🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

11 تغريدة 12 قراءة Jan 30, 2023
1
من أوراق التاريخ .
سألوا نوري السعيد قائلين:
ما هذا الفقر في بغداد،
أهذه هي بغداد هارون الرشيد؟
فرد عليهم:
تذكروا أننا استلمنا بغداد من الوالي العثماني وليس من هارون الرشيد
دار حوار في البرلمان العراقي في العهد الملكي بين برلمانيين عراقيين وبين رئيس الوزراء العراقي أنذاك
2
نوري السعيد،.
الخطأ "او التعمد" الذي ارتكبته الدولة العثمانية فهو إهمال العلم وعدم تشجيع العلماء،
وهذا أدى لإنتشار الأمية والجهل والتخلف وتفشي معتقدات السحر والشعوذة وتقديس القبور بين الناس،
وأدى ندرة المدارس التي تنشئها الدولة العثمانية إلى لجوء الناس إلى الكتاتيب.
3
ألم يلاحظ السلطان العثماني إختفاء طبقة العلماء والمخترعين والمفكرين،
وألم يلاحظ التفوق الكوني الذي حدث في عهد "العرب والمسلمين" بين المستوى العلمي في أوروبا والمستوى العلمي عند العرب،
وألم يسأل نفسه حتى عسكريا لماذا أصبح بحاجة لجلب ضباط ألمان ليقودوا جيشه.
4
وبكل تأكيد نفس هذه الشعوب كانت في العصر العباسي أعلم وأرقى سكان الأرض،
وكانت مدينة بغداد منارة الدنيا والتي منها يصدر العلم والخيرات للعالم أجمع،
وكانت بغداد قبلة العلماء،
ومن بغداد يتم توزيع الكتب ونشر المكتبات،
فكان الخليفة العباسي يوزن الكتاب ذهبا، لإدراكه أهمية العلم
5
وأن الدولة مهما توسعت تبقى بحاجة لعقل رشيد يديرها،
ولهذا هنالك إجماع بأن الأمة في تاريخها أكمل لم تصل للتقدم العلمي مثلما وصلته في العصر العباسي ولهذا أصبح اسم هذا العصر "العصر الذهبي".
وأما الفقر فتلك قصة أخرى، فجميعنا نعلم بأن الوالي العثماني كان نجاحه بمقدار الضرائب
6
التي يجمعها من ولايته،
وجميعنا يتذكر طبقة الملتزمين، وهي طبقة كانت موجودة في الزمن العثماني حيث كان الملتزم يأخذ أحقية جمع الضريبة من مجموعة من القرى مقابل مبلغ كبير مقطوع يقدمه للوالي أو المتصرف العثماني،
وفي المقابل يسعى الملتزم لجمع أكبر كمية من الضرائب ليغطي المبلغ المتفق
7
عليه، وليحقق أرباح فوق هذا المبلغ،
فكان الفقر هو النتيجة الحتمية في الدولة العثمانية،
حيث كانت جميع هذه الأموال تذهب لإسطنبول،
ولا تستفيد منها أرجاء الدولة العثمانية.
وأما في العصر العباسي فبغداد كانت ترسل القمح للهند ومصر والمغرب العربي، وتبني المدن في الشام ومصر والقوقاز،
8
وتدفع المال حتى لأصحاب المراكب الذين ينقلون الناس في النيل ودجلة والفرات وسيحون،
وتبني كافة المرافق من مستشفيات ومدارس ومباني وأماكن تجميع مياه وغيرها في كافة أرجاء الدولة،
فصحيح أن كافة الولايات ترسل الأموال للعاصمة بغداد، ولكن كانت هذه الأموال يستفيد منها جميع رعايا الدولة
9
العباسية.
ولهذا حدث فرق كوني في حال بغداد والعرب والمسلمين بين الزمن العباسي وبين الزمن العثماني،
ولهذا عندما سقطت بغداد عام 1258م بقيت الأمة قوية وانتقل القادة والعلماء إلى القاهرة واستمر التقدم العلمي،
ولكن عندما سقطت الدولة العثمانية لم يكن للعرب أي قوة، لم يكن لديهم
10
إلا الجهل والفقر والتخلف فكانوا لقمة سهلة للمستعمر البريطاني والفرنسي.
*** المصادر:
1) نوري السعيد، عصمت السعيد
2) المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية، سهيل صابان
3) تاريخ الدولة العثمانية، يلماز أوزتونا
4) المقدمة، ابن خلدون
5) الكامل في التاريخ، ابن الأثير
11
انتهى
من قراءة اليوم
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...