د. عبدالله الجديع
د. عبدالله الجديع

@abdulaah_d

10 تغريدة 5 قراءة Apr 10, 2023
1️⃣ لم يكن العلماء المسلمون السابقون يتحرّجون من مراجعة خطاب الوعّاظ الذين عرفوا فيما مضى باسم القُصّاص، وألفوا في ذلك كتبًا حملت عناوين شديدة على من يحكون قصصًا وغرضهم وعظ السامعين، لكنها لا تثبت، من هؤلاء السيوطي ٩١١هـ، كتبَ في هذا كتابًا بعنوان: (تحذير الخواص من أكاذيب القُصاص)
2️⃣وقد اعتبروا أنَّ ما أحدثه هؤلاء القُصاص يضر بالبيئة العلمية، التي يجب أن تقوم على التقصي والتدقيق والتوثيق، فتسعى للتثبت مما يقال، لا أن يكون اهتمامها بالحبكة والتأثير في السامعين، ويظهر الحافظ العراقي ٨٠٦ هـ حرصه هذا في كتاب بعنوان: الباعث على الخلاص من حوادث القُصاص.
3️⃣ كان تركيزهم كبيرًا في تتبع ما يقوله هؤلاء الوعّاظ في حلقاتهم، وما يلقونه على الناس، حتى أضحى اصطلاح أحاديث القُصاص رائجًا في فرع يبحث في الأكاذيب التي ينشرها هؤلاء في المجتمع المسلم فتؤثرُ في السامعين، فأكدوا على الفارق بين المعرفة المتخصصة في الحديث، وبين ما يُلقى جزافًا
4️⃣ ساهم هؤلاء القُصاص في تشويه الوقائع، حتى امتد أثرهم إلى وضع أحاديث مكذوبة على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى صحابته الكرام رضي الله عنهم، وكان مفعولهم كبيرًا حتى اشتهرت تلك الأحاديث، يلهج بها الناس دون تدقيق، ولذا تتبع السخاوي ٩٠٢هـ ما اشتهر من الأحاديث ونقدها وصنّف فيها
5️⃣ جرى التصدي لتلك الأكاذيب والقِصص المؤلفة بغرض الوعظ، ولم يقل أحد حينها: إن نقد أحاديث الوعاظ نقدًا للدين! والاعتراض على القصاص اعتراض على الله! كما حاول تصويره المتحزبون لاحقًا، وأول المقدّمات التي حاولها زرعها المتحزبون تغيير اسم الوعظ إلى الدعوة الإسلامية! وصار الواعظ داعية
6️⃣ كان الإخوان المسلمون أهم من زرع هذه المقدّمات باعتبار الوعاظ التابعين لهم جزءًا من الدعوة الإسلامية وكتب أحد قادتهم، وهو فتحي يكن كتابًا بعنوان المتساقطون على طريق الدعوة بين فيه، بيّن فيه الحاجة عندهم لعدم إضعاف الدعوة التي تضحي مرادفة للحركة، ومن هنا صار أي نقد عليهم مرفوضًا
7️⃣ نظر العلماء السابقون أن المسألة علمية صرفة، عالم يزيّف كلام جاهل، بهذه السهولة، لكن مع التصور الحركي الذي بثه الإخوان أضحت القضية جسمًا واحدًا يضم فيه عاملين كثر، في مختلف المجالات والدرجات، وصاروا ينظرون للأمر داخليًا على أنه صراع داخلي، يسبب لهم مشكلات على صعيد الحركة
8️⃣ نظروا إلى الأمر على أنه تشهير بالدعاة والعاملين في حقل (الدعوة) وأنه نشر لعيوب لإسقاط الرموز، بهذه الصورة دفنوا النقد الداخلي، أما من كان خارج إطارهم، فهاجموه بحجّة أنه مغرض يريد إسقاط (الدعوة) ومهاجمة الإسلام عبر مهاجمة الدعاة الذين لم يكونوا أكثر من قُصاص في عرف من سبق!
9️⃣بدأ الخلط في الاصطلاحات مبكرًا إذ إنّ حسن البنا مؤسس جماعته الإخوان، قبِل البيعة له بصفته زعيمًا لهم، تنظيم هرمي، ويظهر التلاعب باصطلاح الدعوة في عنوان مذكراته: مذكرات (الدعوة) و(الداعية) رغم أن المسألة لم تكن بأكثر من مذكرات تأسيس الجماعة وذكريات زعيمها! لتضحي الدعوة والداعية!
1️⃣0️⃣ تحول الأمر ليضحي رفضًا لأي حديث ينقد ما يقوله المنفردون بالناس على منابر الوعظ، ومن يخالفهم يتهمونه بالعداء للإسلام والتغريب، رغم أن الجميع يشاهد الحاجة وضرورة إصلاح الخطاب الوعظي الديني، الذي استغل أسوأ ما يكون، فما أحوجنا لإحياء البحث والتقصي والعقل النقدي
وسلامتكم

جاري تحميل الاقتراحات...