Rashad Hamed
Rashad Hamed

@rashadhamed

9 تغريدة 3 قراءة Jan 26, 2023
التنوير هو الحل
عقب انتصار مصر في حرب أكتوبر 1973، أدرك أعداؤنا أن هذا الشعب لن يقدر أحد على هزيمته مرة أخري، لذلك بحثوا عن وسيلة أخري لغزو مصر، وكان الغزو الفكري هو السبيل، وكان الدين هو المدخل، وكان محدودي الثقافة وخاصة المتعلمين منهم هم المستهدفين،
+
لذلك كان اول أهداف الغزو الفكري هم المهندسين والأطباء وغيرهم من المتخصصين في العلوم التطبيقية المستغرقين في تخصصاتهم، والبعيدين تماما عن الآداب والفنون والثقافة عموما،
+
بينما كان دارسي العلوم الإنسانية مثل الفلسفة والأدب وما الي ذلك يمتلكون من الحصانة الثقافية والعقلية ما حمي أغلبهم من الوقوع في شراك هؤلاء الأعداء، وكان سهلا بعد ذلك ان يتأثر العوام من محدودي التعليم والثقافة ويتبعوا هؤلاء الضالين.
+
أذكر حينما كنت طالبا في هندسة في سبعينات القرن الماضي، كنت أصلي الظهر في مسجد الكلية، وبعد الصلاة تحدث معي زميل اعرفه منذ كنا طلبة في المرحلة الثانوية، وكان قد تبدل حاله وصار يرتدي جلبابا قصيرا يصل بالكاد الي منتصف ساقه تقريبا، ويشف عن ملابسه الداخلية في ضوء الشمس بصورة فاضحة،
+
دعاني هذا الزميل لمبايعة من دعاه الأمير، وأكد علي ان البيعة فرض والا لمت ميتة جاهلية !!
وأذكر ايضا نموذج أخر صارخ لهذا الغزو الفكري، حيث كانت مصر قد تجاوزت 40 مليون نسمة، وكان لابد من فرملة الزيادة السكانية بسرعة حتي لا تأكل التنمية،
+
وكانت الدولة تحاول بكل الجهد ان يحدد المصريين النسل، وفورا وجدنا من يحارب الدولة و يحرم تحديد النسل، وعشنا فترة طويلة من الجدل السفسطائي ونحن نناقش هل التحديد حرام والتنظيم حلال، ام ان كلاهما حرام، وكأن القضية في الالفاظ والمباني وليست في المقاصد والمعاني،
+
وكسب المتطرفون المعركة وها نحن الآن تجاوزنا 104 مليونا، ونزيد كل عام 2 مليون إضافيين، ومازال البعض عاجز عن إدارك أثر كارثة معدل الزيادة السكانية، ولا يدرك ان الأزمة ليست في العدد، ولكنها في معدل الزيادة الهائلة.
+
مصر دفعت ثمنا باهظا لهذا الغزو الفكري، وما زالت تدفع الكثير، ولا مخرج لنا من هذه الورطة الا بتنوير العقول، ونشر الثقافة، لابد من تدريس الفلسفة والمنطق لطلبة الكليات العلمية، ولا بديل عن عودة الفنون الراقية من مسرح وسينما لتحل محل الفنون الهابطة الرخيصة،
+
أعيدوا مشروع مكتبة الأسرة للحياة، نظموا رحلات للتلاميذ والطلبة في جميع المراحل التعليمية الي المتاحف الفنية والأثرية والمكتبات وقصور الثقافة...
نوروا العقول لأن هذا هو الحل.

جاري تحميل الاقتراحات...