أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆
أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆

@summaryer

11 تغريدة 14 قراءة Jan 28, 2023
لشيخنا عبدالرحمن بن ناصر البراك قصة وفاء من هذا القبيل، لا أملّ من حكايتها، فهاكم القصة:
ترجع القصة إلى عام١٤٢٠هـ وكنت شاباً صغيراً،حين طلب مني أحد الأصدقاء أن أطلب من الشيخ -لما بيننا من رَحم- طباعة شرحه على «التدمرية» وقد كان شرحاً صوتياً ذو جودة منخفضة.
والشيخ معروف إجادته لمسائل الاعتقاد ولهذا الباب منه خاصة،كما أن شرحه هذا مذكور بين طلاب العلم بالنفاسة والاتقان.
فذهبت إلى الشيخ في منزله، طرقت الباب وطلبت لقاءه فخرج لي وكلمته -وقوفاً على الباب- حول الشرح وضرورة طباعته، فاعتذر الشيخ -وأكثرَ- بانشغاله وحاجة الشروح المطبوعة للمراجعة والتحرير وأنه لا يجد وقتاً لذلك!
وأنا أحاول إغلاق أي باب يعتذر به الشيخ، فتفريغ الشرح ميسور وممتهن ذلك كثير تلك الأيام، ومراجعته وتحريره أسهل، فطلابه كثر وذوي درجات علمية كبيرة، وهو في كل مرة يعتذر!
وبقينا عند الباب في شدّ وجذب قريب من الربع ساعة، حتى استنفدت كلَّ اسلحتي، وانقطعت كل حججي، ولم يبقَ لي سوى سلاحي الأخير الذي فطنت له في اللحظات الأخيرة:
«يا شيخ.. سألتك الله والرحم أن توافق»!
هنا.. سكت الشيخ.. وأطرق رأسَه.. وتَبسَّم تبسُّم المتعجّب..
ثم قال «لا بأس.. كلّم الشيخ سليمان الغصن»، فقلت -وكنت أطمع أن أعمل على شرح الشيخ، بل وجهزت فريقاً للتفريغ- «ليش أكلمه يا شيخ؟ أريد أعمل عليه أنا».
فقال الشيخ -وهنا شاهد وفاء الشيخ- :
«الشيخ سليمان أول من كلمني عن الشرح ولا أريد أن أُخرج الأمر من يده»!
فقنعت، واستسلمت للأمر الواقع، فالشيخ يصعب جداً تغيير رأيه.. وهذه الحادثة شاهد على ذلك 😅، ولم أحب أن أصر خشية أن يتراجع..
فبحثت عن منزل الشيخ، إذ لم يسبق لي معرفته، بل ولم أسمع باسمه قط، ودلني من يعرفه على مسجده، وقد كان في مخرج 14 بحي الريان.
فذهبت وصليت معه المغرب، وبعد الصلاة كلمته وأخبرته أني كلمت الشيخ عن شرح التدمرية ووافق وأحالني إليك.. هكذا دون تفاصيل!
فتعجّب الشيخ، فإنه نظر إلي ورآني شاباً صغيراً في العشرين من عمره.. وهو قد قارب الخمسين وقتها، فقال:
«كيف وافق الشيخ؟!!»
فقلت له: كلمته ووافق!
فقال «نحن طلاب الشيخ الكبار كلمناه منذ سنوات وكان يعتذر.. كيف يوافق لك أنت بهذه السهولة؟!!».
وهو صادق، فلا ألومه في كلامه 😅
فأخبرته بتفاصيل القصة حتى قلت له:
«فقلت للشيخ: سألتك الله والرحم»
فهنا.. ضرب الشيخ على كتفي وهو يقول فرحاً «هذي إلي جابت الشيخ» 😂

جاري تحميل الاقتراحات...