16 تغريدة 59 قراءة Jan 30, 2023
لم يُشرِّع الإسلام سبي النساء إبتداءاً وإنما كان السبي معهوداً قبل مجيء الإسلام بين الأمم السالفة ونظاماً معمولاً به في الجاهلية بوجوهٍ شتى تُسترق بها النساءُ إسترقاقاً لا تكبحهُ ضوابط , فلمَّا جاء الإسلام حصر هذه الوجوه بوجهٍ واحد وهو القتال المشروع مع المُحاربين ولم
يبقَ من الإسترقاق إلا ما كان في الحرب على أن لا يكون سبي إحدى النساء لمُجرَّد كُفرها بل إقتصر على المقاتلات في المعارك والمحرِّضات للأعداء على القتال ، وما من ريبٍ أن سبْيهُن أدنى عليهن من القتل بكثير , ولا يشمل السبي غيرهن من نساء وبنات البلدان أثناء الفتوحات كما
حدث مع اليزيديات في العراق حين سُبيت الحرائر ظلماً بغير وجه حق
قيَّد الإسلام السبي وأمر بمعاملتهن بالرفق والحُسنى واللين فمن شأن ذلك أن يُرغِّبْهُن في الدخول إلى الدين فيصبحن مسلمات وينهلن من العلم , كما من شأنه أن يَجُرَّ عليهن منافع دنيوية كثيرة كالمال والجاه ,
وقد تنال بعضهن الشرف كصفية بنت حُيي بن أخطب وجويرية بنت الحارث إذ كان سبيُهما سبباً في زواجهما من رسول الله لتكونا بذلك من أُمهات المؤمنين
لم يتوقف الإسلام في ضبطه لأمر السبي عند هذا الحد , بل شدّد على أن المرأة المسبية تُحرَّر من الرِّق تحرراً جزئياً إذا وضعت مولوداً ,
وإن كان لها ولدٌ أو بنتٌ فإنها تُعتق بموت سيدها , وإذا أُسرت المرأة مع زوجها وباتا في كَنَفِ رجلٍ من المسلمين فإن عقد الزوجية لا ينفسخ بينهما ويبقيان على عقدهما وعليه لا تحلُّ المرأة لمالك اليمين مطلقاً وتُحرم عليه , وإن تزوجت وهي في الرِّق فهي لزوجها وتُحرم على سيدها ,
وعقوبة من ضرب جاريته أو لطمها أن يُعتِقها , وأمعن الإسلام في إحكام القيود على نظام الرِّق وفتحت شريعته أبواباً عديدة لعتق الرقاب وجعلها واجبة على من إستطاع ومنح عظيم الأجر لمن يُعتق رقبة ، ثم توسع في ذلك بأن جعلها كفارة لليمين وللقتل الخطأ وللظهار وللإفطار في نهار رمضان
ولبعض الخطايا , وكانت الشريعة الإسلامية بذلك تحثُّ على إنهاء الرِّق شيئاً فشيئاً ومدَّت في أسباب التحرير والإعتاق لمن شاء أن يتصل بها , وجعلت تسنهضُ هِمَمْ المسلمين بالبُشرى والترغيب بالأجر والثواب للتعجيل بشأن السبايا حتى لا تبقى في الرِّق منهن باقية وفي سبيل
القضاء على المملوكية والرِّق سوَّى الإسلام بين الحر والمملوك أمام الله , وفرض الواجبات الدينية على الأحرار والرقيق , وعصم دماء أولئك وهولاء على حدٍ سواء , بل وفتح أبواباً في الدين لا تكاد تلِجُها المملوكة حتى تُعتق , ولم يَدَعْ وسيلة للإعتاق إلا دعا إليها , وكانت القوة
إذ ذاك إلى قريش فنقمت على محمدٍ لدينه الذي يسعى إلى هدم نظامها الإجتماعي والإقتصادي بمحو الرِّق رويداً رويداً , ولإن دين محمدٍ يفرض المساواة بين الناس على كافة طبقاتهم فإن قريشاً قد أظهرت السخط لأن هذا لا يُلائم سادتها وكُبراءَها وحرَصَت على أن يكون مجدها في الجاهلية رفيعاً
مؤثلاً مديدُ العهد
وأمة الإسلام ما أحلقها أن تكون أمة متحضرة راقية لا أمة جاهلة همجية , فإذا كان حظها من السبي كثيرٌ في الجاهلية فإنها قد إستنقصت منه في الإسلام , وتنافس منها المتنافسون في فكِّ الرقبة وإعتاق الرقيق , وروح الإسلام حينئذٍ ( لا أحكامه) تُنافر السبي أشد المنافرة
, وكان أعلم الصحابة بروح الإسلام هو الإمام علي بن أبي طالب , وقد قال عنه الخليفة عمر بن الخطاب (أقضانا علي)
حين فتح المسلمون بلاد فارس جيء ببنات كسرى الفُرس ‘‘يزدجرد’’ إلى المدينة , وكُنَّ ذواتَ حُسنٍ وجمال , إستشار الخليفة عمر بن الخطاب الإمام علي في أمرهن وعن إمكانية
بيعهن فشار عليه الإمام علي بأن رسول الله نهى عن بيع اللاتي كُنَّ عزيزاتٍ في قومهن , وقال الإمام علي ( هؤلاء قومٌ قد ألقوا إليكم السِلم ورغبوا في الإسلام ولابدّ أن يكون لي فيهم ذرية وأنا أُشهد الله وأُشهدكم أني قد أعتقت نصيبي منهم لوجه الله)
ثم قال بنو هاشم لعلي (قد وهبنا حقنا لك) وقال المهاجرون والأنصار (قد وهبنا حقنا لك) وقال عمر(قد وهبت لله ولك يا أبا الحسن ما يخُصُّني) فقال علي (اللهم إشهد أنهم قد وهبوا لي حقهم وقبلته وأُشهدك أني قد أعتقتهم لوجهك)
قضى الإمام علي في الأميرات الثلاث أن تنتخب كل
واحدة منهن رجلاً من المسلمين فتتزوج منه , فاختارت الأميرة ‘‘شهربانو’’ الحسين بن علي زوجاً لها وأومأت إليه بيدها وكأنها كانت تعرفه , فسألها الإمام علي عن لقبها في قومها فقالت بالفارسية (شاه زنان) وتعني ( ملكة النساء) , وذكرت أنها في المنام رأت نبي الإسلام ورد قصر
المدائن ودخل ومعه الحسين إلى دارهم وجلس قريباً منها وعرَّف الحسين بها وقال ( يا بنت ملك العجم أنا خَطَبتُكِ للحسين ) , وفي الليلة الثانية رأت في المنام فاطمة بنت محمد وهي تدخل إيوان القصر وتقول لشهربانو (
إن الغلبة تكون للمسلمين وإنك ستصلين عن قريب إلى إبني الحسين سالمةً لا يُصيبك أحدٌ بسوء)

جاري تحميل الاقتراحات...