- محمد يكتب:
- محمد يكتب:

@MohamadWrites

12 تغريدة 14 قراءة Jan 28, 2023
كيف تعتقد أن كبار الكُتّاب يكتبوا؟
هل يجلسون في مكاتبهم غائرةً رؤوسهم ليستقبلوا الوحي وبعد سنة تخرج لنا "الحرافيش" أو "البؤساء" أو "ماجدولين"؟
في مقالة (مسودات أولى ردية) من كتاب (طائر إثر طائر) توضّح لنا آن لاموت حقيقة جوهرية عن الكتابة قد تصدمك.
🧵
آن لاموت هي روائية وكاتبة، اشتهرت بكتابها (طائر إثر طائر) الذي يعلّمك "نصائح عن عيش حياة ملؤها اللغة ورؤية عالم من القصص" كما وصفه روي بيتركلارك كاتب (أدوات الكتابة).
ما يميزها هو إنها كتبت عن كل شيء، قصص، كتب علمية، وحتى -مثل ما راح نشوف في المقالة- كتبت مراجعات للمطاعم!
"يميل الناس إلى النظر إلى الكتاب الناجحين (...) ويعتقدون أنهم يجلسون وراء مكاتبهم كل صباح تغمرهم الثقة وكأنهم ملوك العالم"
بهذا الاقتباس الرهيب تفتح المقالة، ثم تتبعها بـ
"أعرف بعض الكُتّاب العظماء (...) أحدًا منهم لا يجلس بشكل روتيني يغمره الحماس والثقة"
لا أحد من الكُتّاب (صغيرهم وكبيرهم) يعرف حقًا ما يفعله قبل فعله، الكلمات الصحيحة لا تتدفق مثل شريط تسجيل، بل الكتابة ليست حتى فعلًا حماسيًا.
أنقل هنا أقتباسًا لصديقها:
"ليس الأمر كما لو أنه ليس لديك خيار، بل لديك، إذ يمكنك إما أن تكتب أو أن تق*ل نفسك" 😖
الكتابة جهدٌ جهيد، وعملٌ مضنٍ، وترجمة الأفكار والمشاعر إلى كلمات ليست بتلك الإنسيابية الرومانسية التي في ذهن بعض القُرّاء -والكُتّاب-.
تضرب آن مثالًا رائعًا بما كانت تمر به حينما تكتب مراجعة لمطعم في مجلة (كاليفورنيا كاليفورنيا)، تقول:
"أجلس إلى مكتبي مع ملاحظاتي، أحاول الكتابة" ورغم عملها لسنين في المجال تقول "ما زال الذعر رفيقي"
وبعد محاولاتٍ فاشلة تراودها الشكوك أن كل شيء انتهى بهدوء فموهبتها هربت منها خلسة ولم تعد الكاتبة التي كانت. وفي يأسٍ وذعر تفكر:
ربما أستطيع العودة لوظيفتي ككاتبة على الآلة الطابعة.
فتنهض لتتفحص أسنانها، ثم تذكّر نفسها بالتنفس، وتتحدث بالهاتف، ثم تدخل المطبخ وتأكل -من غير جوع- بعض الطعام. تبحث كل هذا بحثًا عن الإجابة التي لم تتغير منذ بدأت تكتب قبل عشرات السنين:
كل ما عليكِ فعله هو كتابة مسودة أولى رديئة حقًا.
فللمسودة الأولى سحر طفولي، وإبداع فوضوي غير مشروط بمعايير الكبار التي تقتل الإبداع. فتكتب ست صفحات سيئة، لتصل إلى سابعة لا تقل سوءًا ولكن تستخرج من آخر سطورها فكرةً مثيرة، وتكون بهذا فزت فوزًا عظيمًا!
"سيكون نصًا مروعًا" ولكن لا يُهم، فهو الطريق الوحيد إلى النص الرائع...
بعد أن تنتهِ آن من كتابتها تجد أن "الأمر برمته طويلًا، ومفككًا وقبيحًا" لدرجة تخيلها بأن سيارة ستدهسها قبل أن تكتب مسودة ثانية جيدة حتى.
بل تقول أن لو أحد قرأ المسودة الأولى الفظيعة، فسيعتقدون أن حادثتها كانت انتحار بسبب أصابتها بالذعر لما رأت موهبتها تضاءلت واضمحلت.
ورغم هذا، تجلس في اليوم التالي، وتستخرج الألماس من كومة الغبار كما وصفت فيرجينيا وولف كتابة المسودة الأولى.
وتبني مسودتها الثانية على الألماس -قد تكون مجرد ألماسة واحدة، مليئة بالتشققات والشوائب- التي عثرت عليه في المسودة الأولى، وهكذا، مسودة إثر مسودة يصبح لديها مراجعة جيدة.
في طريقك إلى نصك الجيد عقبات كثيرة، تسدي لك آن لاموت نصيحتين لتصل بأمان:
1) عليك أن تبدأ من مكانٍ ما، المسودة الأولى هي المسودة القاعدية، ما عليك سوى تأسيسها.
2) أسكت الأصوات الانتقادية في رأسك، هذا ليس وقتها. لا تهم البتة آراء القارئ وتطلعاته الآن.
أسلوب آن لاموت رائع، والمقالة من أروع ما قرأت عن إعادة الكتابة، لم أقرأ من الكتاب غيرها -حتى الآن- لكن لو كانت هذه البداية فهي بداية مبشرة جدًا، لذا أنصحك بإقتناء الكتاب 💯
أرجو أن تلخيص المقالة أعجبك، وإذا أعجبك، ساعدني بنشره فضلًا. ممتن 🫡❤️

جاري تحميل الاقتراحات...