🔹مقتبسات الموضوعات:
1- البلاغة بين الطبع والصنعة، وبين القواعد والذوق
2- حد البلاغة.
3- آلة البلاغة.
4- الذوق
🔹من #كتاب
دفاع عن البلاغة
🔹 لأستاذ الأدب العربي
أحمد حسن الزيات (1303هـ، 1388هـ)
1- البلاغة بين الطبع والصنعة، وبين القواعد والذوق
2- حد البلاغة.
3- آلة البلاغة.
4- الذوق
🔹من #كتاب
دفاع عن البلاغة
🔹 لأستاذ الأدب العربي
أحمد حسن الزيات (1303هـ، 1388هـ)
البلاغة طبيعة موهوبة لا صناعة مكسوبة. فمن أراد أن ينالها بإعداد الآلة، وإدمان المزاولة، وطول العلاج، وهو لا يجد أصلها في فطرته، أضاع جهده ووقته فيما لا رجع منه ولا طائل فيه.
قد تحب الأدب ككل إنسان، ولكن حبك الشيء ليس دليلًا على قوة استعدادك له. فقد يكون ذلك من تأثير البيئة، وتغرير الأخلاط. وربما كانت نقائص المرء أحب خلاله إلى نفسه.
علم البيان هو الجزء النظري من فن الإقناع، والبلاغة هي الجزء العملي منه. فهو ينهج الطرق وهي تسلكها، وهو يُعيّن الوسائل وهي تملكها، وهو يُرشد إلى الينبوع وهي تغرف منه.
البلاغة بمعناها الشامل الكامل مَلكة يؤثر بها صاحبها في عقول الناس وقلوبهم، من طريق الكتابة أو الكلام. فالتأثير في العقول عمل الموهبة المُعلّمة المفسّرة، والتأثير في القلوب عمل الموهبة الجاذبة المؤثرة، ومن هاتين الموهبتين تنشأ موهبة الإقناع على أكمل صورة.
الوظيفة الأولى للبلاغة هي الإقناع من طريق التأثير، والإمتاع من طريق التشويق، ولذلك كان اتجاهها إلى تحريك النفس أكثر، وعنايتها بتجويد الأسلوب أشد. وربما جعلوا سرّ البلاغة في جمال الصياغة.
والحق أن أظهر الدلالات في مفهوم البلاغة هي: اناقة الديباجة، ووثاقة السرد، ونصاعة الإيجاز، وبراعة الصنعة. فإذا كان مع كل ذلك المعنى البكر، والشعور الصادق، كان الإعجاز.
اللفظ في ذاته كالموسيقى يخلب الأذن، ويلذ الشعور وإن لم يُترجم، أما المعنى فكالكهرباء إذا لم يكن لفظه جيد التوصيل انقطع تياره فلا يُعرب ولا يُطرب!
آفة الفن الكتابي أن يتعاطاه من لم يتهيّأ له بطبعه، ولم يستعن عليه بأداته. وأكثر المزاولين اليوم لصناعة القلم متطفلون عليها، أغراهم بها رخص المداد، وسهولة النشر، وإغضاء النقد. فأقبلوا يتملّقون بها الشهرة، أو يُزجون بها الفراغ، أو يطلبون من ورائها العيش!
إدعاء الكتابة داءً لا ينتشر إلا حين تضعف السلائق، وتفسد الأذواق، وتطغى العامية. فيصبح التفيهق علمًا، والشعوذة فنًّا، والثرثرة بلاغة، واللحن تجديدًا، والركاكة رقة!
آلة البلاغة الطبع الموهوب، والعلم المكتسب، والمراد بالطبع ملكات النفس الأربع التي لا بد من وجودها في البليغ، ولا حيلة في إيجادها لغير الخالق، وهي: الذهن الثاقب، والخيال الخصب، والعاطفة القوية، والأذن الموسيقية.
الذوق لا يُعلّم، وإنما يُكتسب بمخالطة الصفوة المختارة من رجال الأدب، ومطالعة الروائع العالمية لعباقرة الفن. واطلاع الكاتب على الأمثلة الرفيعة من البيان الخالد يُرهف ذوقه، ويُوسع أُفقه، ويُريه كيف تؤدّى المعاني الدقيقة، وتحيا الكلمات الميتة.
دراسة الأديب للطبيعة تختلف عن دراسة الفيلسوف لها.. الفيلسوف يشرح ويُحلل، والأديب يصوّر ويمثّل. فحظ الأديب من درس الطبيعة هو حظ المصور من درس التشريح، لا يزيد على القدر الذي يُضيف إلى جمال التخيّل جمال الحقيقة، ويجمع إلى دقة المثال براعة الطريقة.
إذا كان من خصائص فن الكاتب أن يخلق أشخاصًا للقصص، ويمثّل أهواء على المسرح، ويعالج أخلاقًا في المجتمع، ويُحلل عُقدًا في الناس، فمن غير المعقول أن يُحسن شيئًا من أولئك إذا لم يكن عليمًا بأسرار القلوب وأهواء النفوس.
جاري تحميل الاقتراحات...