١- مساء ٢٤ يناير ٢٠١١ اجتمعت مع النجم اياد نصار والمخرج اكرم فريد على درافت فيلم هانعمله سوا، والملاحظات اللي اتفقنا عليها كانت تتطلب درافت جديد، فقررت اشتغل فيها تاني يوم على طول، يوم ٢٥.. من الساعة عشرة كنت قاعد ف كافيه الاستقبال بنادي وادي دجلة المعادي، بس ماعرفتش اشتغل +
٢- الدعوات للنزول كانت حديث الجميع قبلها باسبوعين على الاقل، وزخمها زاد بعد هروب بن علي يوم ١٤، وانا كنت ضمن مئات الالاف اللي وقعوا على بيان مطالب التغيير السبعة اللي اطلقه البرادعي.. كل ده خلاني قاعد مش على بعضي، دقيقة بابص ف فايل الشغل، قصاد نص ساعة اقلب ف الفيسبوك للمتابعة +
٣- النزول للشارع كمتظاهر عمره ما كان ف حسباني، ماليش ف الكلام ده خالص، بس مع توالي الاخبار اللي بتنقل تجمعات التحرير ومناوشات شارع القصرالعيني، لقيتني على الساعة ٢ الظهر حاسس ان قعدتي فيها حاجة غلط، مش مستريح، شعور غامض بالذنب اني على الاقل مش قريب شوية +
٤- وقتها مروان ابني كان عشر سنين، فكرت انه لو فضلت الاوضاع العامة على نفس القدر من السوء كمان عشر سنين قدام، وبعدين هو عرف انه كان فيه حراك ساعي للتغيير يوما ما وفشل، وسألني عن موقفي وقتها، هاقوله ايه؟ عند اللحظة دي حسمت رأيي، كلمت فاطمة وقلتلها اني رايح، ولميت حاجتي، وخرجت +
٥- ركنت العربية عند محطة مترو المعادي،ركبت المترو،كنت متوتر جدا، كلمت السيناريست محمد أمين راضي، قلتله انا رايح اشوف اللي بيحصل..كنا الفترة اللي قبلها بنتناقش كتير حوالين الاوضاع وبنتوقع اليوم ده ممكن يسفر عن ايه.. لاقيته بيقوللي انا هاجي معاك! واتفقنا نتقابل ف محطة السيدة زينب +
٦- من محطة السيدة خرمنا في الشوارع الجانبية، لحد ماقربنا من نص شارع القصر العيني لاقينا جحافل قوات الامن المركزي والشارع مقفول، بس من بعيد كان يبدو انه فيه شئ ما بيحصل ف الميدان.. كملنا تخريم مرورا بضريح سعد زغلول واحنا بنضحك ومش عارفين اخرة اللي بنعمله ايه، ثم وصلنا التحرير +
٧- بضعة الاف، ده تقديري للعدد وقت ما دخلنا الميدان.. الساعة كانت اربعة العصر تقريبا، وكان سهل اميز وشوش كتير اعرفها.. فاكر الصحفي محمد عبدالرحمن وقفني وقاللي وهو بيضحك"انت جاي تتظاهر وللا جاي تسلم نفسك؟!" وساعتها خدت بالي اني لابس بلوفر اصفر فاقع يتشاف من بعد كيلو! +
٨- الوضع ف قلب الميدان كان شبه هادي، الغالبية بتستكشف زي حالاتي، بس فيه احساس عام باهمية التواجد.. بعد دقايق اتضحلي انه فيه خط مواجهة عند مدخل القصر العيني مع قوات الامن.. شوية ولاقيت راضي بيختفي من جنبي بعد ما فضوله شده لاستطلاع الخطوط الامامية.. ومع بعض التدافعات بدأت اقلق +
٩- شوية كمان وتطايرت قنابل الغاز.. اول مرة ف حياتي اشمها، وماكانش عندي اي استعدادات من اي نوع.. كحيت ودمعت ودخت.. قعدت على الرصيف شوية، واكتشفت ان وجودي مش اضافة للي بيحصل باي شكل.. حاولت ادور على راضي، بس دفعة جديدة من قنابل الغاز دفعتني للجري ناحية اقرب منزل مترو +
١٠- مش فاكر من رحلة العودة غير اني كنت مخنوق، مش خنقة الغاز، لا.خنقة المرارة والخزي اني ماستحملتش واضطريت اهرب، لكن كنت باعزي نفسي ان بقائي كان ممكن يبقى عبء على الاخرين،ماهو لازم الاقي مبرر يخليني أتقبل حجم الدور اللي ارتضيته لنفسي..خرجت من حالتي دي باتصال من المخرج هاني خليفة +
١١- هاني كان بيسالني لو متابع اللي بيحصل، فلاقيتها فرصة لشوية فخر وقلتله اني لسه ماشي من هناك، واتفقنا اعدي عليه قبل ما اروّح، كان ساكن ايامها ف زهراء المعادي.. وصلتله الساعة ستة تقريبا، ولاقيته بيحاول يجيب لايف ستريم للي بيحصل ف التحرير لانه مافيش اي محطات اخبارية بتنقله +
١٢- تلات اربع ساعات تقريبا ما بين متابعة الستريم المتقطع لصمود القلة الباقية في الميدان، وما بين نقاشات وتوقعات عن جدوى ما يحدث والنتائج المنتظرة.. بس كل ده مغلف برغبة اكيدة في مساندة الحراك ده والاقتناع بحتميته واهميته والدعاء للاكثر صلابة انهم يتحملوا الضغوط +
١٣- روحت يومها بإحساس عجيب، احساس لسه بيزورني كل ما افتكر اليوم ده بملابساته العشوائية الاقرب لما يرى النائم.. احساس انه كل شئ واي شئ ممكن يبقى وارد الحدوث في لحظة.. الشجاعة ممكن تقترن بالخوف ف ثانية.. المنطق ممكن يمتزج بالرعونة في نفس الموقف والحركة.. كل شئ وارد، وكل شئ مستحيل +
١٤- الحلم والكابوس ممكن يبقوا روايتين لنفس القصة حسب هاتخلص على ايه.. طبعا الفيلم اللي بدات بيه قصة اليوم ده عمره ما اتعمل ولا هايتعمل.. ورغم ان الاوضاع اصبحت أسوأ بكتير من وقتها، فمروان ابني عارف اني حاولت على الاقل اعمل اللي عليا.. السؤال: يا ترى القصة خلصت فعلا؟
جاري تحميل الاقتراحات...