١. موضوعي اليوم عن آية كثر الكلام فيها قديما و حديثا، و هي آية أفكّر فيها منذ الصغر و كنت أسأل بعض المشايخ الذين كانوا يعلمون الناس القرآن و الحديث، فلا أجد إجابة شافية.
٢. و هي الآية من سورة الزمر: ((وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)). اختلف أهل التفسير في فهم هذه الآية.
٣. فقال بعضهم المقصود القرآن و لكن الإشكال الذي لم يجدوا ردا شافيا إذ ظاهر الآية يقتضي أن بعض القرآن أحسن من بعض غير أن القرآن كله حسن. فبحثوا عن اجابة أخرى فقالوا المقصود اتبعوا أوامر القرآن و انتهوا عن الذي ينهى عنه القرآن فهذا هو أحسن القرآن و خاصة أن خاتمة الآية فيها وعيد:
٤. (مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) لأن الذي لا يأتمر بالأمر الإلهي في القرآن و لا ينهى عن الذي ينهاه متوعّد.
و آخرون قالوا بل المقصود الناسخ و المنسوخ، يعني أن تأخذ بالناسخ الذي هو أحسن من المنسوخ، و استدلوا عليه بهذه الآية:
و آخرون قالوا بل المقصود الناسخ و المنسوخ، يعني أن تأخذ بالناسخ الذي هو أحسن من المنسوخ، و استدلوا عليه بهذه الآية:
٥. ((مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) و كثير من أهل التفسير يأخذون بمفهوم الناسخ و المنسوخ، و أنا عن نفسي لا أرتضيه في القرآن لأسباب عدة لا أريد أن أغيّر موضوعي و أتكلّم عنه
٦. ، فإن الرد على هذا المفهوم صار مشهورا اليوم و متداول بين الناس في وسائل التواصل الإجتماعي و اليوتيوب و ما إلى ذلك لكن الرد السهل على هذا الرأي و تماشيا مع ما ”يعتقدون“ أقول إن القرآن كله حسن، و كذلك المنسوخ منه حسن، أليس كذلك؟ و لابد أنّهم سيقولون نعم، و حينها يقعون في ورطة
٧. لا مفرّ لهم منها، و هي أن المنسوخ العمل به لا يصلح و ذلك لوجود الناسخ و جمع منهم أصلا لا يجوزونه فكيف يكون ذلك من الحسن؟ فلن يبقى لهم سوى أن يقولوا من حيث التلاوة، لكن أقول لهم من حيث التلاوة و العربية فالناسخ و المنسوخ من الأحسن أو الحسن و لا فرق بينهما و من قال بالفرق فقد
٨. جوّز أن يكون هناك تفاوت في التلاوة و العربية في القرآن و هذا يقعون في إشكال لن يخرجوا منه أصلا. و إن أنت تفكّرت بهذه الإجابة لوجدت أن اجابتي دقيقة و الحمدلله و قوية و يلزمهم بما لا يستطيعون دفعه و الحمدلله رب العالمين.
٩. عودة لموضوعنا، من الأقوال التي قيلت في فهم الأحسن في الآية من كونه من القرآن أنّهم قالوا المعنى في الحلال و الحرام، فمثلا أن تأتي بالحلال فهذا حسن و الأحسن منه أن تنتهي من الحرام. و هذا قريب من موضوع اتباع الأمر و النهي.
١٠. و من جملة الأقوال التي قيلت في الآية الأخذ بالعزيمة دون الرخصة فمثلا الرخصة الفطر أيام المرض أو السفر، و لكن هذا يشكل عليه خاتمة الآية و التي فيها: ((مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُـمُ ٱلْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ))
١١. فهل الإتيان بالرخصة يسبب خطرا إلى هذا الحد أم أنه جائز؟ فكما ترى القول ليس بمتين إنما بضعيف مترهّل متهافت و مثله من قال أن تأتي بالأحسن فمثلا في القصاص جائز للأولياء أن يأخذوا حقّهم من القاتل و لكن العفو أحسن لهم و هذا القول كان سيكون جيدا لولا خاتمة الآية التي ترد عليه مثل
١٢. القول الذي يسبقه.
فكما ترى، هذه الإجابات نجدها في كتب التفسير و كذلك قد يجيبك بها إمام المسجد أو الوعّاظ، و لكن صدقا، هل تعطيك اجابة شافية فلا تبحث بعدها؟ عن نفسي، لا، لم تعطني الإجابة و لهذا أبحث في إجابة أكثر إقناعا و سأقدّم في هذه السلسلة إن شاء الله أكثر من إجابة.
فكما ترى، هذه الإجابات نجدها في كتب التفسير و كذلك قد يجيبك بها إمام المسجد أو الوعّاظ، و لكن صدقا، هل تعطيك اجابة شافية فلا تبحث بعدها؟ عن نفسي، لا، لم تعطني الإجابة و لهذا أبحث في إجابة أكثر إقناعا و سأقدّم في هذه السلسلة إن شاء الله أكثر من إجابة.
١٣. الأولى، أن الله سبحانه و تعالى أنزل على الناس عددا من الأشياء، منها الكتب، فأنزل التوراة و الإنجيل و القرآن و غير ذلك، و بما أنّه سبحانه أنزل أكثر من كتاب، يكون هذا الكتاب القرآن أحسن ما أنزل و هذا ظاهر خاصة لمن قرأ تلك الكتب أو سمع عنها و ما فيها و ليس هذا فحسب، بل يكفي
١٤. بيان أفضلية القرآن هذه الآية من سورة المائدة: ((وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ...
١٥. لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ))
١٦. فهذه اجابة واحدة و ليست الإجابة الأحسن غير أنّها أحسن من الإجابات الأخرى التي عرضوها.
و الأحسن من هذه الإجابة أن نقول المعنى هو القرآن نفسه و ما فيه كما استحى من اعتناق هذا الرأي بعضهم خشية أن لا يجدوا اجابة لسؤال و هل في القرآن الأحسن أم أن كلّه أحسن.
و الأحسن من هذه الإجابة أن نقول المعنى هو القرآن نفسه و ما فيه كما استحى من اعتناق هذا الرأي بعضهم خشية أن لا يجدوا اجابة لسؤال و هل في القرآن الأحسن أم أن كلّه أحسن.
١٧. أقول، الآية التي أتناولها في موضوعي وردت في سورة الزمر، و لكي تفهم الآية على وجهها علينا أن نعود إلى سورة الزمر أولا ثم إلى باقي القرآن و بإذن الله سنجد الإجابة الشافية. قال الله في الآية ٥٥ من سورة الزمر:
١٨. ((وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)) ولكن إن أنت عدت إلى السورة ستجد فيها العجب. ففي السورة نفسها يبيّن الله عز و جل أنّه نزّل أحسن الحديث و ذلك في الآية ٢٣ من السورة نفسها:
١٩. ((اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء...
٢٠. وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)) إذن هذا الكتاب هو أحسن الحديث و الله أمرنا في الآية الأخرى (و اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربّكم) يعني ماذا؟ الظاهر أن المعنى القرآن. و ليس هذا فحسب بل تجد في السورة نفسها في الآية ١٨، هذه الآية العجيبة:
٢١. ((الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)) إذن هناك ذكر للذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه في السورة نفسها، و الله أمرنا أن نتبّع أحسن ما أنزل إلينا،
٢٢. و لكي نعرف من الذين يستمعون القول فيتبّعون أحسنه و من هم أولوا الألباب علينا أن نقرأ الآيات التي قبل الآية ١٨ لنعرفهم فإن الله عرّفهم لنا: أما أولوا الألباب فذكرهم القرآن عدة مرات و لكن في هذه السورة بالتحديد في سورة الزمر:
٢٣. ((أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)) هو هذا القانت المنيب إلى ربّه و ليس هذا فحسب،
٢٤. بل في السورة نفسها في الآية ١٧ نجد هذه الآية العظيمة التي تعرّف الذين يستمعون القول فيتبّعون أحسنه و هم: ((وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ)) لاحظ بعد أن عرّفهم لنا قال:
٢٥. ((الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)) و الأنبياء ممن هداهم الله و أنابوا إليه، ماذا كانوا يفعلون؟ كانوا مسلمين، يدعون قومهم لعبادة الله و اجتناب الطاغوت...
٢٦. الدليل على كلامي: ((ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين)) هذه دعوة الأنبياء قاطبة...
٢٧. يدعون قومهم لعبادة الله وحده مخلصين له الدين و اجتناب عبادة غيره من الطاغوت أو أولياء. اختبر هذا بنفسك في القرآن من أوّله إلى آخره ستجد بإذن الله أن كلامي صحيح.
هذا هو أحسن القرآن، أحسن القول، أحسن الحديث، و في القرآن أحكام، و فيها أخبار و قصص و فيها هذا الأحسن،
هذا هو أحسن القرآن، أحسن القول، أحسن الحديث، و في القرآن أحكام، و فيها أخبار و قصص و فيها هذا الأحسن،
٢٨. عبادة الله وحدة و الإنابة إليه و ترك عبادة غيره، من اتبع هذا كان من الذين يتبّعون أحسن ما أنزل الله. لا تستشكل هذا، فإن القرآن يشبه الكتب السابقة من هذه الناحية، لماذا أقول هذا الكلام؟ أقول مستندا على دليل من هذه الآية العظيمة:
٢٩. ((وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ)) و التي فيها أنه حتى عند موسى في الألواح هناك أحسنها، و التوراة فيها ما فيها
٣٠. و لكن فيها الأحسن كذلك و هذا الأحسن معروف. و اليوم إن أنت سألت أهل الكتاب ما الوصية الأولى و ما أحسن ما عندكم؟ سيقولون إن كانوا يعرفون كتبهم: ”لا تجعل مع الله إلها آخر“
ثم أريدك أن تلحظ أمرا، و هو أن الله عز و جل قال: (اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربّكم) و في نفس السورة قال
ثم أريدك أن تلحظ أمرا، و هو أن الله عز و جل قال: (اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربّكم) و في نفس السورة قال
٣١. ((الذين يستمعون القول فيتبّعون أحسنه)) و هذا القول كما قلت المقصود به القرآن و ما فيه من الإيمان بالله و عبادته و نبذ عبادة غيره، و ما يزيد هذا بيانا، الآية العظيمة من سورة المؤمنون:
٣٢. ((أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ)) فالذي جاء أباءهم الأولين لم يكن القرآن و التوراة فحسب، بل الدعوة إلى عبادة الله وحده مخلصين له الدين و نبذ الشرك و الشركاء.
٣٣. و للدليل على هذا الكلام اقرأ سورة الأعراف و سورة هود و ستجد ماذا كانت دعوة الأنبياء لأقوامهم: ((يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره)) هذا من أحسن القول و لهذا من لم يتبع أحسن القول هذا و مات و هو لم يتبّع هذا ينتظره العذاب و ترى كيف هذا يستقيم مع خاتمة الآية:
٣٤. ((مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)) سبحان الله! إضافة إلى ما سبق، نجد في القرآن هذه الآية العظيمة: ((يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء))
٣٥. لاحظ قوله (بالقول الثابت) و الذي تدل عليه الأخبار و الذي نجده في كتب التفسير أن القول الثابت الشهادة أن لا إله إلا الله و القول الثابت قالوا الحجة و البرهان و الشهادة فإن مشينا معهم سأقول لهم حتى هذا يثبت كلامي فإن الشهادة لله، و قال الله:
٣٦. ((شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط ۚ لا إله إلا هو العزيز الحكيم)) و في سورة الحج: ((وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد)) و يتناقلون هنا أهل الأخبار عن ابن عباس أنه شهادة أن لا إله إلا الله و كذلك عن غيره و في الفاتحة:
٣٧. (إيّاك نعبد و إيّاك نستعين) ثم ماذا لو لم يكن هذا؟ إما أن يكون من المغضوب عليهم أو الضالين. إذن أحسن ما أنزل إلينا من ربنا هو هذا الكتاب الذي بين أيدينا، و فيه القول الذي أنزل علينا و أنزل على من قبلنا و هو الأحسن.
٣٨. و تذكّر هذه الآية العظيمة من سورة فصّلت: ((ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين)) لاحظ دعا إلى الله (أن لا إله إلا الله) و عمل صالحا و أخلص دينه لله و أناب إليه بكونه من المسلمين.
٣٩. و أريدك أن تنتبه لهذه الآية العظيمة من سورة النساء: ((ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا)) لاحظ أحسن و محسن و ملة إبراهيم، و ما ملة إبراهيم؟ هو اجتناب عبادة غير الله و الإنابة إليه، ما الدليل على كلامي؟
٤٠. أقول الدليل هو كلام إبراهيم نفسه: ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ)) فإن سألت و أين الإنابة عند إبراهيم، أقول لك تفضّل هذه الآية في سورة إبراهيم:
٤١. (( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)))
٤٢. و الأعجب منه تأكيد الله سبحانه و تعالى من كون إبراهيم منيب و ذلك في سورة هود: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ)) إذن ينطبق عليه ما في هذه الآية من سورة الزمر:
٤٣. ((وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ)) ((الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ))
٤٤. و بما أن إبراهيم عليه السلام منهم جاءته البشرى! سبحان الله! عجيب أليس كذلك؟ هل بعد هذا يشكّ على عاقل أن يقول هذا ليس بتنزيل من رب العالمين؟ و أخيرا نجد في سورة الروم بعد أن مثّل لهم الله حال المشرك لقوم يعقلون ماذا قال بعد أن ردّ عليهم:
٤٥. (( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30)
٤٦. مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ(٣١) )) سبحان الله! سمّاه الدين القيّم، فطرت الله، و لاحظ الآية التي تليها ماذا فيها!؟ منيبين إليه! و أقيموا الصلاة (مثل الذي كان عليه إبراهيم و دعا ربّه أن يجعل بنيه من مقيمي الصلاة)
٤٧. و ماذا بعد؟ (ولا تكونوا من المشركين)! لا ينقضي عجبي من هذا الكلام العجيب… لو أني استرسلت في الكلام لن أنتهي و أعرف أن كتابا بأكمله لن يفي بالغرض، لأن فيها علوما و فوائد و حكم يصعب علي إحصاؤها و ذكرها في كلمات و تغريدات مختصرة.
٤٨. سأتوقّف الآن و أتركك مع كلام الله العظيم من سورة الزمر و التي فيها الآية التي تناولتها في هذه السلسلة. اقرأها، و أسأل نفسك، هل قراءتك لها قراءة عادية، أم قراءة إنسان قد امتلأ عجبا من كتاب ربّه؟
جاري تحميل الاقتراحات...