‏ريان'🇸🇦
‏ريان'🇸🇦

@retin_90

46 تغريدة 6 قراءة Jan 22, 2023
#قصص_الشتاء ٢
منزل العمر 🏡
جميع أحداث هذه القصة حقيقية نقلتها لكم كما سمعتها من شاهد عيان ، تم تغيير بعض التفاصيل حفاظاً على خصوصية أصحابها
*نتفق أو نختلف حول بعض الأحداث وحقيقتها وإمكانية حصولها لكن نرويها كما هي*
فرح الموظفين بإحدى الشركات في تلك المدينة الناشئة باستلام مفاتيح منازلهم الجديدة ، ولم تسعهم الفرحة وسارع الجميع بعد انتهاء العمل مع عائلاتهم لرؤية منازلهم الجديدة والتخطيط للتأثيث وما إلى ذلك
فلاح : الحمدلله يا سعاد صبرنا ونلنا
سعاد : الحمدلله الله يبارك لنا ويوسع علينا
( في المقعد الخلفي للسيارة )
ديم ( ٣ ابتدائي ) وريم ( أول ابتدائي ) في ضحكة لاتعي سوى أنه سيكون لديهم منزل بفناء كبير للعب وعزيمة صديقاتهن في المدرسة
فلاح : يلا الحين يا بابا دخلنا حارتنا الجديدة دورو معاي بيت رقم ٧
في الحقيقة كان الجميع يبحث عن الرقم ٧ ؛ كانت القلوب تخفق فرحاً بالقرب من حلم العمر
وصلت الأسرة الصغيرة للمنزل رقم ٧ ، ونزل الجميع من السيارة ، أشعل فلاح سجارته المارلبورو وفي يده الأخرى سلسلة مفاتيح كبيرة بها مفاتيح جميع أبواب المنزل ، اقترب نحو الباب الرئيسي ليجرب حتى يجد المفتاح المناسب
بعد المحاولة في المفتاح الثامن رمى سجارته وأصبح يسرع بالمحاولات ، انتهت كل المفاتيح !
سعاد : يابن الحلال اذكر الله أشوف هات عنك
فلاح : اصبري هذي الأقفال أعرفها بنت كلب يمكن مجيمة
سعاد : طيب بجرب أنا
وأكملت سعاد تجربتها مع جميع المفاتيح ولكن دون جدوى !
في تلك الأثناء رأى فلاح زملاءه وجيرانه حالياً يباركون لبعضهم ويتبادلون الآراء والنصائح حول التأثيث وهذا زاد في نفسه الرغبة والشغف لرؤية منزله هو أيضاً ، واقترب وقت المغرب وبدأت الشمس بالمغيب
فلاح: أقول بس هاتي المفاتيح جا المغرب ومابنشوف شي ، تعالي يا ديم وشوفي يا بابا من هنا السور قصير بشيلك وانتي نطي على الطابوق وافتحي لنا الباب من داخل
ديم: طيب يلا
انجزت ديم المهمة كما ينبغي بكل براعة وكم كانت سعادتها كبيرة حين فتحت الباب لعائلتها وكأنها تقول أنا صاحبة المنزل 😄
دخل الجميع في سرور - هنا بنحط ورود عالمدخل - وهنا بحط جلسة للشباب - هنا نبغى مرجيحة وزحليقة - تكفى أبي مطبخ خارجي للقلي …
فلاح : ظلم الوقت ولاحقين عالحوش تعالو نشوف من داخل
كالعادة بدأ تقسيم الغرف وتقييم الاحتياجات ووضع تصور مبدئي للمنزل من الداخل وإبداء الملاحظات ليتم إصلاحها ، انتهى شوط الدور الأول وبدأ شوط الدور الثاني وأثناء ذلك سمع الجميع صوت أحد الأبواب وهو يضرب بقوة
أكملو رؤية الغرف وفلاح يسجل ملاحظاته على التشطيب ليبلغ الشركة وبدورها تبلغ المقاول ليصلح الخلل
فلاح : هذي بسيطة المقاول بيصلحها أهم شي شوفي كل شي زين عشان مرة وحدة يصلحونه
سعاد : ليه مخلي موية المغسلة مفتوحة
فلاح : أي مغسلة ؟
سعاد : اللي بالغرفة الثانية
فلاح : قفلتها بس يمكن البنات ماسكروها
سعاد : كم مرة اقولكم سكرو المغسلة
ديم : أنا مافتحت شي 😁
ريم : ولا أنا 😁
فلاح : يلا خلو البربسة ومشينا وبكرة نجي بالنهار نشوف البيت مرة ثانية
أثناء خروجهم من المنزل تكرر موقف ضرب الباب بقوة من أحد أبواب المنزل ، وسمع الجميع صوت أحد السيفونات تعمل وهي كما هو معلوم لا تعمل الا بالضغط او السحب ؛ لكن من قام بذلك ؟!
أخفى فلاح خوفه وخرج بعائلته متجاهلاً ماسمعه هو وعائلته مبرراً ضرب الباب بوجود نافذة مفتوحة سببت تيار ومبرراً صوت السيفون بأن التهريب زاد والنوعية … ( ترقيع مايترقع يبي يصرف الموضوع قدامهم بس )
غادر الجميع المنزل الجديد وذهب فلاح في صباح اليوم التالي وقدم ملاحظاته للمقاول ابتداءاً من مفتاح الباب الرئيسي انتهاءاً بالتشطيبات الصغيرة ، وتحدث مع زملائه بشأن ماحدث للباب والأصوات واتفقو أنه أمر طبيعي فالبيوت خالية والصدى يلعب دور وقد تكون بعض النوافد مفتوحة
بعد مرور أسبوع كان الحي ممتلئ بالسكان الجدد ، والعزائم المتتالية الكل يعزم الكل ( نزالة البيت الجديد )
اغتنمت سعاد فرصتها مع جاراتها وأقامت عزيمة لنساء الحارة للتعارف والتهنئة ، وأعدت عشاءاً فاخراً بيديها بمساعدة ديم وريم 😂
استقبلت سعاد جاراتها بفرحة غامرة مع شكرهن على الهدايا اللاتي يحملنها ، وبعد القهوة والشاهي والضيافة فرشت سفرة العشاء وبدأت بوضع أطباقها الشهية بترتيب دقيق
كانت ديم تلعب مع الأطفال وفور مشاهدتها أطباق العشاء بدأت فوراً بالتهام الطعام بفجع !
نهرتها سعاد عن ذلك ولكن تعاطف الجارات أعطى ديم رغبتها ، كانت تأكل بشراهة بالغة ، لقد أنهت نصف دجاجة واتجهت نحو طبق المكرونة بالشاميل !
كانت تأكل على غير العادة وعلى غير تعليم سعاد لها ، إنها مفجوعة ؛ ناهيك عن التدريبات القاسية والتوصية بعدم الأكل الا بعد الضيوف
عدت تلك الليلة على سعاد بخجل شديد لما قامت به ديم وبعد مغادرة الضيوف استقبلت ديم دش تهزيء ساخن بارد جاف على ما قامت به
مرت الأيام والأسابيع لتلاحظ سعاد تدني مستوى ديم الدراسي ، ظنت أن تغيير المدرسة هو السبب فتواصلت مع مدرسة ديم وتفاجأت أن ابنتها خاملة الذكر شاردة الذهن على غير المعهود منها
كما لاحظت زيادة وزنها وشهيتها المفتوحة الأقرب إلى ( الطفاسة )
سعاد : من جينا هالبيت ونحن مو مرتاحين وديم مستواها تعبان بالمدرسة وصحتها لك عليها شكلنا جايتنا عين ما صلت عالنبي
فلاح : يابنت الحلال خلي عنك سوالف الحريم كل الحارة بيوتهم جديدة لاتوسوسين
سعاد : شوف بنتك كيف صارت دراستها شوف درجاتها مو زي اول
فلاح : طفلة توها ولاهية باللعب
سعاد : لا يقولون لي خاملة وماتلعب كثير
فلاح : اقري عليها بس وماعليها شر
زادت حالة ديم بالانتكاس على عكس أختها ريم ، لم تعد ديم تلك الطفلة الحيوية التي تشعل المكان بحيويتها وبرائتها ، أصبحت أشبه بخيشة رز ممتلئة وخاملة لاتعرف سوى الطعام والنوم والضحك مع ريم فقط !
بعد ثلاثة أشهر أصبحت حالة ديم جدية ولابد من تدخل فقام والديها بعرضها على الأطباء على أمل أن يجدو حل لها،كانت فحوصات الأطباء تثبت أن الطفلة سليمة يوى بعض الارشادات لتفادي السمنة المفرطة، ونصح الأغلبية منهم بالتوجه نحو طبيب نفسي ليشخص الحالة، لاسيما بتغير شخصيتها من الحيوية للخمول
ومن مستشفى لآخر ومن طبيب لزميله لم يكن لدى ديم ما يثبت أو يستدعي أن يتم التدخل بشأنه نفسياً
أثناء ذلك توجه فلاح وسعاد نحو الرقية الشرعية حسب نصيحة المقربين وإلحاح سعاد ، وكالعادة ذهبو لأكثر من شيخ يقرأ الرقية الشرعية ، فمنهم الدجال الذي يصرف البقدونس المجفف بعد الانتهاء من القراءة ومنهم الطماع الذي يبحث فقط عن أصحاب الأرصدة الدسمة
( كما هو معروف يستغل الكثير المظهر الديني للتكسب بدون وجه حق وغير ذلك من تحقيق المنافع )
حتى نصحهم أحد الجيران بالتوجه لشيخ فاضل وثقة
ذهب فلاح بابنته شارحاً للشيخ المشكلة ، بدأ الشيخ بالقراءة وهنا كانت المفاجأة ، بدأت تظهر شخصية حادة من ديم وبدأت بالنفور ومحاولة التهجم على الشيخ ، تمكن الشيخ من السيطرة على الموقف وأنهى قراءته خشية على الطفلة
الشيخ : بنتك مسكونة ولازم أقرا عليها مرة ثانية بس مابي أضغط على اللي فيها عشان ما أتعبها ، خلنا بالتدريج
وطلب من فلاح احضارها في اليوم التالي مع إعطائه ماء مقري وسدر
صعق فلاح مما رأى وسمع من تغير حالة ابنته وكان الأمر عظيماً في نفسه وزوجته ، في اليوم التالي توجه نحو الشيخ وكان مثل اليوم الأول ، اكتفى الشيخ بقراءة خفيفة مع أسئلة دقيقة حول الطفلة ووضعها وحالتها
بعد ما يقارب عشرة أيام شدد الشيخ بقراءته وأطال المدة حتى نطقت ديم ؛ ولكنها ليست ديم من تتحدث !
كان رجلاً طاعناً بالسن أقرب للقبر من الحياة
( وجرت المحادثة بين الشيخ والسِكني الطاعن بالسن ، لم تكن محادثة سلسة بل لم تخلو من بعض أنواع الضغوط المختلفة من قبل الشيخ بما يشبه الاستجواب! )
السكني : ياكلب وش تبي فكني
الشيخ : اخرج من البنت
السكني : ماني مخليها لا أنا ولا اللي معي
الشيخ : بعد معاك احد ! مين معك علمني ؟
السكني : معي اخوياي ياحيوان مالك دخل
الشيخ : بتطلعون غصب بحول الله ، ليه دخلتو في البنت ؟
السكني : جوعانين نبي ناكل انت وش دخلك
الشيخ : شلون دخلتو فيها علموني
السكني : هي نطت علينا ودخلنا فيها !
أكمل الشيخ محادثته وإصراره على السكني الطاعن ومن معه للخروج من جسد ديم ، واتضح أن السكني معه اثنين من رفاق عمره قد بلغ بهم العمر مبلغه حتى أنهم لايستطيعون الحصول على طعامهم ، وكانت فرصتهم المثلى حين قفزت ديم لفتح باب المنزل الجديد في زيارتهم الأولى !
وبعد صراع شديد تحت تأثير الرقية وافق سكان جسد ديم على الخروج
السكني : بنطلع ياحمار خلاص بس لانشوفها بهالديرة أبد ترانا بنرجع لها !
خرج السكني ورفاقه على يد الشيخ ، انتهت أحداث مرعبة لأسرة سعيدة لم تكتمل فرحتهم بالمنزل الجديد أو النكبة الجديدة
قدم الشيخ رقية شرعية مكتوبة لفلاح وسعاد و النصح لهما بالتزام المعوذات وآية الكرسي والأذكار ، مع التوصية بالخروج من المدينة !
الشيخ : نعم اخرجو أفضل ، أنا سويت اللي علي وما أعلم الغيب ولا أستبعد يؤذونها ويؤذونكم بعد ، لذلك الأفضل ترتبون أموركم وتروحون مدينة أخرى
خرج فلاح وسعاد يحملون طفلتهم ديم ولم يكن خروجاً فقط بل مغادرة بلا عودة
توجهو لمدينة قريب تاركين ديم وأختها ريم لدى أحد الأقارب ومن فورهم عادو لحزم جميع أمتعتهم ونقل أثاثهم للمدينة المجاورة ، مهما كلف الثمن إلا أن حياة ديم أولى وعيشها بسلام أهم من كل المنازل الجديدة
استقرت الأسرة في مدينة تبعد عن مقر عمل فلاح حوالي ١٠٠ كيلو تقريباً في منزل جديد ومستأجر ، قام فلاح بشرح الوضع لرؤسائه في العمل وتقديراً لظروفه تم استرجاع المنزل منه
( بالمناسبة لم تستقر أسرة في ذلك المنزل المسكون أكثر من سنتين وكثير من الموظفين يتنازلون عن أحقيتهم في السكن إذا كان نصيبهم هو ذلك المنزل ، حتى قامت الشركة بتحويله إلى حديقة لعدم الاستفادة منه )
كبرت ديم وأختها ريم وأخوهم الأصغر عبدالله ؛ بسلام وحب واشترى فلاح بعد سنوات منزلاً في تلك المدينة الجديدة ، واستقر مع عائلته فيه بعد تقاعده ، ديم الآن في نهاية عقدها الرابع ولديها ٣ أبناء وبنت ، وتستعد لحفل عقد قران ابنها الأول
لم تزر ديم تلك المدينة المشؤومة ولم تقترب منها بتاتاً وبعد ليلة خروج السِكني ورفاقه من جسدها ومغادرتها المدينة مع عائلتها عادت لها حياتها الطبيعية السابقة وكأن شيئاً لم يكن
رغم ملاحظة أبنائها مؤخراً وجود بعض النوبات الشبيهة بالمس ولكن لعلها علة نفسية هذه المرة !
ملاحظة : في الفترة التي عانت منها ديم من تلبس الجن ظهرت أكثر من حالة مشابهة لها ، على غرار ما حدث مع ديم ، واتفقت أقول أكثر من شيخ على وجود جن بل ومقابر لهم في ذلك الحي وبعض الأحياء المجاورة ، كانت مدينة جديدة ولعل مايقال مبرر لذلك !
تمت وأعتذر عن الاطالة 🙏🏻

جاري تحميل الاقتراحات...