو الذي عنده علم من الكتاب و هو الذي يعرف في التوراة بالملك الصادق أو الصدّيق. (ملكي صادق).
٤. نجدا نصّا مهما في سفر المزامير نجد فيه التالي: ”أَقْسَمَ الرَّبُّ وَلَنْ يَنْدَمَ: «أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ».“ و جمع كبير من علماء أهل الكتاب على أن المقصود به المسيح المنتظر، أي أن المسيح سيكون على رتبة ملكي صادق (الذي أنا قلت أنّه الخضر).
٥. و هذا ما فهمه كذلك بولس، حيث نجد في رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين: ”حَيْثُ دَخَلَ يَسُوعُ كَسَابِق لأَجْلِنَا، صَائِرًا عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ، رَئِيسَ كَهَنَةٍ إِلَى الأَبَدِ.“ إذن تحقق الوعد و جعل المسيح على رتبة الملك الصادق.
٦. و العجيب كما قلت في الجزء السابق، نجد أن سورة الكهف و التي فيها قصص الخضر و التي فيها ذكر: ((وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)) نجد في السورة التي تليها قصة المسيح بن مريم و أمّه.
٧. و قد يفهم إنسان من هذا الترتيب و التوافق العجيب و الشبه بين سورة الكهف و الجن و من ثم تناسب سورة مريم مع سورة الكهف و كأن الخضر كان قبله و أن المسيح على رتبته.
٨. و ليس هذا فحسب، نجد في سورة مريم قول المسيح عن نفسه: ((وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا)) أي الله سبحانه و تعالى جعله مباركا أين ما كان و هذه لا ينبغي أن يغفل عنها الباحث، لماذا؟
٩. و ما علاقة هذا الكلام بالشبه بين المسيح و الخضر. أقول هناك علاقة عجيبة…
نحن نعلم من الأخبار المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه أن الخضر سمي بالخضر، لماذا؟ (( إنّما سُمِّيَ الخَضِرَ أنّهُ جَلَسَ على فَرْوَةٍ بَيْضاءَ، فَإذا هي تَهْتَزُّ مِن خَلْفِهِ خَضْراءَ))
١٠. و في كثير من القصص الشعبية أن الأرض كانت تنبت في المكان الذي يجلس عليه أو يمشي عليه. و هذا المفهوم من الخبر المذكور: (فإذا هي تهتز من خلفه خضراء) و كيف فهمت هذا؟ أقول فهمت هذا من قوله سبحانه و تعالى في سورة فصّلت و شبيهاتها:
١١. ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) و هذا من معاني البركة أي بمعنى أنه أينما كان، كان ذلك المكان في زيادة خير.
١٢. و في سورة فصّلت: ((وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ)) و في الحديث: ((وتُخرِجُ الأرضُ برَكَتَها)).
١٣. و ليس هذا فحسب، كما أن الخضر اهتزت الأرض من خلفه، و فيه من معاني الإحياء، كذلك المسيح بن مريم مبارك أينما كان و كان أيضا يحيي الموتى بإذن الله. و هذا وجه جديد من الشبه بين المسيح بن مريم و الخضر…
١٤. و هناك لفتة أخرى أحب أن أذكرها، في قصة السامري، يورد أهل الأخبار قصة معروفة أن السامري عندما رأى الرسول (و في هذه القصة الرسول يعني جبريل عليه السلام) كيف أن الأرض كانت تنبت خضراء من خطوات فرسه أو خطواته على اختلاف بينهم. ما الشيء الجديد في هذا؟
١٥. الشيء الجديد أن تعلم أن المسيح بن مريم كان مؤيدا بروح القدس، و الذي رجّحت أنّه هو نفسه جبريل عليه السلام. و العجيب أني ذكرت كيف أن الناس ذكروا فيما توارثوه من أخبار أن الخضر كان ملكا أو كان مؤيدا بملك أو كان هو نفسه ميكال في هيئة إنسان إلى غيرها من الأقوال.
١٦. و في الأخبار التاريخية يقولون إن اليهود لم يكونوا يحبون جبريل لأنه كان يأتي بالعذاب و كانوا يحبون ميكال لأنه يأتي بالسلام و الرحمة. إن صحّت هذه الأخبار فأحب أن أذكّركم بما كانوا يقولون بالشبه بين الخضر و ميكال و أن ملكي صادق (الخضر)
١٧. هو مَلِك السلام و كان ملك لمدينة اسمه سالم أو سلام. مَلَك السلام و مَلِكُ السلام، عجيبة، أليس كذلك؟ و هنا أريدك أن تتذكّر ما قال المسيح عن نفسه في القرآن: ((وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا))
١٨. قال الله عن عبده الذي نسمّيه بالخضر: ((فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا)) إذن هذا العبد معلّم من لدن الله عز و جل، عنده علوم مباشرة كما تقول العامة.
١٩. و المسيح بشهادة القرآن: ((وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ)) و حسبك هذا في علم المسيح، الله يعلّمه الكتاب! (هذه واحدة) و الحكمة (و هذه الثانية) و التوراة (الثالثة) و الإنجيل (الرابعة)… توقّف لحظة و تفكّر في نفسك…
٢٠. عبد يعلّمه الله التوراة! ومكانتها عظيمة في القرآن، و ليس هذا فحسب بل حتى الإنجيل! و يعلّمه الكتاب و الحكمة!
٢١. وما أدراك ما الحكمة: ((وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ)) لاحظ كيف اشتهر لقمان بعلمه لأن الله آتاه الحكمة!
٢٢. فما بالك بعبد علّمه الله الحكمة و لم يؤته فقط! بل علّمه. والله كبيرة لو أننا نفقه ما نقرأ… فالمسيح بن مريم علمه ليس بعادي أبدا، علمه عظيم جدا بتعليم الله له الكتاب و الحكمة و التوراة و الإنجيل.
٢٣. و الخضر علمه عظيم كذلك إذ راح موسى و من هو يطلب العلم منه و يكفي قول الله ((وعلّمناه من لدنا علما)) الله أكبر…
إذن هناك شبه من ناحية البركة و الإحياء و العلم و هل هذا كل شيء؟
٢٤. إضافة إلى ما قلت في الجزء السابق من السلسلة فأقول هناك وجه آخر من أوجه الشبه بين المسيح و الخضر عليهما السلام. لقد ذكرت في سلسلة سابقة أن المسيح (هذا الاسم) بالتحديد قد يكون المعنى أنه الذي يسيح في الأرض عابدا لله و هي من الأقوال المعروفة في معنى المسيح
٢٥. و هذا المعنى الذي رجّحته و قد دعّمت هذا القول مستلهما هذه الآية: ((التائبون العابدون الحامدون {السائحون} الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله ۗ وبشر المؤمنين))
٢٦. و هذه الآية: ((فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ)) و في اصطلاحنا نقول سياحة. و قد ذكرت في سلسلة سابقة أن ذو القرنين كان يسيح في الأرض (و هذا بيّن في قصّته في سورة الكهف)
٢٧. و بيّنت أن ذو القرنين هو نفسه الخضر. و الخضر كما هو معلوم لدينا في سورة الكهف أنه ركب السفينة، و كان من قصته مع الغلام ما كان ثم دخل المدينة. إذن هناك حركة من مكان لمكان في قصّته. و من قرأ في أخبار المسيح عند النصارى أنّه عليه السلام كان كذلك يسيح في الأرض.
٢٨. من لطائف أوجه الشبه بين المسيح و ملكي صادق، أن الملك الصادق هذا كان كاهنا للرب الأعلى لكن هناك لفظة انتبهت لها أمر أنه كان كاهنا (الكاهن بالمعنى التوراتي و ليس الكاهن بالمعنى الاصطلاحي اليوم) ”لعليون“. عليّون، هل يمكن أنهم أرادوا: عليّون؟ هذه المكانة العظيمة >>
٢٩. ((كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَّرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) )) و اللافت في هذه الآية (يشهده المقربّون) لماذا لفتتني الآية؟
٣٠. لأننا نجد أن المسيح بن مريم عليه السلام كان من المقربين بدلالة الآية من سورة آل عمران: ((إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين)). و هناك آية مهمة يُفهم منها ذلك أيضا:
٣١. ((لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا)) مما يدل على أن المسيح قد يكون حيا و ليس حيا فحسب بل من المقربين.
٣٢. الذي أرجّحه أن الخضر كذلك من المقربين و قد يكون أو كان في عليين و من المقربين. و لهذا عنده هذا العلم العظيم و ليس هذا فحسب، نجد في قصة ملكي صادق التي ذكرتها أن آتى إبراهيم عليه السلام خبزا و شرابا (خمرا). ما الذي جعله يفعل ذلك؟
٣٣. الذي أرجّحه مرة أخرى أن لهذا الطعام و الشراب أمر خاص. و قد يكون ((يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ (27) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28)))
٣٤. هل كان هذا الشراب من العين الذي يشرب بها المقربون؟ العجيب أن المسيح أعطى خبزا و خمرا لحواريه لرمزية معروفة في إنجيل متّى. هناك أمور كثيرة تجعلني أفكّر بالشبه بين المسيح بن مريم و الخضر و لكن الغالب أن الناس هنا لن يستطيعوا استيعاب الموضوع، ليست تقليلا من شأنكم أيها الإخوة
٣٥. لكن المجال لا يسمح به إذ السلسلة متشّعبة جدا و متداخلة و مترابطة و لكي يفهم اللطائف (بالمعنى الاصطلاحي) التي أذكرها على القارئ أن يستوعب و يستحضر ما ذكرته سابقا…
٣٦. الذي أريد أن أقوله باختصار، أن التوراة فيها وعد و الذي يظهر لي بأن المسيح سيكون على رتبة الملك الصدّيق أو الصادق، على رتبة الخضر… و عن نفسي رأيت كيف ذلك بيّن بالنسبة لي و أقول حقا، إن المسيح على رتبة الخضر…

جاري تحميل الاقتراحات...