د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 9 قراءة Jan 23, 2023
كل قراء التاريخ يجمعون على أنّ انحطاط الفكر العربي بدأ في العهد العثماني.
ولم يتنفس العرب الصعداء ويخرجوا من ظلمات التهميش والجهل إلا بزوال الدولة العثمانية.
حتى اللغة العربية نفسها وصلت إلى أدنى درجات الانحطاط في عصر العثمانيين، وقبل ذلك كانت لغة العلم والفكر والفلسفة، وقد تُرجِمت إليها أهم الكتب العلمية على الإطلاق.
هذا ليس كلامي.. بل كلام الخبراء والباحثين.
العقل العربي فقدَ نشاطه وتوقّده في عهد الدولة العثمانية، وما زال حتى الآن يعاني من آثار تلك المرحلة المظلمة التي خيّمت عليه لقرون الطويلة.
في القرن 19 بدأ العرب يستفيقون وينتبهون لوضعهم.
ماهي مشكلة العقل العربي حالياً؟
مشكلته أنّه خرج من ظلمات العثمانيين وأفاق على طفرة الغرب وحضارتهم الهائلة.
وإلا لو قرأنا المشهد بعيداً عن الغرب سوف نكتشف أنّ العقل العربي حالياً تطور كثيراً وبدأ يسير في الاتجاه الصحيح، ولكن الآخرون سبقوه بمسافة طويلة ويحتاج وقتاً طويلاً ليلحقهم.
ستة قرون والعرب يعيشون حالة ركود بحثي وفكري وعلمي، في ظل كيان سياسي لم يلتفت إليهم، وحتى مقدساتهم الدينية لم يقدم لها أي شيء، وصور مكة والمدينة في عهد العثمانيين شيء مخجل، مقارنة بقصورهم التي في تركيا.
العرب خرجوا من مرحلة كارثية حطمت كل أمجادهم السابقة ورجعتهم إلى نقطة الصفر.
ليس أمراً بسيطاً أن تعيش في كيان سياسي لا ينتمي إلى لغتك، ولا يعتبرك إلا ذيلاً هامشياً تكمل جسده الناقص، ودرعاً بشرياً يحتمي بك من أعدائه.
لا سيما إذا كان ذلك قد استغرق وقتاً طويلاً نشأت فيه أجيال كثيرة.
ولذلك يجب أن نفهم هذا الشيء جيداً.
العثمانيون قتلوا الفكر العربي.
وبعض الباحثين يرى بأنّ العثمانيين قاموا بتجهيل العرب بطريقة ممنهجة ومسيّسة؛ لأنّ تعدادهم الكثير، وتاريخهم المثير؛ كان يهدد حكم الأتراك؛ فخافوا من بروز مفكرين وفلاسفة وعلماء يبعثون المجد العربي في نفوس الناس؛ فاغتالوا الأمة العربية ووضعوها على هامش مصالحهم السياسية الخاصة.
ولذلك يجب أن نتفاءل حالياً عندما ننظر إلى العقل العربي مقارنةً بحالته المتردية في حكم الأتراك.
لا سيما مع صعود السعودية، واهتمامها بالعلم والمعرفة، وابتعاث أبنائها إلى كل مكان ليجلبوا النهضة الفكرية والعلمية.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...