د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 12 قراءة Jan 21, 2023
[ تبرئة القرآن الكريم من الإرهاب ]
سأوضح لكم في هذا الثريد بأنّ القرآن الكريم كلام الله بريء من الإرهاب، وأنّه لا تلازم بينه وبين استشهاد المتطرفين به.
اقرأ الثريد كاملاً وسترى بأنّه كلام علمي وموضوعي لا علاقة له بالعاطفة والانتماء.
أولاً نبينا محمد عليه الصلاة والسلام رسول حق مبعوث من عند الله، والقرآن الكريم وحي الله إليه، وقد أيّد هذه الحقيقة أقوى النماذج العقلانية في التاريخ الإسلامي، وعلى رأسهم ابن سينا، وله رسالة في إثبات النبوة.
ابن سينا لم يكن فقيهاً ولا مبشّراً ولا عالم عقيدة.
كان فيلسوفاً مشّائياً.
ليس هذا فحسب، بل إنّ ابن سينا له كلام عظيم في مدح النبي محمد عليه الصلاة والسلام حيث قال فيه: إنّه أعظم ناموس طرق الأرض.
فالنبوة عند الفلاسفة قانون كوني، وسبب رئيسي في صلاح الحياة والناس عندما يعم الفساد.
والفساد عندهم هو ما يتعلق بالسنن الكونية، وليس له علاقة مباشرة بسلوك الناس.
ولكن بإجماع كل العقلاء في العالم قديماً وحديثاً أنّ أي خطاب لغوي لا يُفهم إلا من خلال سياقه.
عندما تستبعد السياق المباشر للكلام وتعمم صلاحيته على كل السياقات رغم الفروقات الاجتماعية والسياسية والتاريخية فأنت تنهي صلاحية الكلام.
فالقرآن كلام الله حق لا ريب فيه ولكنه مرهون بسياقه.
القرآن الكريم يتضمن موضوعات كثيرة، بعضها صالح في كل زمان ومكان، مثل الآداب والأخلاقيات وبعض الأحكام الفقهية، التي لا ترتبط بسياق محدد.
ولكن القضايا السياسية، وما يتعلق بمجموع الناس، وهي التي يعتمد عليها الإرهابيون، لا يجوز بترها عن سياقها أبداً، وليس لها صلاحية إلا في سياقها.
ولأنّ القرآن الكريم وحي الله لرسوله، وفي تلاوته بركة كما يعتقد كثيرون، وله دور جوهري في تأسيس الدولة الأولى؛ فقد ارتبط بصميم الوجدان الإسلامي؛ ولذلك حصل على اهتمام بالغ عند المسلمين عامة وخاصة، وصار حفظه جزءً من الهوية، ودرجة ضرورية في سلّم التعليم الابتدائي قديماً.
ولكن انقسم المسلمون منذ العصر الأول إلى تيار فلسفي وتيار فقهي.
ظل السياق مرتبطاً بالمفاهيم الفلسفية حتى وصلوا إلى درجة استبعاد النص من الحياة تماماً نظراً لاختلاف السياق، رغم إيمانهم بأنّه نص مقدّس وتأسيسي.
وفي التيار الفقهي غلب عليهم تعظيم النص حتى وصلوا إلى درجة إلغاء السياق.
بالمختصر؛ القرآن الكريم كلام الله لا ريب فيه، ولا علاقة له بالإرهاب، لأنّه نص سياقي خاضع لظرفه تماماً، وخاضع لمستوى الإدراك عند المتلقّي الأول.
الإرهاب ظهر بسبب المفاهيم الفقهية، وخصوصاً مدرسة النص والأثر، التي قتلت سياق القرآن، مع الاحتفاظ بتقديسه وتعظيمه في النفوس.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...